كشف بيان أصدرته إحدى الشركات الكبرى لتوريد الأدوية للأراضي الفلسطينية عن تورُّط فتحي أبو مغلي وزير الصحة في حكومة رام الله؛ بالتلاعب في عطاءات التوريد لصالح شركات غير معروفة.

 

وقال البيان الذي وُزِّع يوم الأربعاء وحمل توقيع شركة "الجلاد"، إحدى أكبر وأهم شركات توريد الأدوية للسلطة الفلسطينية منذ عدة سنوات: إن الوزير أبو مغلي وشى لجهاز "الأمن الوقائي" التابع لـ"وزير الداخلية في حكومة فياض" بوجود أدوية غير مرخّصة للشركة في أحد المخازن بضاحية الرام شمال القدس المحتلة لمصادرتها، وهي في الحقيقة أدوية تمَّ توريدها لصالح وزارته، ورفَضَ هو استلامها، وقد خزّنت بمعرفته وموافقته الشخصية.

 

وأشار البيان إلى أن شركة "الجلاد" تُعدُّ إحدى كبرى الشركات الوطنية العاملة مع وزارة الصحة منذ قيام السلطة؛ إذ يبلغ حجم توريداتها 30% من احتياجات الوزارة لأكثر من 350 صنفًا تُعدُّ من أكثر الأصناف حيويةً وأهميةً".

 

وتابع: "استطعنا كسر احتكار الشركات العالمية لهذه الأصناف من خلال تنوُّع مصادرنا وبجودة عالية جدًّا حسب المعايير العالمية لأكثر من 35 شركة مصرية وأمريكية وأوروبية وهندية وصينية وكندية، وقمنا بتسجيل هذه الأصناف حسب الأصول لدى وزارة الصحة".

 

وكشفت شركة الأدوية النقابَ عن تواطؤ وزير الصحة في حكومة فياض مع بعض الشركات المورِّدة للأدوية من أجل سحب عقد شركة "الجلاَّد" لتوريد الأدوية ومنحها لشركات على علاقة مالية مشبوهة مع شركات أخرى منافسة.

 

وأضاف: "نود أن نشير هنا إلى أننا قد قمنا من خلال المناقصة الدولية (10- ph) في شهر يوليو 2007 بتوريد معظم ما تم إسناده إلينا، على الرغم من ظروف حالة الطوارئ، إلا أننا فوجئنا بعدم تعاون وزير الصحة معنا، فقد رفض رفضًا قاطعًا منذ بداية توقيع العقد أن يساعد شركتنا حسب العادة، وفق الآليات المتبعة مع الجانب الإسرائيلي، والتي تتمثَّل في توجيه الوزير كتابًا إلى الجانب الإسرائيلي، يوضح فيه أن هذه الأدوية مستورَدة لصالح الوزارة، ويطلب فيه بتسهيل دخولها عبر المعابر الإسرائيلية كما هو متبع".

 

وتابع بيان شركة "الجلاَّد" القول: "وبالرغم من مناشدتنا المتكررة له ولجهات كثيرة في السلطة؛ فقد أصر على رفضه وعدم التعاون معنا، في الوقت الذي نجحنا فيه بإدخال عدة شحنات كان آخرها بتاريخ 3/2/2008 وتم استلامها من قبل الوزارة، إلا أننا فوجئنا برفض الوزارة استلام شحنة أدوية بقيمة 1.2 مليون دولار بتاريخ 5/3/2008، فاضطررنا إلى تخزينها بشكل مؤقت في منطقة الرام، وأبلغنا وزير الصحة بذلك، فقام الوزير بإخطار أحد الأجهزة الأمنية بمكان وجود الشحنة؛ محاولةً منه لإيحاء بوجود علاقة ما بين قضية الأدوية الفاسدة المضبوطة في نابلس وأدويتنا الموردة بناءً على العقد الرسمي مع رئيس ديوان الرئاسة والمموَّل من قِبَل البنك الدولي كمنحة للسلطة، إلا أن الحقيقة كانت أجلى وأوضح".

 

ويضيف القائمون على الشركة "لقد تبيَّن لنا أن كل هذه الإجراءات المتخذة ضد شركتنا من قِبَل وزير الصحة أبو مغلي ما هي إلا وسيلة لإخراجنا من المنافسة على سوق الدواء الفلسطيني، وقد ثبت ذلك بالدليل القاطع من خلال نتيجة المناقصة العامة رقم 1/2008 التي أعلنت يوم الإثنين بتاريخ 31/3/2008 والتي أظهرت عدم رسوِّ أي أصناف على شركتنا، بالرغم من أن أسعارنا هي الأقل، وأصنافنا مشهود لها بالجودة العالية، وهي متعددة المصادر من شركات عالمية، معتمدة من قِبَل منظمة الصحة العالمية ومسجَّلة لدى الوزارة ومطابقة للمواصفات المطلوبة، ولنا تاريخ طويل في توريدها؛ حيث سبق أن رست علينا عدة عطاءات من قِبَل الوزارة، ولا يوجد أي مبرر لعدم إسنادها لنا سوى استخدام ما سبق شرحه كذريعة لذلك".

 

وأوضحت: "علمًا بأن الفارق في الأسعار بيننا وبين أقرب منافس لنا في جميع الأصناف يزيد عن 50 مليون شيكل ما يعادل (15 مليون دولار) سوف تدفعهم الوزارة مما يحمِّل الخزينة العامة أعباء إضافية غير مبررة، والسؤال: لمصلحة مَن يتم استبعاد شركتنا من المنافسة وهدر أموال ملك الشعب الفلسطيني؟!".