حظيت تصريحات رئيس السلطة محمود عباس التي أعلن فيها قبوله ودعوته لحوار شامل بترحيب من جانب حركة المقاومة الإسلامية حماس، والتي أبدت استعدادها للمشاركة فيه؛ طالما كان بلا شروط من أجل إنهاء الانقسام الداخلي.
ونالت هذه التصريحات ترحيب الفصائل وفئات الشعب الفلسطيني بشكل واسع؛ وسط تمنيات بترجمة هذه الدعوات إلى خطوات فعلية لرأب الصدع الفلسطيني.
![]() |
|
د. محمود الزهار |
وقال الدكتور محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس مساء أمس: "إن حركة حماس ترحِّب بأي دعوة أيًّا كانت، فلسطينية أو عربية من أجل بدء حوار فلسطيني- فلسطيني غير مشروط، وعلى قاعدة مصلحة الشعب الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن الحركة ترحِّب بأية جهة عربية تُشرف على هذا الحوار.
ودعا الزهار خلال حديثه إلى تشكيل لجنة تمهيدية من أجل ضمان ونجاح الحوار الوطني الفلسطيني والعمل على إنهاء حالة الانقسام التي تعيشها الساحة الفلسطينية.
جاء ذلك ردًّا على دعوة رئيس السلطة محمود عباس لـ"حوار وطني شامل لتنفيذ المبادرة اليمنية" بكل قراراتها بغرض إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي والعودة إلى الوحدة الوطنية.
وقال عباس مساء أمس في كلمة متلفزة من رام الله: "أدعو إلى حوار وطني شامل لتنفيذ المبادرة اليمنية "بكل قراراتها كما تبنَّتها القمة العربية في دمشق؛ لإنهاء ظاهرة الانقسام الذي ألحق الضرر بالقضية الفلسطينية وشكَّل خطرًا حقيقيًّا في التطلعات الفلسطينية للوصول إلى الدولة الفلسطينية المستقلة".
وأضاف عباس: "سأتحرك على المستويين العربي والدولي لضمان نجاح جهد إعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وأتمنى أن يستجيب كلُّ غيور على المصلحة الوطنية لهذه المبادرة".
![]() |
|
د. أحمد بحر |
ورحَّب الدكتور أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة بما جاء في خطاب عباس واعتبره "تطورًا إيجابيًّا يمكن أن يكون بدايةً لإطلاق حوار فلسطيني داخلي سريع لرفع المعاناة عن أبناء شعبنا الفلسطيني"، ودعا حركتَي حماس وفتح لبدء حوار وطني فلسطيني شامل بناءً على ما جاء في اتفاق القاهرة ووثيقة الحوار الوطني واتفاقية مكة وإعلان صنعاء، كما أبدى استعداده لتبنِّي الحوار الوطني الفلسطيني بما يضمن إعادة اللُّحمة لشطري الوطن سريعًا.
بدورها رحَّبت حركة الجهاد الإسلامي بأية خطوة من شأنها إعادة اللحمة وإنهاء الانقسام على قاعدة رعاية مصالح الشعب الفلسطيني وأولوياته والحفاظ على حقوقه وثوابته الوطنية، وقالت في بيان لها: "فيما يغرق أعداؤنا في خلافاتهم وفضائح قادتهم الأخلاقية والسياسية؛ الأمر الذي ولَّد حالةً من الإحباط واليأس داخل مجتمعهم المأزوم.. يؤكد شعبنا أن صاحب الحق المقدس أقوى من كل التحديات وأكبر من كل المؤامرات".
واعتبرت الحركة أن استئناف الحوار الفلسطيني انتصارٌ لإرادة التحرير والصمود التي باتت تتعزَّز يومًّا بعد يوم لتثبت زيف مشاريع الشر الصهيوأمريكية وبطلانها، وقالت "إن الحوار الوطني بحاجة إلى خطوات فورية تبدأ أولاً بأن تقوم كل الأطراف بوقف حملات التحريض وإخلاء سبيل كل المعتقلين على خلفية الانتماء السياسي والشروع بخطوات تعزيز الثقة".
كما رحَّبت المبادرة الوطنية بدعوة رئيس السلطة محمود عباس للحوار الوطني، وقال النائب الدكتور مصطفى البرغوثي الأمين العام للمبادرة: "إن الظروف قد نضجت لإنهاء حالة الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على أسس ديمقراطية".
وأكد البرغوثي ضرورة بذل كل الجهود من قِبَل كل الأطراف الفلسطينية "لإنهاء الحالة المؤسفة في الوضع الفلسطيني وتمكين شعبنا من التصدي لمخططات الاحتلال ومؤامراته عبر الوحدة الوطنية".
كذلك رحبت الجبهة الديمقراطية ولجان المقاومة الشعبية والجبهة الشعبية بالدعوة للحوار، مطالبين بحوار على أساس إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني والمبادرة اليمنية؛ وذلك من أجل إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية.
وأكد مصدر مطلع أن إسماعيل هنية رئيس حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية سيُلقي مساء اليوم كلمةً مهمةً للشعب الفلسطيني؛ يضمِّنها الموقف الرسمي للحكومة من خطاب رئيس السلطة محمود عباس الذي دعا فيه لحوار وطني شامل، وأنه سيوجه كلمة مهمة للشعب الفلسطيني بمناسبة ذكرى "النكسة" التي وقعت في حرب يونيو عام 1967م، لافتًا إلى أن الكلمة ستتضمن موقف الحكومة وحركة المقاومة الإسلامية حماس من خطاب رئيس السلطة محمود عباس الذي أعلن موافقته على الحوار الشامل الذي طالما كانت تنادي به حركة حماس.
وشدد على أن هنية سيجدِّد في كلمته موقف الحكومة وحركة حماس المرحِّب والمؤكد بضرورة استئناف الحوار الفلسطيني الداخلي لإنهاء الانقسام، وهو الموقف الذي طالما دعت له حركة حماس على أن يكون بلا شروط.

