أشاد المشاركون في ندوة "صامدات في وجه الحصار" التي أقامتها جمعية "مرام" على هامش مؤتمر القاهرة الدولي السادس بالمرأة الفلسطينية التي تقف ببطولة وصمود تدافع عن حقِّها، وقدمت نفسها كأنموذج ومشروع لنهضة الأمة.
وأكدوا أنه بالرغم مما يعانيه قطاع غزة الذي، بحسب الإحصائيات، يحتل المركز الثالث في تدهور الحالة الإنسانية، إلا أن المرأة الفلسطينية استطاعت أن تُدير شئون بيتها ليصمد في وجه الحصار.
وأشاروا إلى أنها تواجه جميع أعباء الحياة وتحاول أن تعمل جاهدةً لإيجاد البدائل لكل ما تفقده، وأنها تجتهد في عملها الوظيفي والتربوي كي تعدَّ أبناءها كمشاريع شهادة.
وأوضحوا أن الأم الفلسطينية لم تنسَ وسط هذا الخِضَمِّ من المسئوليات أن تأخذ حظَّها من تربية نفسها لتقدِّم فلذاتِ كبدِها الواحد تلو الآخر شهداء في سبيل الله، فضلاً عن دورها كزوجة مجاهد مطارَد تقف خلفه لتدفعه للأمام، مشدِّدين على أن ما تفعله هذه الأم يعبِّر عن أنها باتت أنموذجًا ومشروعًا متكاملاً لنهضة الأمة.
وأجرى الحاضرون اتصالاً هاتفيًّا بـ"أم خالد" زوجة الدكتور محمود الزهار القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس وأم الشهيدين خالد وحسام، والتي تحدثت عن تجربتها، قائلةً: "استُشهد ابني البكر خالد عندما قُصِفَ بيتي في محاولة لاغتيال زوجي، أما حسام فقد استُشهد منذ أشهر في محاولة التصدِّي لقوات خاصة صهيونية، كما استُشهد أيضًا زوج ابنتي؛ قائد في وحدة تصنيع الأسلحة، تاركًا وراءه طفلين".
وأكدت "أم خالد" أن غزة ستظلُّ هي أرض الصمود والمقاومة، فرغم الحصار وفراق الأحباء، إلا أن أهلها سائرون على الطريق، بينما الخزي والعار والخذلان الكبير صار لمن تخاذل عن نصرة الدين.
وقالت: "إنني كأمٍّ ودَّعت أبناءها كي تبقى القدس حيَّةً، تنبض في تاريخ البشرية، أعيش كلَّ لحظة الخراب والدمار، لكنَّ مسيرة التحرير لن تتوقف، مضيفةً أن أمهات فلسطين يجدِّدن العهد دائمًا مع الله عزَّ وجلَّ على الاستمرار على درب المقاومة حتى تزول الحدود والسدود بين الأمة".
وأكدت أن مصر هي المستقبل وعندما تستفيق ستأخذ دورها التاريخي المدافع عن الأمة بإذن الله الذي سيغير وجه الأرض.
وعن دور الأم الفلسطينية في صناعة الشهيد، أوضحت أن الأم عندما تربي ابنَها على الإيمان وتغرس في نفسه حب الدين والوطن، فإن هذا سوف يدفعه للتضحية بكل شيء، مؤكدةً أن العقيدة الصحيحة هي أهم ما نربِّي عليه أبناءنا كي يصبحوا مشاريع شهادة.
ومن جانبها ذكرت الأسيرة المحرَّرة سمر صبيح (24 عامًا)، في اتصال هاتفي، تجربتَها مع الأسر، قائلةً: "وضعت طفلتي الأولى في عملية قيصرية وأنا موثَّقة اليدين والرجلين، فلم يفكُّوا عني القيود ولا حتى أثناء العملية!! وسط آلام لا يعلمها إلا الله".
وتابعت: "لقد وضعوني أثناء التحقيق في غرفة تحت الأرض باردة ورطبة، وكنا في فصل الشتاء، وتم تسليط تيار من الهواء البارد على الغرفة، كما تعرضت للشبح؛ وهو الجلوس على كرسي منخفض ليس له ظهر وربط اليدين والقدمين للخلف" مؤكدة أن هذا التعذيب استمر لمدة تزيد عن 12 ساعة مع الضرب المبرِّح، ولم يشفع لي أني كنت حاملاً"!.
وأكملت وسط دموع الحضور: "لقد تركت خلفي 85 أسيرة يعانين من التعذيب والتفتيش العاري في كل وقت، منهن مريضات كلى أو سكر أو معدة، لا يلقين أقل قدر من الرعاية الصحية، ولا يقدَّم لهن غير الأكامول (مسكن خفيف) والماء، كما تركت خلفي طفلين أحدها لم يكمل 40 يومًا".
وأشارت إلى أن هناك 80 نوعًا من التعذيب مصرَّحًا بها من المحكمة الصهيونية؛ منها الضرب الوحشي المبرّح، والعزل والحبس الانفرادي، والحرمان حتى من الطعام، والخنق، والحرمان من النوم لمدة أشهر!!، وعزل النوافذ حتى يحرموا الأسيرات من دخول ضوء الشمس أو الهواء إلى الغرفة؛ مما أدى إلى تعفُّن جدران الغرف وامتلائها بالحشرات"!!.
وطالبت صبيح القادة العرب بأن يُفيقوا وأن يضعوا حدًّا لهذه المهزلة، متسائلةً: كيف ينام الحكام العرب ونحن نُعذَّب في سجون أعدائهم؟ وكيف يصمتون على تعذيب نسائهم وممارسة كافة أنواع العنف ضدهم دون تدخل لإنهاء صرخاتهم؟!
وشدَّدت في ختام كلمتها على أن المرأة الفلسطينية رغم ما يحدث معها في الأسر، إلا أن السجن لا يزيدهن إلا عزيمةً وقوةً، وأن الله لن يخذلهن أبدًا.