شدَّد خبراء القانون على أن وجود الكيان الصهيوني كدولةٍ على أرض فلسطين المغتصبة بالقوة يخالف جميع المواثيق والقوانين الدولية، ويُعدُّ وجودًا غير قانوني، مؤكِّدين أن جميع الاتفاقيات والعلاقات التي أبرمها ذلك الكيان مع دول العالم المختلفة تتنافى مع ذلك.
واعتبر المشاركون في ندوة (الشرعية القانونية للقضية الفلسطينية) بدار الحكمة اليوم ضمن فعاليات مؤتمر "التوثيق العلمي في القضية الفلسطينية" في الذكرى الستين لاغتصاب فلسطين أن المقاومة الفلسطينية مقاومةٌ شرعيةٌ وَفْقًا للقانون الدولي، وعلى الجميع الوقوف بجانب الحق والقانون.
![]() |
|
د. يحيى الجمل |
وأكَّد الدكتور يحيى الجمل (أستاذ القانون الدستوري) أن وجود الكيان الصهيوني على أرض فلسطين في صورة دولة هو وجود غير شرعي وغير قانوني وفقًا للقانون الدولي، مؤكِّدًا "أن ما بُنيَ على باطل فهو باطل"، وأن على المجتمع الدولي والإسلامي والعربي التضامن من أجل إظهار الحق.
وأشار إلى عدم مشروعية الكيان الصهيوني من خلال عرضه الوثائق القانونية التي تؤكِّد أنه عند حدوث الحرب العالمية الأولى وضعت إنجلترا "دولة فلسطين" تحت الانتداب لكي يستكمل الشعب الفلسطيني استقلاله بشكلٍ كاملٍ، ولكن سلطات الانتداب أخلَّت بقراراتها، وقامت بتحقيق مكاسب شخصية؛ من خلال الاتفاق مع المنظَّمة الصهيونية العالمية، والعمل على تسهيل استيلاء الصهاينة على أراضي الفلسطينيين، وكذلك تسهيل عمليات الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، ليس هذا فحسب، بل قامت عصابات الكيان الصهيوني بمجازر وحشية راح ضحيتها أضعاف محرقة الهولوكست الذي تدَّعيه، وهو ما تعترف به في أدبياتها المعلنة؛ الأمر الذي يجعلها في نظر المجتمع الدولي عصاباتٍ مسلَّحةً تعمل على الإبادة العرقية في مخالفة للقانون الدولي.
وأكَّد محمد عصمت سيف الدولة (الكاتب والناشط الحقوقي) أن اتفاقية كامب ديفيد المشبوهة بين مصر والكيان الصهيوني تحت الرعاية الأمريكية يقع عليها جانب كبير من مشكلة القضية الفلسطينية هذه الأيام، مشيرًا إلى أن اتفاقية كامب ديفيد أصبحت هي المتحكِّمة في السياسة المصرية تجاه القضية، وتحوَّل النظام المصري من مسانِدٍ للقضية الفلسطينية إلى درعٍ واقٍ للكيان الصهيوني.
وأوضح أن اتفاقية كامب ديفيد كبَّلت الإرادة المصرية، وأفقدت الحكومة المصرية سلطاتها على شبه جزيرة سيناء، وجعلتها تحت رحمة الكيان الصهيوني، مشيرًا إلى المادة السادسة (الفقرة الرابعة والسادسة) من هذه الاتفاقية التي تؤكِّد عدم إبرام مصر أية معاهدات، تتناقض مع تلك المعاهدة "كامب ديفيد"؛ طبقًا لمذكرة التفاهم الأمريكية الصهيونية الموقَّعة قبل يوم واحد من إتمام اتفاقية كامب ديفيد، والتي تمكِّن الجانب الأمريكي من اتخاذ ما يراه واجبًا للحفاظ على أمن وسلامة "إسرائيل" من اتخاذ كافة الإجراءات العقابية على المستوى السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والعسكري تجاه مصر.
![]() |
|
محمد سيف الدولة |
وأوضح عصمت سيف الدولة أن قضية المعابر لم تبرز على السطح بقوة إلا بعد عملية فكِّ الارتباط بين الكيان الصهيوني وقطاع غزة؛ نتيجةَ عمليات المقاومة المستمرة التي أجبرت الكيان على انسحابه من القطاع بشكلٍ عشوائي وسريع، وتلا ذلك توقيع عدة اتفاقيات لتنظيم عمليات العبور بمعبر رفح بين الجانب المصري والصهيوني، وبين الجانب الفلسطيني والصهيوني، وبين الجانب الفلسطيني والاتحاد الأوربي "كمراقب ومنظِّم لعمليات العبور"، وكذلك توقيعه اتفاقية مع الكيان بخصوص ذلك الشأن، ومع توقيع تلك الاتفاقيات استمرَّ التعنُّت الصهيوني في منع المعبر وغلقه لفترات طويلة، وصلت في بعض الأحيان إلى غلقه لمدةٍ تصل إلى 330 يومًا في العام الواحد!!.
وطالب سيف الدولة الحكومات العربية والإسلامية بتطبيع علاقاتها مع السلطة الفلسطينية تطبيعًا كاملاً على الجانب الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي، ليس هذا فحسب، ولكن على الحكومات أيضًا أن تقوم بتنظيم تلك العلاقات المتبادلة مع الشعب الفلسطيني، من خلال تشريعات منظِّمة لتلك العلاقات؛ باعتبار السلطة الفلسطينية كيانًا مشروعًا وليس كيانًا "محتلاًّ" مجنيًّا عليه.
![]() |
|
د. جيهان الحلفاوي |
وأضافت الدكتورة جيهان الحلفاوي إحدى القيادات النسائية للإخوان المسلمين أن المرأة الفلسطينية تعرَّضت لظلم "بيِّن" على يد سلطات الاحتلال؛ الذين قتلوا زوجها وابنها وأخاها ووالدها في تصرُّفٍ همجي يعبِّر عن ثقافة احتلال دموية يجب على الجميع الوقوف والتصدي لها بقوة، ورغم تلك المصاعب المؤلمة واجهت المرأة الفلسطينية تلك الأزمات في ثبات يعجز عنه الكثير.
وشدَّدت على أهمية دَور المرأة في صناعة مستقبل فلسطين، وعلى دَورها في تحرير الأرض من العدو الصهيوني، مشيدةً بدَور المرأة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وتمكُّنها من تحقيق مكاسب جديدة تُضاف إلى سجلِّ المرأة العربية على مستوى النضال السياسي والعسكري والاجتماعي.


