أظهرت دراسة أمريكية أن الصراع الفلسطيني الصهيوني، يمثل القضيةَ المركزيةَ بالنسبة لغالبية العرب، معتبرين أن الحل النهائي لن يتم أبدًا، وبينت الدراسة أن حركة "حماس" تحظى بتفضيل معظم العرب مقارنةً بحركة "فتح".
ونقلت صحيفة "هآرتس" عن شبلي تلحمي، رئيس مركز السادات للسلام والتنمية في جامعة ميريلاند الأمريكية والعضو في مركز سابان بمعهد بروكينز، الذي أشرف على الدراسة قوله: "إن النزاعَ العربي "الإسرائيلي" يظل الشرفة التي يرى العرب من خلالها العالم"، مشيرًا إلى أن أهمية القضية شهدت ارتفاعًا منذ 2002م.
وبحسب الدراسة فإن 88% من المصريين و100% من الأردنيين و99% من اللبنانيين، يصنفون الصراع ضمن أبرز ثلاث قضايا تهمهم، كما أظهرت الدراسة أن 56% من العرب بصفة عامة قالوا: إن الصراع الفلسطيني "الإسرائيلي" يظل أهم قضية مقارنة بـ43% في 2003 و56% في 2004 و24% في 2005 و43 % في 2006.
كما أظهرت الدراسة أن العرب غير الفلسطينيين في ستة بلدان شملها الاستطلاع، يفضلون حركة "حماس" على حركة "فتح"، مشيرين إلى رغبتهم في رؤية حكومة وحدة وطنية.
وأعرب 55% من المشاركين في الاستطلاع عن شكهم إزاء احتمال التوصل إلى السلام في المستقبل القريب، مقابل 13% ممن يعتقدون أن الأمر سيتحقق في السنوات الخمس المقبلة، وبالنسبة للكيان الصهيوني اعتبر 35% أنه بات أضعف من قبل، مقابل 16% ممن يرون أنه ما زال قويًّا.
فيما يتعلق بالوضع الداخلي الفلسطيني، فعدد المتعاطفين مع حركة "فتح" 8%، في مقابل 18% مع "حماس"، و38% معهما معًا، وبخصوص ما حدث في فلسطين من مشاكل بين الطرفين، يعتبر 15% أن المخطئ هو "حماس"، بينما يعتبر 23% أن السلطة المعينة من طرف محمود عباس هم المخطئون، ويذهب 38% من الرأي العام العربي إلى إدانتهما معًا فيما حدث.
هذا الاستطلاع، وإن كانت صياغة أسئلته تُعبِّر عن توجهات أصحابه الفكرية وقناعاتهم السياسية، فهو لا يخلو من قيمة علمية حقيقية، فنتائج الاستطلاع تعكس حالة الوعي العربي، كما تجلي مجموعة من الحقائق المتعلقة لا بواقع المنطقة العربية السياسي فحسب، بل بنظرة أبناء المنطقة إلى ذاتهم وعلاقة هذه الذات مع العالم الخارجي والقوى المؤثرة فيه.
ولئن كانت الأرقام والنسب المتضمنة في الاستطلاع غاية في الأهمية، فإن قراءةَ هذه الأرقام وهذه النسب قد تتمتع بأهميةٍ أكبر بالنظر إلى ما تنطوي عليه من دلالاتٍ صريحة.
البروفسور عبد الستار قاسم يرى أن الموقف الشعبي المتعاطف مع "حماس" وكذلك انحياز الرأي العام العربي إلى صف المقاومة، بغض النظر عن انتماء هذه المقاومة، يؤكد قدرة الشعوب العربية على التمييز بين الخطر الخارجي، المتمثل في الاحتلال الخارجي وما يصاحبه من مشاريع؛ ولذلك نجد أن غالبية المستطلعين يؤكدون أولوية القضية الفلسطينية ومكانتها، في مقابل القضايا الأخرى التي تمت بالصلة إلى الإصلاح والتغيير الداخليين، أو غيرها من القضايا الأخرى.
كذلك شمل الاستطلاع عدة دول عمَّا يمثله الكيان الصهيوني من خطرٍ على المنطقة، والمفاجأة أن جميع من شملهم الاستطلاع اتفقوا على خطورتها على الأمن العالمي، والأكثر غرابةً أن الأمريكيين تمنوا على حكومتهم اتخاذ مبدأ الحياد في الصراع في المنطقة، وهو ما يتجاوز الأفكار القديمة عندما كانت الحقائق تغيَّب عن العالم بسبب المهنية الدقيقة في التضليل الإعلامي وتحويل الحقائق إلى ضدها.