طالب خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" مصر والدول العربية  بالمبادرة إلى رفع الحصار المفروض على قطاع غزة وفتح معبر رفح من جانبٍ واحدٍ في حال رفض الاحتلال الصهيوني جهودَ التهدئة وفق المعايير التي اتفقت عليها الفصائل الفلسطينية.

 

وقال مشعل في كلمةٍ ألقاها في دمشق بمناسبة الذكرى الستين لنكبة فلسطين: "إن أيَّ عذر لم يبقَ للعرب بعد أن وضعت حماس خياراتها ومواقفها الوطنية بيد مصر"، مشدِّدًا على أن الحركة ما زالت مستعدةً للوفاء بتعهداتها "إذا قبل الكيان الصهيوني بوقف العدوان وبرفع الحصار وفتح المعابر".

 

وأكَّد أن العربَ يجب ألا يكونوا حياديين في هذه المسألة، "وأن أيَّ طفلٍ أو امرأة أو شيخ فلسطيني هو أمانة في رقابهم"، داعيًا في الوقت ذاته الفلسطينيين في غزة إلى التحلِّي بمزيدٍ من الصبر والصمود والعمل على كسر الحصار ورد العدوان.

 

كما دعا من وصفهم بالشرفاء في حركة "فتح" إلى وقف التدهور الذي سبَّبه "من سطا على قرار الحركة"، مشيرًا إلى أن "البعض" في فتح والسلطة راهن على أن "الحصار سيكسر حماس ويكسر المقاومة، وأن الدبابة الصهيونية ستأتي بالمقاومة إلى بيت الطاعة".

 

وقال مشعل إن "ما بقي من أحلام المفاوضات العبثية مع الكيان الصهيوني تعرَّض لضربةٍ قويةٍ بعد فضائح الفساد المالي التي طالت رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت، والتي جعلت منه قائدًا مجروحًا غير قادر على التوقيع على أي شيء".

 

وشدَّد على أن "هزيمة العدو تمر بمصالحة وطنية بين الفلسطينيين"، مؤكِّدًا أن هذه المصالحة باتت أمرًا ملحًّا لا يقبل التأجيل على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب"، ودعا قادة "فتح" إلى حوار وطني يعيد لحمة الوطن ويحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ومصالحه دون أي تدخلٍ صهيوني أو أمريكي وأن يكون العرب شبكة حماية ضد مثل هذا التدخل.

 

وعن الوضع في لبنان دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" اللبنانيين بكل قواهم إلى الانحياز لوحدتهم ومصالحهم الوطنية والحفاظ على استقلال البلد وتنوُّعه الحضاري وعدم السماح باستغلال هذا الوضع من قِبل أطراف صهيونية وأمريكية، كما دعا الفلسطينيين في هذا البلد إلى عدم الانحياز إلى أي طرف والوقوف إلى جانب لبنان ككل.

 

وطالب مشعل مصر والسعودية والدول العربية بعدم توفير غطاء عربي لأية تسوية لا تلبِّي الحقوق والثوابت الفلسطينية، وقال مخاطبًا الصهاينة: "هناك فرصة معروضة عليكم؛ موقف فلسطيني وعربي يقبل بدولة على حدود 67 تتضمَّن القدس وحقَّ العودة كاملاً وبلا مستوطنات وبلا تبادل شبر من الأرض، وهنا أدعو مصر والسعودية وكل الدول العربية إلى ألا يعطوا غطاءً لأية تسوية أو اتفاق إطار أو غير إطار ينزل عن السقف الوطني الفلسطيني".

 

وفيما يتعلَّق بصفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال الصهيوني أكَّد خالد مشعل أنه في حالة رفض الاحتلال الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين "فإن جلعاد شاليط (الجندي الأسير لدى فصائل المقاومة في غزة منذ نحو عامين) لن يكون الأسير الأخير"، حسب تحذيره.

 

وعن الذكرى الستين لنكبة الشعب الفلسطيني أكد القيادي الفلسطيني البارز في كلمته أنه: "بعد ستين عامًا لا بد أن نُقرَّ بكل ثقة: نحن وإن طال الزمن أقرب ما نكون إلى الانتصار.. نحن وإن نَأَت بنا النكبة تشريدًا وشتاتًا أقربُ ما نكون إلى العودة إلى أرض الوطن.. نحن أقرب ما نكون ثقة بقدرة المقاومة على الانتصار والتحرير".