بدأت كل من حركتي فتح وحماس حركةً متوازنةً لعقد حوار وطني يضم الفصيلين، وحوار آخر يضم كافة الفصائل الفلسطينية المقاومة؛ لإنهاء حالة الخلاف الذي شهدته الأراضي الفلسطينية منذ عام.
ففي الوقت الذي أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد لقائه بالرئيس المصري حسني مبارك أمس في القاهرة أنه لا يمانع من إجراء حوار مع حركة حماس وأنه قدم للقيادة المصرية تصوراتها لهذا الحوار؛ يعلن اليوم في نفس الإطار بالقاهرة نبيل عمرو ممثل الرئيس الفلسطيني في القاهرة مبادرة فتح للحوار، وسوف يكون الإعلان من مقر وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الحكومية؛ في إشارةٍ إلى أن مصر هي التي سوف تحتضن هذا الحوار.
مبارك وعباس

في إطار متصل عقدت حركة المقاومة الإسلامية حماس لقاءً ضمَّ العديد من الفصائل الفلسطينية المقاومة؛ وذلك متابعةً لمسلسل اللقاءات الوطنية الرامي إلى تعزيز فرص إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني الشامل ولتوفير أجواء إيجابية.
ووضع القيادي في الحركة جمال أبو هاشم هذه الفصائل في صورة ما يجري على الساحة الفلسطينية من دعوات للحوار، وموقف حركة حماس من دعوة رئيس السلطة محمود عباس، وكيفية التعاطي معها بما يخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وأكد للحضور ضرورة "بذل كافة الجهود من الكل الفلسطيني من أجل تحقيق مصالح شعبنا المبنية على أساس وحدة الشعب والوطن والقضية".
كما أطلع القيادي في حركة حماس الفصائل الفلسطينية المشاركة في اللقاء على صورة تحركات الحركة وتواصلها مع باقي الفصائل الفلسطينية والدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية وما نجم عن لقاء حركتي حماس وفتح في السنغال برعاية الرئيس السنغالي عبد الله واد؛ "كلبنة يمكن البناء عليها في ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني".
وأكد أبو هاشم للمجتمعين أن حماس تدفع باتجاه ضرورة أن يكون هناك تحركٌ عربيٌّ جامعٌ يلتقط ويتبنَّى هذه الدعوات الإيجابية؛ بحيث يجمع الأطراف الفلسطينية تحت المظلة العربية لتعزيز فرص نجاح الحوار وإعطاء ضمانات كفيلة لتطبيق ما يتم الاتفاق عليه.
كما أوضح أبو هاشم أن حماس معنية "بإشراك الكل الفلسطيني في تحقيق مصالح شعبنا؛ لأن الحوار هو مطلب وطني، ويجب أن يكون برؤية إستراتيجية تبدأ بالاتفاق على المبادئ، ثم الجلوس على طاولة واحدة في حوار مفتوح للدخول في التفاصيل؛ بحيث يكون البدء حسب الأولويات والقضايا المختلف عليها".
وقال: "إننا في حركة حماس ما زلنا في انتظار هذا الموقف العربي لاحتضان الملف الفلسطيني، وإننا كما كل أبناء شعبنا نتطلَّع إلى ضرورة أن تسارع الدول العربية في تبنِّي هذا الموقف كخطوة عملية للبدء والشروع في هذا الحوار؛ حتى يستطيع أن ينتهي الجميع من الانقسامات الداخلية؛ لأننا نتطلع إلى وحدة الشعب والأرض والنظام السياسي".
كما أكد للفصائل المشاركة على جملة من المبادئ كركيزة أساسية ينطلق على أساسها الحوار الوطني الشامل، وهي "وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، ووحدة السلطة والحكومة والتأكيد على الشرعية الفلسطينية بكل مكوناتها، وضرورة احترام القانون الأساسي والالتزام به، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية على أسس مهنية، واحترام الاتفاقات المجمع عليها والموقَّع عليها من الكل الفلسطيني بوثيقة الوفاق الوطني وحوار القاهرة واتفاق مكة وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بناءً حرًّا ووطنيًّا نزيهًا يُضم إليها كل القوى والفصائل في الساحة الفلسطينية، وهذه المبادئ نحرص على تحقيق إجماع وطني عليها".
وبحسب بيان صادر عن حماس فقد تم الاستماع خلال اللقاء إلى آراء ومقترحات الفصائل، والتي أبدت اهتمامًا كبيرًا بمجمل القضايا المطروحة، وعلى رأسها ضرورة إنجاح الحوار الوطني، وإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي؛ حيث أكدوا مواقفهم الثابتة من القضايا الرئيسية للشعب الفلسطيني وكيفية تحقيقها وتحقيق أهداف الشعب في مواجهة الاحتلال وكسر الحصار وفتح المعابر وبناء نظامنا السياسي والاجتماعي على أسس قويمة وسليمة، والتي لا تتأتى إلا بالإجماع الوطني والتوافق بين القوى والفصائل الفلسطينية المختلفة.
وأكد جمال أبو هاشم على جملة من الأهداف الوطنية؛ بما فيها أن "التهدئة هي لشعبنا وليس للقيادات الفلسطينية، وأنها للمقاومة، ولن تكون على حساب المقاومة، وفي إطار التوافق الوطني الفلسطيني وليس استفرادًا من أحد، وأن تحرير الأسرى هو هدف وطني تحرص عليه الحركة ولن ترضى أو تسمح بالتنازل أو التراجع عنه، وأن المقاومة هي الخيار الإستراتيجي والأنجع والأقوى في مواجهة الاحتلال الصهيوني وممارساته البشعة وفي حماية شعبنا واسترداد حقوقه المسلوبة".
وفي حلقة جديدة في سلسلة اللقاءات الوطنية الهادفة عقدت الحركة لقاءً ثنائيًّا مع المبادرة الوطنية الفلسطينية من أجل وضعها في صورة اللقاءات والمشاورات، وقد ثمَّن القيادي البارز في حركة حماس جمال أبو هاشم دور المبادرة الوطنية الإيجابي والبناء في الحراك الشعبي ومقاومة الاحتلال الصهيوني بأسلوب رفيع ومميز، كما أشاد بمواقف الدكتور مصطفى البرغوثي بمداخلاته القيمة وجهوده المثمرة في إطار الوحدة الوطنية.
د. مصطفى البرغوثي

وأكد أبو هاشم أن "الحوار الوطني الذي نطمح لتحقيقه ليس مؤقتًا ولا طارئًا ولا تكتيكيًّا إنما هو إستراتيجية واضحة"، وأن حماس مع أي شكل من أشكال الحوار، سواءٌ كان شاملاً لجميع القوى والنخب الفلسطينية أو ثنائيًّا أو فلسطينيًّا أو تحت مظلة عربية.
وقال: "نحن لم نتردّد في التجاوب مع أي مبادرة وكان آخرها المبادرة الكريمة من الرئيس السنغالي"، وأضاف: "نحن نتطلع إلى أن تعمل الدول العربية لدعم الحوار وتبنِّيه، وقد أجرينا اتصالات عديدة مع دول عربية مثل السعودية وقطر وسوريا واليمن والجزائر ومصر وجامعة الدول العربية حتى تقوم بدور إيجابي في رعاية واستضافة الحوار".