كان الصول صفوت الروبي يقود أكبر عملية تعذيب وتنكيل بالإخوان المسلمين في السجن الحربي، وكان يحضُّ الجنود البسطاء على الشدة والعنف مع الإخوان المسلمين، ويطالبهم بالتفتيش المستمر لزنازين السجناء، وعندما قال له أحد الجنود: "يا فندم، كل ما نفتش الزنازين لا نجد مخالفات، وكل ما نعثر عليه بعض المصاحف، وأحيانًا نعثر على بعض الأوراق والأقلام، وسرعان ما نصادرها، ونعاقب من وُجِدت عنده.. اطمئن يا فندم".
فردَّ صفوت الروبي قائلاً: "أنتم لا تعرفون الإخوان المسلمين كما أعرفهم.. دول ولاد.. (كذا وكذا..)"، فقال أحد السجانين: "وماذا يستطيع الإخوان أن يفعلوا؟! إنهم في قبضتنا، وداخل الزنازين، وتحت سيطرتنا تمامًا!!"، فقال الصول صفوت الروبي (شارحًا نظريته العجيبة في خطورة جماعة الإخوان): "ممكن لو الإخوان جمعوا بعض المسامير وقطع الأخشاب من فناء السجن يمكنهم صنع طائرة نفَّاثة ويفرُّوا على متنها من السجن الحربي.."!!.
وطبعًا استقبل الجنود البسطاء هذه النظرية بالتصديق والتعجُّب من هؤلاء الإخوان وإمكاناتهم الرهيبة، وقصة الطائرة تطالعها بالتفصيل في كتاب عباس السيسي عن الإخوان المسلمين، وعندما التقيت صفوت الروبي في ليمان طره عام 1981م وكان مسجونًا لعشرات السنين بعد إدانته في جرائم تعذيب الإخوان الشهيرة، وكنت أذكر في نفسي هذه الطرفة كلما قابلته.
وتذكرت هذه القصة الطريفة وأنا أطالع الجرائد صباح أمس وعلى الصفحة الأولى من جريدة (الأهرام)؛ جريدة الدولة الرسمية؛ أنه قد تم القبض على الأستاذ الدكتور عبد الحي الفرماوي أستاذ التفسير بالأزهر الشريف والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين، ووجَّهت له نيابة أمن الدولة تهمةً ذكَّرتني بـ"حدوتة صفوت الروبي"؛ حيث اتهمت النيابة العالمَ الجليلَ والشيخَ الفاضلَ بأنه يقود خليةً إخوانيةً مشتركة مع عناصر من حماس، وأن هذه الخلية قد اشترت معداتٍ وتقنياتٍ حديثةً لصناعة طائرات بدون طيار، وأن هذه الطائرة يتم تطويرها بحيث تحمل متفجِّرات وتطير وحدها، ثم يتم توجيه الطائرة عن بُعد، ثم يقومون بتفجيرها في الأهداف "الإسرائيلية" المعادية!.
ولولا أن جريدة (الأهرام) هي التي نشرت الخبر وفي الصفحة الأولى لما التفتُّ له، ولقلت إنها من الدعابات السخيفة، وطويت الجريدة، ثم فكرت في هذه القضية الجديدة التي تحاك للإخوان المسلمين، وقلت إذا كان أمن الدولة أثناء تفتيش أحد بيوت الإخوان قد عثَر على مسدس مرخَّص، وصاحبه يمتلكه بشكل رسمي، قد تم إحالة أربعين من قيادات الإخوان لوجود سلاح في القضية (حسب التحليل العبقري لـ"حيدر بغدادي" عضو الحزب الوطني)؛ فأعتقد أن تهمة الدكتور عبد الحي الفرماوي بتصنيع الطائرة بدون طيار والتي تنفجر عن بُعد سوف تحال لمحكمة العدل الدولية تحت بند جرائم الحرب، وإن كنت أعتقد أنها ستكون أكثر عدلاً من المحكمة العسكرية إياها.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
---------
* الزاهر مكة المكرمة.