أعلن مسئول أمني مصري أن بلاده لن تسمح باقتحام الأراضي المصرية أيًّا كان السبب.
جاء هذا التصريح على خلفية الاشتباكات التي وقعت اليوم بين عالقين فلسطينيين والشرطة المصرية عند معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة عندما حاول بعضهم عبور الحدود عنوةً.

 

وقالت مصادر أمنية وطبية مصرية: إن عشرات الفلسطينيين من القطاع ألقَوا الحجارة على أفراد شرطة الحدود المصرية، وأصابوا ستة على الأقل منهم بجروح.

 

وأظهرت تغطية تلفزيونية مباشرة القوات المصرية وهي ترد بإطلاق مدفع مياه وإلقاء الحجارة وهي تحكم إغلاق بوابات المعبر الوحيد بين غزة ومصر، وأُغلق المعبر معظم الوقت منذ أن سيطرت حماس على قطاع غزة في 2007م.

 

وقال مسئولون فلسطينيون وشهود عيان: إن حماس عزَّزت الأمن في الموقع بعد أعمال العنف وإنها تستعيد السيطرة على الوضع؛ حيث أمرت الناس بمغادرة الموقع، وأجبرت الحشد على العودة عبر المعبر الفلسطيني.

 

من جانبه قال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس: إن العنف كان عملاً عفويًّا يعكس الضغوط والمعاناة التي يتعرَّض لها الفلسطينيون في قطاع غزة، وإن الحادث يُبرز الحاجة لفتح المعبر بشكلٍ دائمٍ أمام المواطنين الفلسطينيين.

 

وأضاف: "نحن ندعو الإخوة في مصر إلى وضع آلية لفتح معبر رفح بشكلٍ منتظمٍ إلى حين إيجاد صيغة لفتحه بشكلٍ كامل؛ ذلك أن أوضاع أهل غزة أوضاع كارثية ومأساوية، خصوصًا أوضاع المرضى والطلبة، ولم يتمكَّن من الخروج خلال اليومين الماضيين من فتح المعبر سوى بضع عشرات من المرضى"، على حد تعبيره.

 

سامي أبو زهري

 

وحمَّل أبو زهري رئيس السلطة محمود عباس جزءًا من مسئولية معاناة أهل غزة بسبب استمراره في رفض الصيغة التي تم التوصل إليها لفتح معبر رفح، وقال: "لقد رفض الرئيس محمود عباس الصيغة التي تم التوافق عليها مع القاهرة بشأن إعادة معبر رفح"، وأضاف: "هذا الموقف يؤكد أنه لا يوجد أية إرادة لدى الرئيس محمود عباس لفتح معبر رفح في هذه المرحلة، وهو ما يحمِّله جزءًا من المسئولية عن استمرار المعاناة الفلسطينية، وهناك ضغط كبير ناتج عن إغلاق معبر رفح، ولا يستطيع أي طرف تحمُّل مسئولية ذلك".

 

وانتقد أبو زهري بشدة تصريحات رئيس السلطة عباس لصحيفة (الحياة) اللندنية اليوم حول ضرورة اعتراف "حماس" بالشروط الدولية، واعتبر ذلك شروطًا مسبقة لإجهاض أي جهدٍ لإعادة الحوار بين حركتي "حماس" و"فتح".

 

وقال: "تصريحات رئيس السلطة لصحيفة (الحياة) اللندنية تعكس طبيعة الحوار الذي يريده الرئيس محمود عباس؛ فهو يريد حوارًا على قاعدة الاعتراف بالاحتلال ووقف المقاومة أو ما يُسميه بالشروط الدولية، وهو بذلك يعود للغة الشروط المسبقة".

 

واعتبر أبو زهري أن رفض عباس لقاء قادة "حماس" دليل آخر على عدم جدية دعوته إلى الحوار، وقال: "إن إعلان الرئيس محمود عباس رَفْض اللقاء مع رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل، يعكس طبيعة النوايا لدى الرئاسة الفلسطينية؛ لأنه إذا كان مجرد اللقاء مع "حماس" يتم التحفظ عليه، فكيف يمكن أن نبدأ حوارًا وطنيًّا؟!.. هذا مع تأكيدنا أننا لا نلهث وراء اللقاء مع أحد"، على حد تعبيره.

 

بينما قال مصدر أمني مصري: إن السلطات المصرية تهدد بالإغلاق التام للمعبر، وإن مصر بدأت في نقل قوات أمن بشاحنات إلى معبر رفح لتعزيز وجود الشرطة هناك، وإن السلطات تلقت تعليمات بمنع الفلسطينيين الموجودين في مصر الراغبين في العودة إلى قطاع غزة من الوصول إلى المنطقة الحدودية، في المقابل صرَّح مسئول فلسطيني في قطاع غزة بأن مصر أغلقت المعبر اليوم الأربعاء، لكنها ستنهي إجراءات الفلسطينيين الموجودين داخل بالمعبر.

 

يأتي هذا بعد فتح المعبر أمس الثلاثاء للسماح بعبور الفلسطينيين المرضى والجرحى، بالإضافةِ إلى فلسطينيين يحملون تصاريح إقامة أو عمل في دول أخرى، والسماح لفلسطينيين في مصر بالعودة إلى ديارهم، وصرَّح مسئولون آنذاك بأن السلطات المصرية تعتزم فتح المعبر ثلاثة أيام.

 

لكن مسئولين فلسطينيين وشهود عيان قالوا: إن الحشود أصيبت بالإحباط بسبب بطء عملية الدخول؛ حيث تقول مصادر أمنية مصرية إنه لم يسمح إلا لنحو 200 فلسطيني بالعبور يوم الثلاثاء من بين آلافٍ كانوا يسعون إلى الدخول.