جدَّد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس رفْضَ حركته محاولاتِ العدوِّ الصهيوني فتْحَ قنوات اتصال معها، مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني سلوكه معروف، وهو يحاول أن يلوِّث الجميع، وأن يستنزف الجميع، وأن يلعب على عامل الوقت.

 

وأكد مشعل في حديث لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء وجود اتصالاتٍ مع دول أوروبية دون أن يحدِّدَها، مرحِّبًا بشكل خاص بالتصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإيطالي "ماسيمو داليما" بشأن إشراك حركة حماس في مفاوضات السلام، داعيًا إياه إلى تطويرها، وشدَّد على أهمية أن تخرج أوروبا من العباءة الأمريكية، وأن تتصرَّف بصفتها كتلةً سياسيةً واقتصاديةً يمكن أن يكون لها دورُها المستقلّ بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.

 

وأوضح أنه هناك العديد من المحاولات الصهيونية لفتح قنوات اتصال مع الحركة، نافيًا بشدة تصريحاتٍ أخيرةً لرئيس السلطة محمود عباس عن "وجود قنوات اتصال بين حماس والكيان الصهيوني".

 

وطالب مشعل السلطة بتقديم البرهان على زعمها، قائلاً: "الذي عنده هذه التهمة فإن عليه أن يُبرز الدليل، وأعتقد أنه لو جال وجاب الدنيا كلها لن يجد دليلاً؛ لأنه لا توجد اتصالات لا سرية ولا غير سرية بيننا وبين الصهاينة"، وأكد رفض هذه القنوات، مشيرًا إلى أن الصهاينة يحاولون أن يوصِّلوا عبر أطراف مختلفة الرغبةَ بفتح قنواتٍ هنا أو هناك، ولكننا رفضناها وسنرفضها.

 

وقال مشعل: إن الكيان الصهيوني يعرف ما هو مطلوب منه، ويعرف أن عليه إنهاءَ احتلاله غير المشروع، وأن يعترف بالحقوق الفلسطينية، مؤكدًا أن حركة حماس هي جزءٌ أساسيٌّ من القرار والشرعية الفلسطينيتَيْن، ولا أحدَ يستطيع أن يتجاهل ذلك مهما حاول الجميع أن يراهن على خيارات العزْل والحصار والتجويع والخيار العسكري والأمني.

 

وأشار إلى أن أمريكا تحتفظ وتحتكر دورًا ولا تمارسه، وهذا سيؤدي إلى نوع من الفراغ وأيضًا نوع من التصعيد، موضحًا أن الفراغ لا بد وأن يُملأ والكيان الصهيوني يملؤه بالتصعيد، والشعب الفلسطيني أمام هذا التصعيد لا يملك إلا أن يدافع عن نفسه.

 

وأوضح أن المفاوضات بشأن تبادل الجندي الصهيوني الأسير بغزة "جلعاد شاليط" بفلسطينيين متعثرة، مؤكدًا أن السلطة المصرية ما زالت تقوم بدور الوساطة بجوار أطراف أوروبية دخلت على الخط بعِلْمِ المصريين قطعوا شوطًا لا بأس به.

 

وقال مشعل إن الحوارات مع مصر بشأن التهدئة لم تفضِ إلى نتيجة حتى الآن، مشيرًا إلى أن التهدئة يمكن بحثُها أو التفاوضُ عليها حينما تنضج الظروف لانسحاب الكيان الصهيوني إلى حدود الرابع من يونيو 1967م، والاعتراف بالحقوق الفلسطينية في القدس وفي السيادة على الأرض وحق العودة.

 

ولفت الانتباه إلى أن التهدئة الحالية هي نوعٌ من إدارة الصراع، وفقًا للظروف الميدانية ولمتطلبات المرحلة، موضحًا أنها من الممكن أن تكون شهورًا قليلةً أو كثيرةً، تعتمد على طبيعة ما يمكن الاتفاق عليه في كل مرحلة.

 

واستبعد مشعل إمكانية نشوب حرب في المنطقة هذا العام، مشدِّدًا على أن هناك ارتباكًا أمريكيًّا وصهيونيًّا ناشئًا من شعورهم بعدم القدرة على الحسم؛ ولذلك يريدون أن يخلقوا بيئةً جديدةً تسمح لهم بالحسم لاحقًا.

 

وأكد أنهم سيفشلون إذا أرادوا التصعيد أو إحداث فوضى جديدة وحرب جديدة كي تغيِّر من الموازين التي صنعتها المقاومة ويعودوا إلى الهيمنة المطلقة، التي تسمح لهم أن يفعلوا ما يشاءون في المنطقة.