عقد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس لقاءً صحفيًّا مساء اليوم عقب لقائه بالرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، وقد أشاد مشعل بشجاعة الرئيس كارتر الذي أصرَّ على لقاء قيادات فلسطينية رغم تعرُّضه لضغوطٍ صهيونية وأمريكية، مشيرًا إلى إشرافه السابق على محطات عديدة في الانتخابات الفلسطينية كان آخرها انتخابات عام 2006م، والتي أسفرت عن فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس.
كما أعرب مشعل عن كامل تقديره واحترامه لعمق رؤية كارتر الذي أوصى الرباعية مبكرًا بالاعتراف والتسليم بنتائج الانتخابات والخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني بعد إدراكه لما يحمله فوز حماس من معانٍ ديمقراطية وسياسية.
![]() |
|
جيمي كارتر |
وأوضح مشعل أن لزيارة كارتر أهمية بغض النظر عن مردودها العملي، وإلا فما قيمة زيارات الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس؟!!؛ فهذه الزيارات لم تحقق شيئًا على الأرض منذ ما يزيد على 5 سنوات، إلا أنه أكد أن هذا لا يعني التطابق مع كارتر في رؤيته رغم احترامها.
كما أكد مشعل أن الرسالةَ التي يحملها الشعب الفلسطيني للرئيس كارتر هي تلك التي تتحدث عنها الإحصاءات والأرقام متمثلةً فيما يُعانيه الشعب من احتلالٍ وعدوانٍ وحصار، إضافةً إلى معاناة غزة تحت الحصار واغتيال وقتل وتجويع، وكذلك التعنت الصهيوني واصراره على الاحتلال والعدوان ورفضه لقرارات المجتمع الدولي ومبادرات العربية والفلسطينية وحتى مبادرات الإدارة الأمريكية المتعنتة.
وحول الاعتراف بشرعية حماس قال مشعل: ما يعنينا أن يعترف العالم بالحقوق الفلسطينية ولا يهمنا كثيرًا أن يقتنع العالم بشرعية حماس، فشرعية حماس مستمدة من صناديق الاقتراع ولا نُضيِّع وقتنا بانتزاع اعترافاتٍ بحركة حماس، بل ما نُريد أن ننتزعه هو الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، فليس عندنا عقدة نقص.
وعن الاقتراح الذي تقدَّم به كارتر بوقف إطلاق النار من طرفٍ واحدٍ، وتوقف المقاومة عن إطلاق الصواريخ لمدة 30 يومًا كنوعٍ من الضغطِ للوصول إلى التهدئة لعل ذلك يدفع حكومة الكيان الصهيوني بأن تأخذ خطوةً مماثلةً، أكد مشعل أن هذا الاقتراح سبق تجربته عدة مرات ولم يُثمر عن نتائجه المرجوة.
كما أشار مشعل إلى وجود مبادرة مصرية تهدف إلى الوصول إلى اتفاق تهدئةٍ متبادلة؛ مما يعني توفير الأمن للشعب الفلسطيني وفك الحصار عنه وفتح المعابر، وأعرب عن أمله في أن تغني هذه المبادرة عن الاضطرار لوقف إطلاق النار من طرفٍ واحدٍ.
![]() |
|
جلعاد شاليط |
وعن إمكانية الإفراج عن الأسير الصهيوني جلعاد شاليط مقابل 71 أسيرًا فلسطينيًّا بالإضافةِ إلى الوزراء والنواب المختطفين والأطفال والنساء، ثم تسليم شاليط إلى مصر مع استمرار المفاوضات حتى الوصول إلى الإفراج عن 1000 من الأسرى، صرَّح مشعل أن الحركةَ تُفضِّل استمرار المفاوضات عبر الوسطاء، خاصةً الوسيط المصري حتى يتم الإفراج عن الأعداد التي طالبت بها الحركة ووفق شروطها، مشيرًا إلى الوضع المتردي الذي يعاني منه أكثر من 11 ألف أسيرٍ وأسيرة نصفهم لم يُقدَّم للمحاكمة ولم تصدر بحقه أية أحكام تدينه.
وتعهَّد مشعل بإرسال رسالةٍ من شاليط إلى أسرته بالرغم من التعذيب الذي يُلاقيه آلاف الأسرى في السجون الصهيونية؛ وذلك استجابةً لمطلب الرئيس كارتر واحترامًا للقيم الإنسانية.
وعن قبول حماس باتفاق تسوية إذا تمَّ ذلك بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء الكيان الصهيوني إيهود أولمرت، أكد مشعل على التزام حماس بوثيقة الوفاق الوطني التي تمَّ الاتفاق عليها قبل عامين، موضحًا أن هذه الوثيقة تنص على ضرورة عرض أي اتفاق تسوية على إحدى آليتين، إما أن تعرض على كل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج عبر استفتاءٍ حُرٍّ نزيه أو أن تُعرض على مجلس وطني فلسطيني جديد يتم انتخابه وفق آلياتٍ متفق عليها وطنيًّا.
وهنا أشار مشعل إلى أن هذه الاتفاقات تمت في جوٍّ من الوحدة الوطنية، أما في حالة الانقسام التي يعيشها الشعب الفلسطيني الآن فلا بد من العودة للوحدة الوطنية أولاً، مؤكدًا على استحالة انتخاب مجلس وطني جديد عمليًّا في ظل الانقسام.
كما أكد مشعل ضرورة المصالحة الوطنية، وشدد أيضًا على أنَّ حالةَ الانقسام التي يعيشها الشعب الفلسطيني إنما هي نتيجة للتدخل الأجنبي في الشأن الفلسطيني، ونتيجة لمَّا أسماه بالفيتو الأمريكي ضد الوحدة الفلسطينية، مشيرًا إلى أنَّ ما نشرته مجلة "فالتيفير" دليل واضح على ذلك على الرغم من أنه لا يُمثِّل إلا جزءًا من الحقيقة.
وفيما يتعلق بمعبر رفح أكد مشعل ضرورةَ فتح جميع المعابر، مع التشديد على أنَّ معبر رفح معبر فلسطيني مصري، وأن حماس ستوافق على صيغةٍ تجمع بين الدور المصري ودور حماس ودور الرئاسة الفلسطينية ودور أوروبي من خلال مصر وليس من خلال الكيان الصهيوني.
كما رحَّب مشعل بالعودة إلى الوفاق الوطني، مؤكدًا ضرورةَ تشكيل حكومة واحدة لغزة والضفة تحت رئاسة واحدة وسلطة واحدة وإعادة بناء الأجهزة الأمنية واحترام القانون بكافة بنوده.
واختتم مشعل كلمته مؤكدًا تمسك حماس بإقامة دولة فلسطينية واحدة على حدود 67 عاصمتها القدس بسيادة حقيقية وبلا أية مستوطناتٍ، ومع حق العودة كاملاً لكن دون الاعتراف بالكيان الصهيوني.

