ناشد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي، ومنظَّمة الأمم المتحدة بكافة وكالاتها، والمنظَّمات الإنسانية الدولية، التدخُّلَ العاجل لدرء الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، التي تهدَّد كافة مناحي حياة الفلسطينيين، والناجمة عن استمرار تقليص إمدادات الوقود للقطاع.
ووفقًا لمتابعات المركز، شهدت حركة النقل والمواصلات الخاصة والعامة في شوارع قطاع غزة منذ صباح يوم الإثنين 7/4/2008م شللاً جزئيًّا؛ بسبب توقُّف إمداد قطاع غزة بالوقود، وجرَّاء ذلك توقَّفت آلاف المركبات والسيارات عن السير؛ ما أحدث إرباكًا في نشاطات المواطنين، وتسبَّب في عرقلة حركتهم، ووصولهم إلى أعمالهم، ومصالحهم الخاصة؛ فقد توقَّفت معظم السيارات الخاصة التي تعمل على البنزين، لنفاده نهائيًّا من المحطات، فيما قلَّص أصحاب سيارات الأجرة ساعات عملهم إلى نحو النصف؛ نظرًا لعدم حصولهم سوى على كميات محدودة من السولار.
وأدَّى تزايد عدد المواطنين المحتاجين للمواصلات، وتقليص عمل سيارات الأجرة إلى ارتفاع أسعار المواصلات بصورة غير مسبوقة؛ ما أثقل على كاهل المواطنين، كما أدَّى إلى غياب أو تأخير نحو 20% من الموظفين والعاملين عن أعمالهم، وما بين 15- 20% من الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية عن مدارسهم.
ووفقًا لمصادر مصلحة مياه بلديات الساحل، تعاني المصلحة من أزمة وقود منذ بداية العام الحالي، وتتفاقم تلك الأزمة مع مرور الوقت، واستمرار الاحتلال في تقليص كميات الوقود التي يُسمح بإدخالها لقطاع غزة.
![]() |
|
غزة تواجه نقصًا حادًا في الوقود بسبب الحصار الصهيوني |
وأضاف أن عددًا من آبار بلديات المنطقة الوسطى، تعتمد بشكلٍ رئيسي على إمدادات الوقود لتشغيل آبار المياه، وتحصل هذه البلديات على الوقود بشكلٍ أسبوعي، وانقطاع توريده إليها لأكثر من أسبوع يعرِّض عملها للخلل؛ ما يضطر تلك البلديات إلى تشغيل آبار محلية صغيرة، تؤمن كميات مياه غير كافية، وذات جودة أقل لسكان مناطق واسعة.
وتنتشر تلك الآبار في منطقة المغراقة، وهي منطقة معروفة بجودة المياه فيها، وتمد مناطق البريج والمغازي والنصيرات بمياه الشرب، كذلك يوجد آبار من هذا النوع في منطقة وادي السلقا والمواصي، وتعمل الآبار في تلك المناطق لمدة ثماني ساعات يوميًّا، ويحصل المواطنون هناك على المياه لمدة ثلاث ساعات لليوم الواحد في الأوضاع العادية، وستنخفض مدة تزويد المياه لهذه المناطق تدريجيًّا، مع استمرار التأخير في تسليم الوقود للمصلحة. كما تتعرَّض آبار مدينة غزة لنفس المخاطر، خصوصًا آبار حي الشيخ رضوان التي تخدم 140 ألف مواطن.
![]() |
|
مستشفيات غزة تواجه أزمة بسبب نقص الوقود |
ويواجه قطاع غزة مخاطر إضافية بسبب تقليص كميات الوقود المخصَّصة لتشغيل مضخات الصرف الصحي، ومحطات المعالجة؛ فقد اضطرت مصلحة مياه بلديات الساحل إلى الاستمرار في ضخ حوالي 40000- 50000 متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو المعالجة جزئيًّا إلى البحر لعدم كفاية وقدرة المحطات على معالجتها؛ ما يزيد من مخاطر التلوث البيئي.
من جهةٍ أخرى ما تزال السلطات الاحتلال تمنع دخول المعدات ومضخات المياه والأدوات الكهربائية اللازمة لتشغيل آبار مياه الشرب ومحطات الصرف الصحي، التي تحتاجها مصلحة مياه بلديات الساحل، برغم تدخُّل العديد من الأطراف الدولية، والتي عقدت اجتماعًا بتاريخ 11/3/2008م، ضم مصلحة المياه، وسلطة المياه، بحضور البنك الدولي، وممثل اللجنة الرباعية، وقد صدرت وعود من الجانب الصهيوني بإدخال تلك المواد خلال أسبوع، لكن هذه الوعود لم تُترجم حتى الآن على أرض الواقع.
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى الخروج عن صمته والتدخل العاجل؛ وذلك من أجل ضمان تقييد سلطات الاحتلال بقواعد القانون الدولي، ومنع تنفيذ مزيد من العقوبات الجماعية الجديدة التي سيكون ضحاياها السكان المدنيين.
كما دعا إلى إلزام الكيان الصهيوني بضمان التدفق الفوري لإمدادات الوقود، الغذاء، الدواء وكافة أنواع البضائع التجارية والصناعية إلى سكان قطاع غزة المدنيين؛ وذلك إعمالاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

