قالت الغرفة التجارية العربية الأمريكية إن التجار والمستثمرين من العالم العربي لم يعودوا يشعرون بالترحيب بهم في الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر 2001م، إلا أن الولايات المتحدة في المقابل نجحت رغم ذلك في التغلب على المقاطعة الشعبية العربية للبضائع الأمريكية، خصوصًا في السعودية ومصر والإمارات وقطر والعراق، التي جاءت نتيجة الاحتلال الأمريكي للعراق ودعم واشنطن اللا محدود لـ"إسرائيل".
وكشف تقرير للغرفة التجارية الأمريكية أن الصادرات الأمريكية إلى البلدان العربية حقَّقت ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2007م، خصوصًا في الإمارات والسعودية ومصر والعراق وقطر.
ووفق تقرير الغرفة فإن أكبر مستورد من أمريكا في العالم العربي هي دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث استوردت من أمريكا وحدها عام 2007م ما قيمته أكثر من 14 بليون دولار على الرغم من قيام أمريكا بطرد شركة إماراتية كبرى من الاستثمار في أمريكا هي شركة موانئ دبي العالمية، الخاضعة تمامًا لحكومة دبي في دولة الإمارة العربية المتحدة.
وقد أُجبرَت الشركة العربية على مغادرة أمريكا بعد أن فازت بصفقة تتولَّى بموجبها إدارة ستة موانئ أمريكية، ولكنها أسقطت حقَّها في هذه الصفقة بعد هجومٍ شديدٍ في الكونجرس من أصدقاء "إسرائيل" بشأن التبعات الأمنية في العام 2006م.
وجاءت المملكة العربية السعودية كثاني أكبر مستورد؛ حيث وصلت واردتها من أمريكا- وفق تقرير الغرفة الذي اطَّلعت عليه وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك- بلغت 11 بليون دولار، وبعدها في المرتبة الثالثة مصر بمقدار 4.4 بلايين دولار من الواردات الأمريكية، ثم قطر بمقدار 2.4 بليون، ثم العراق بحوالي 2 بليون دولار.
يُذكر أن قيمة الصادرات الأمريكية إلى العالم العربي تجاوزت 42 بليون دولار في العام 2007م، مرتفعةً من المستوى الذي كانت عليه في العام 2006، وهو 32 بليون دولار، وتكهَّنت الغرفة الأمريكية بأن قيمة الصادرات الأمريكية سترتفع إلى أكثر من 50 بليون دولار في العام 2008م.
وقال رئيس الغرفة التجارية العربية الأمريكية والمدير التنفيذي فيها ديفيد حمود: "إن جزءًا من هذا النجاح يعود الفضل فيه إلى الدعم القوي الذي تقدِّمه حكومة الرئيس بوش للسلع والخدمات الأمريكية في الأسواق الخارجية".
وأضاف أن انخفاض قيمة الدولار ساعد في جعل الصادرات الأمريكية أكثر قدرةً على المنافسة في جميع أنحاء العالم، بالرغم من حقيقة أن التضخم أثَّر سلبيًّا على أرباح المستهلكين.
وبلغت الصادرات الأمريكية مستويات عالية جديدة بفضل السياسة التجارية الأمريكية، وانخفاض قيمة الدولار وزيادة السيولة النقدية في المنطقة المرتبطة بارتفاع أسعار النفط، طبقًا للغرفة التجارية القومية العربية الأمريكية.
يأتي هذا في الوقت الذي قال فيه حمود إن التجارة العربية لأمريكا لا زالت قاتمةً بفعل الظلال التي ألقتها عليها أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م.
وذكر حمود في تصريحات له مع إطلاق الغرفة تقريرًا عن حجم الصادرات الأمريكية للعالم العربي، قال: "إن أكبر نكسة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م هي أن التجار والمستثمرين من العالم العربي لم يعودوا يشعرون بالترحاب في الولايات المتحدة".
وقال: "إن كبار رجال الأعمال العرب أخذوا ينظرون الآن إلى الشرق نحو الصين والهند وفيتنام وأسواق أخرى".
وأوضح رئيس الغرفة التجارية العربية الأمريكية أن قطاع السياحة في الولايات المتحدة قد شهد انخفاضًا في العائدات من المسافرين العرب بسبب إجراءات ما بعد 11 سبتمبر 2001م، بما في ذلك الصعوبات التي يواجهها المسافرون العرب في تأمين الحصول على تأشيرات دخول لزيارة الولايات المتحدة.
وتظهر الأرقام الصادرة عن وزارة التجارة الأمريكية أن عددَ القادمين إلى الولايات المتحدة من البلدان العربية لا يمثِّلون سوى جزءٍ بسيطٍ مما كان عليه عددهم قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م.
وتُعتبر الغرفة التجارية العربية الأمريكية داعيةً نشطةً لإبرام اتفاقيات التجارة الحرة، مثل آخر ثلاث اتفاقيات للتجارة الحرة يتم إبرامها مع العالم العربي (مع المغرب والبحرين وسلطنة عمان).
وتتيح اتفاقيات التجارة الحرة مجالاً واسعًا أمام الشركات الأمريكية للوصول إلى الأسواق في الدول الموقِّعة عليها، بما في ذلك حماية حقوق الملكية الفكرية وضرب المنافسة المحلية القومية.