للمرة الثانية منعت السلطات المغربية وقفةً أمام البرلمان بالعاصمة الرباط كان مزمعًا تنظيمُها الإثنين من قبل الاتحاد الوطني للشغل، الجناح النقابي لحزب العدالة والتنمية الإسلامي؛ وذلك مخافة الإخلال بالقوانين المنظمة للتجمهر العمومي حسب تبرير مكتوب من السلطات الأمنية.
وجاء منع الوقفة الاحتجاجية ضد موجة الغلاء بعد تأجيل سابق لنفس التبرير الرسمي، وهو ما جعل قياديِّين من الحزب الإسلامي يندِّدون بالتضييق على الأنشطة السياسية لحزب يعمل في إطار القانون.
وهدَّدت الهيئة النقابية بالقيام بوقفة احتجاجية في المستقبل، معتمدةً على شرعية وجودها في الدفاع عن الحقوق الاجتماعية للمواطنين من موظفين وعمال؛ باعتبارها إحدى النقابات الأكثر تمثيلاً بالمغرب.
وحسب متتبِّعين للشأن السياسي المغربي، فإن المنع حصل تبعًا لتوجُّس السلطات المغربية من أن تكون الوقفة فرصةً لإضراب اجتماعي على شاكلة أحداث مدينة صفر بوسط المغرب أو فرصة للتعبئة السياسية من لدن الحزب الإسلامي؛ وذلك لاقتراب موعد الانتخابات المحلية في العام المقبل.
![]() |
|
مظاهرة منددة بالغلاء بالدار البيضاء |
واعتبر الحقوقي مصطفى الرميد رئيس الفريق البرلماني للحزب المنع المتكرر للوقفات الاحتجاجية "منعًا تعسفيًّا يتجاوز مقتضيات قانونية واضحة؛ لأن قانون الحريات العامة يميِّز بين التجمُّع العمومي وبين التجمهُر في الطرق العمومية وبين المظاهرات".
وأضاف الرميد: "لقد دأبنا على إبلاغ السلطات، وهذا الإبلاغ نريد منه أن تكون السلطات العمومية على بيِّنة من أننا نريد كحزب سياسي أن ننظِّم نشاطًا نتحمَّل فيه مسئوليتَنا السياسية ومن أجل أهداف معلومة مسبقًا لدى السلطة؛ حتى لا تفاجأ بهذا التجمهر وتقوم بردود فعل بناءً على معطيات غير صحيحة".
وأكد أن ما حصل في الآونة الأخيرة هو أن السلطات العمومية أصبحت تشترط كنوع من التعسُّف وجودَ تصريح، وكأن الأمر يتعلق بمظاهرة في الطريق العمومي أو ما يسمَّى مسيرة، وهذا خطأ فادح ترتكبه السلطات العمومية، وحدث أن تمَّت إحالة العديد من المواطنين إلى القضاء بتهمة التجمهر غير المرخَّص له، وسبق للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن أجَّل يوم الأحد الماضي وقفةً احتجاجيةً للتنديد بالغلاء بعد تلقِّيه منعًا مكتوبًا بدعوى عدم احترام الوقفة لبعض الإجراءات القانونية.
واستنكر الاتحاد هذا المنع، معتبرًا إياه تعسُّفًا وتضييقًا غيرَ مبرَّر على الحريات العامة وممارسة الحريات النقابية، مؤكدًا أن المنع لن يُثنِيَه عن القيام بدوره الدستوري، والاستمرار في اتخاذ جميع المبادرات النضالية المناسبة للتعبير عن مطالبها المشروعة، وإثارة الانتباه إلى معاناة الفئات الاجتماعية الضعيفة، محمِّلاً الحكومة المغربية المسئولية في هذه الانتكاسة في مجال ممارسة الحريات العامة.
وشهدت الآونة الأخيرة زيادات مهولة في أثمنة المواد الاستهلاكية الأساسية والخدمات الحيوية، خاصةً الزيت والدقيق والحليب؛ مما نتج عنه تدهور غير مسبوق في القدرة الشرائية لعموم المواطنين المغاربة.
