ارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني صباح اليوم الإثنين مجزرةً بشعةً؛ باستهدافها منزل أحد المواطنين في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة بعدد من القذائف؛ مما أدَّى إلى استشهاد سيدة وأطفالها الأربعة وأحد شباب المقاومة وفتى وجرح عشرة آخرين.

 

وقال شهود عيان: إن المدفعية الصهيونية قصفت منزلاً يعود إلى عائلة أبو معتق؛ الذي يقع بالقرب من أبراج العودة في بيت حانون؛ الأمر الذي أدى إلى تدميره بشكل كامل فوق ساكنيه، وأوقع هذا العدد من الشهداء والجرحى.

 

وأفادت المصادر الطبية أن عدد الشهداء الذين وصلوا إلى المستشفيات هم سبعة شهداء: أم وأربعة أشقاء أطفال أكبرهم عمره ستة أعوام، وهم: هناء أحمد أبو معتق (3 سنوات)، وشقيقها صالح (4 سنوات)، وردينة (6 سنوات)، والرضيع مصعب (عام واحد)، والأم خضرة أبو معتق، وسادس الشهداء هو إبراهيم حجوج من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، والفتى أيوب عطا الله في السابعة عشرة من عمره!!.

 

وناشد المواطنون والأهالي من لديه عربة التوجُّهَ فورًا إلى مكان الجريمة الصهيونية، وذلك لنقل الشهداء والجرحى إلى المستشفيات، وقد جاءت هذه المناشدة بعد انعدام حركة السيارات جرَّاء نقص الوقود في قطاع غزة، والذي أدى إلى شلِّ الحياة العامة في القطاع.

 

وذكرت المصادر الطبية الفلسطينية أن عددًا من الشهداء والجرحى وصلوا إلى مستشفى كمال عدوان؛ جرَّاء المجزرة الصهيونية، فيما وصل شهداء آخرون وجرحى إلى مستشفى بلدة بيت حانون، وتأتي هذه المجزرة الصهيونية الجديدة في اليوم الذي تتوجه فيه الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة لبحث قضية التهدئة التي تنسِّقها مصر بين الفصائل وسلطات الاحتلال الصهيوني.

 

وأكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أنه لا مجال للحديث عن تهدئة مع الاحتلال الصهيوني في ظل تواصل جرائمه ضد أبناء الشعب الفلسطيني، والتي كان آخرها المجزرة المروِّعة التي استهدفت عائلةً بأكملها في بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة.

 

وقال أيمن طه الناطق باسم الحركة: إن هذه المجزرة تضاف إلى سلسلة الجرائم في السجلِّ الأسود الحافل للعدو الصهيوني، وإنها تهدف بشكل أساسي لإفشال جهود التهدئة التي تقوم بها مصر، وأضاف: نحن ننظر بخطورة إلى هذه المجازر في ظل صمت وتواطؤ عربيَّين؛ حيث إنه من المفترض أن تقوم مصر بالعمل على وقف جرائم الاحتلال.

 

وشدَّد الناطق باسم حماس على أنه لم يتم حتى اللحظة الاتفاق على تهدئة مع الاحتلال، وأنها لا زالت في إطار النقاش بين الفصائل، مضيفًا: إن هذه المجزرة الصهيونية تعطينا مؤشرًا بأن العدو الصهيوني لن يريد التهدئة ويهدف لإفشال جهودها؛ لأنه يحضر لشن عدوان واسع على القطاع، وأكد أن من حق فصائل المقاومة أن ترد على جرائم الاحتلال، قائلاً: من حق المقاومة أن ترد على جرائم الاحتلال، وعلى الجميع أن يعلم أن المشكلة ليست في حماس بل هي في العدو الصهيوني.

 

من جهته قال الدكتور سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة إن أي مسٍّ أو تنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني، خاصةً قضايا الحدود وعودة اللاجئين والقدس مرفوضٌ، ولا يملك أي شخص فلسطيني أو عربي الحق بالمساس بهذه الحقوق، مشددًا على رفض الحركة القرارات التي صدرت عن مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين؛ باعتبار فلسطين المحتلة وطنًا قوميًّا لليهود، واعتبرته قرارًا عنصريًّا منحازًا للاحتلال الصهيوني.

 الصورة غير متاحة

 سامي أبو زهري

 

وأضاف أن القرارات الأمريكية باعتبار فلسطين المحتلة (وطن قومي لليهود) لا تساوي الحبر الذي كُتبت بها؛ لأنه طالما لم يعترف الشعب الفلسطيني بهذا الأمر فإن هذه القرارات لا قيمة لها.

 

وأكد أن الشعب الفلسطيني لا يفرِّط في حقوقه وثوابته، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية هي مرحلة تصاعد للمقاومة الفلسطينية وانحسار الاحتلال، وأن الحركة لا تقبل في ظل هذا التحوُّل لصالح الشعب الفلسطيني أن تكون هناك تنازلاتٌ أو أي اتفاق، وعلى العكس يجب أن يرتفع الضغط الفلسطيني إلى أن يتم الهبوط الصهيوني.

 

وقال فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس إن الحركة تؤكد رفضها الكامل لهذه القرارات المنحازة للاحتلال الصهيوني، والتي تعتبرها قرارات عنصرية خطيرة، موضحًا أن موقف الرئيس بوش الأخير في لقائه مع محمود عباس ووعوده الوهمية له، تؤكد أن الموقف الأمريكي مراوغ ومخادع وهدفه كسب المزيد من الوقت لصالح العدو الصهيوني.

 

وأشار إلى أن قرار الكونجرس الأمريكي ومجلس الشيوخ باعتبار فلسطين الوطن القومي لليهود يكشف النقاب عن مخططات اللوبي الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية، ويؤكد السيطرة التامة للوبي الصهيوني الداعم للاحتلال الصهيوني على المؤسسات السياسية الأمريكية، ويتحكَّم في سياساتها الخارجية على حساب الرأي العام الأمريكي وعلى حساب حق الشعب الفلسطيني في سيادته على أرضه.

 

 الصورة غير متاحة

فوزي برهوم

وأكد أن هذه المواقف تؤكد أن الرهان على المؤسسات الأمريكية لدعم الشعب الفلسطيني في ظل سيطرة اللوبي الصهيوني عليه، هو رهانٌ خاسرٌ، ويجب على الدول العربية والإسلامية ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أن يكون لهم موقف موحد وقوي في رفض المواقف الأمريكية الداعمة للإرهاب "الإسرائيلي".

 

وطالب برهوم بتشكيل محور إسلامي عربي يدعم حق الشعب الفلسطيني في سيادته على أرضه وحماية هذا الشعب وحقوقه وثوابته من المشاريع الصهيوأمريكية، التي باتت أكبر خطر على المنطقة برمَّتها بشكل عام وعلى حقوق الشعب الفلسطيني بشكل خاص.

 

ودعا برهوم رئيس السلطة محمود عباس إلى وقف كافة ما وصفها بـ"استجداءاته" للإدارة الأمريكية، وأن يخرج نفسه من دائرة الارتهان لأمريكا، مشدِّدًا على أن قرار الكونجرس ومجلس النواب بالإجماع بإعطاء فلسطين كموطن للشعب اليهودي هو موقف خطير جدًّا يستدعي موقفًا حازمًا وشجاعًا باتجاه رفض السياسة الأمريكية ومشاريعها التصفوية، والتوجه باتجاه ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني لمواجهة كافة التهديدات الخارجية التي باتت تعصف بالقضية الفلسطينية.