![]() |
|
محمد القيق |
فشل المجلس في إصدار قرار بشأن حصار غزة هو صفعة جديدة بحق الدبلوماسية الفلسطينية, التي يتغنَّى بها البعض ويقولون إننا نخرج بجولات متكررة لتوضيح القضية أمام العالم!! وهنا تحفيز لهذه الدبلوماسية أن تنشط وتكوِّن هدفًا واضحًا خلال جولاتها العالمية، لا أن تكون هذه الجولات حبرًا على ورق وصورًا في الكاميرات.
ثم هذا فشل إضافي للدبلوماسية العربية التي تبنِي علاقاتٍ اقتصاديةً وسياسيةً وترفيهيةً وأمنيةً مع أغلب دول العالم.
والسؤال هنا: ماذا حصدت هذه الدبلوماسية إزاء المليون ونصف المليون مواطن في غزة، يطوَّقون ويحاصَرون حصارَ الموت ولم تستطع هذه الدبلوماسية فعل شيء؟! ماذا ستفعل في مواضيع أخرى وأقصد حروبًا قادمةً؟! وهنا المطلوب التخلُّص من التبعية للأمريكان وغموض المواقف والأهداف.
على صعيد آخر فهو يعدُّ دليلاً إضافيًّا على أن قرارات هذا المجلس سليبة, وهو أنه أصبح وكالةً تابعةً للأمريكان، وما الفيتو الأمريكي الذي تضعه أمريكا في خدمة الصهاينة إلا دليلاً على أن مفاتيح قيود مجلس الأمن هي بيد الأمريكان.
وهذا مؤشر خطير، يخفض مستوى اهتمام العالم بالحالات الإنسانية، ونكبات الشعوب, وعجز مجلس الأمن عن نصرة غزة.. عزَّز عند المجتمع الدولي فكرةً سلبيةً وهي واقعية في الأصل؛ أن هذا المجلس بموظفيه وإدارته حتى رئيسه, هم عمال يعملون تحت يد الإدارة الأمريكية حتى مبنى المجلس تحت نظر الإدارة الأمريكية.
المطلوب من الدول الصديقة للشعب الفلسطيني أن تكون أكثر ضغطًا على مسئول مجلس الأمن وهو بوش؛ ليس لفك الحصار عن غزة، بل لرفع يده عن مجلس الأمن، وتوقفه عن اختطاف رأي أكثر من 132 دولة وابتزازهم؛ كلٌّ حسب ملفه، هذا سلبٌ لرأي وديمقراطية الشعوب وتحكيم واضح لقانون الغابة.
على صعيد آخر فإن 650 ألف لاجئ يستفيدون من خدمات الأونروا في غزة، ويعلم مجلس الأمن هذه العائلات التي تحتاج فقط إلى مستلزمات الحياة اليومية, ولا يحرك ساكنًا, هذا يعزز أن مجلس الأمن هو مظلة لجريمة دولية تتستَّر على زعيم الانقلاب على الديمقراطية "بوش".
كان الأجدر بالسيد كارتر أن يصب كل جهوده على فك الحصار، لا أن تكون أولويته شاليط والإفراج عنه وأمن سديروت, ويتناسى مليونًا ونصف المليون فلسطيني محاصرين و12 ألف أسير في مقابر الاحتلال الصهيوني، وأن يصف أيضًا هجمات الاحتلال بالإجرامية، لا أن يكتفي بوصف صواريخ المقاومة بالإجرامية!!.
في اعتقادي أن العالم أنصف اليهود في المحرقة, والآن لماذا لا ينصف العالم الشعب الفلسطيني فيما تقوم به عصابات الصهاينة من محرقة بحق الأبرياء من هذا الشعب؟! وبذلك تتحمَّل الضمائر الحية في العالم تبعات انقلاب بوش على مجلس الأمن الذي يحكم بقانون الغابة!!.
