أعلن الكيان الصهيوني يوم الجمعة رفضه لمقترح التهدئة الذي وافقت عليه حركة المقاومة الإسلامية حماس خلال المفاوضات التي جرت أمس بين المسئولين المصريين وقياديين من الحركة بالقاهرة.
وزعم الناطق باسم الحكومة الصهيونية ديفيد بيكر أن إعلان هدنة مشروطة مدتها ستة أشهر في قطاع غزة خدعة تهدف إلى تمكين حماس من التعافي من المعارك في الآونة الأخيرة وليست جدية على الإطلاق، قائلاً إن "حماس تشتري الوقت من أجل إعادة التسلح وتجميع قواها، ولن تكون هناك حاجة إلى الأعمال الدفاعية من جانب "إسرائيل" لو كفّت حماس وامتنعت عن ارتكاب هجمات على الإسرائيليين".
من جهته أكد أيمن طه المتحدث باسم حماس أن رفض الاحتلال الصهيوني لمقترح التهدئة يؤكد عدم جديته وأنه ماض في تصعيده وحصاره على قطاع غزة.
وأضاف في تصريحات صحفية: "نحن انطلقنا من المصلحة العليا لشعبنا فيما يتعلق بالتهدئة، فهي مشترطة بإنهاء العدوان وإنهاء الحصار، ورفض الاحتلال لها يؤكد عدم جديته، وأنه ماض في العدوان والحصار بهدف إسقاط المقاومة وحكومة حماس".
![]() |
|
أيمن طه |
وفيما يتعلق بوفد حماس للمباحثات في مصر أشار طه إلى أن الوفد أنهى مباحثاته مع المسئولين المصريين حول كافة القضايا العالقة، وأنه في طريق عودته إلى قطاع غزة.
وكان الدكتور محمود الزهار، القيادي في حركة حماس قد أعلن موافقة الحركة على تهدئة في غزة أولاً لمدة ستة أشهر بعد توافق الفصائل الفلسطينية عليها، مشددًا على ضرورة أن تكون التهدئة شاملة ومتبادلة ومتزامنة ومربوطة بفك الحصار وفتح المعابر.
وأوضح الزهار أن اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية سيزور الكيان الصهيوني الأسبوع المقبل، وسيقابل المسئولين الصهاينة لضمان الالتزام بالتهدئة وتحديد موعد تطبيقها.
وأضاف إن حماس طالبت مصر بضرورة العمل على إلزام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بوقف الانتهاكات بحق عناصر الحركة في الضفة الغربية.
مسيرات حاشدة
نظمت حركة حماس مسيرات جماهيرية حاشدة عقب صلاة الجمعة، باتجاه الشارع الرئيسي في مدينة غزة، وباتجاه الحدود مع مصر وباتجاه معبر بيت حانون "إيرز" الذي تسيطر عليه قوات الاحتلال الصهيوني؛ وذلك للمطالبة مجددًا بفك الحصار عن قطاع غزة.
وأكد الدكتور عطا الله أبو السبح القيادي في حركة حماس في المسيرة التي خرجت من مدينة رفح باتجاه المعبر أن الاشتباك الحقيقي هو مع الاحتلال الصهيوني لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
محمود الزهار وعطا الله أبو السبح
وطمأن أبو السبح مصر بأن حماس لن تشكل خطرًا على الأمن المصري في أي حال من الأحوال، مطالبًا إياها بأن تساهم في كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، قائلاً: "إننا في خطر والقدس في خطر والإنسان والأرض والاقتصاد في خطر".

واستجاب آلاف المواطنين لدعوة حماس للمشاركة في المسيرة الكبيرة في محافظة شمال قطاع غزة؛ وذلك تنديدًا بالحصار الصهيوني الظالم المفروض على قطاع غزة منذ ما يزيد عن عشرة أشهر.
وأكد الدكتور يوسف الشرافي أحد قادة حركة حماس في المحافظة الشمالية أن خروج هذه المسيرات هو تعبير عن غضب الشعب الفلسطيني تجاه ما يتعرضون له من حصار خانق وإغلاق للمعابر والحدود، معبرًا عن استيائه البالغ من حالة "اللامبالاة" التي تعاني منها الدول العربية، داعيًّا إياها بالعمل والتحرك الجاد والعاجل لكسر الحصار الصهيوني المفروض على قطاع غزة قبل فوات الأوان.
وطالب الأشقاء في مصر بفتح معبر رفح الحدودي، والذي يعتبر المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي، مستهجنًا سياسة الولايات المتحدة المساندة للسياسة الصهيونية، والمؤيدة لها في ضرب الشعب الفلسطيني واستهداف مؤسساته خاصة في قطاع غزة.
وأشار الشرافي وأبو السبح في المسيرتين إلى حالات الموت اليومي لضحايا الحصار، الذين بلغ عددهم أكثر من 135 شخصًا استشهدوا جراء الحصار؛ حيث منعت قوات الاحتلال الصهيوني هؤلاء من السفر لتلقي العلاج، بينما ينتظر عشرات المرضى دورهم في الوفاة والالتحاق بركب الأموات.
وأشاد القياديان بصمود الشعب الفلسطيني في وجه الحصار الصهيوني، وهددا بأن الانفجار سيتسع حتى يقضي على الاحتلال الصهيوني، وشددا على أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم ولن يتراجع ولن يتخلى عن الحقوق والثوابت.
