كشفت مجلة أمريكية كبيرة أن شركة بلاك ووتر للأمن الخاصة، أكبر شركات المرتزقة الأمريكية العاملة في العراق، قد وسعت من نشاطاتها الدولية لتشمل الآن تدريب القوات الخاصة حتى في دولةٍ عربيةٍ هي الأردن ودولة إسلامية هي أذربيجان، وفي تقديم مهام حفظ السلام للأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى، وأنها أصبحت تمثل جيشًا مصغرًا ينتشر في العالم يجند مرتزقةً من دول العالم الثالث وليس من أمريكا فقط.
وقالت مجلة "ماذر جونز" الأمريكية، المتخصصة في الصحافة التحقيقية المطولة، في عددها الأخير إن شركة بلاك ووتر، الشركة الأشهر للأمن الخاص في العراق وعلى الرغم من اتهامها مؤخرًا بتعمد قتل بعض المدنيين العراقيين بدمٍ بارد، قد حصلت على عقد تدريب قوات خاصة في المملكة الأردنية الهاشمية، وفي أذربيجان.
وقالت المجلة، في تقريرها الذي كتبه بروس فالكونر بالاشتراك مع دانيل شلومان، إن رجال أعمال كويتيين يستأجرون الشركة لحماية قوافل ورحلات من الكويت إلى بغداد.
وكشفت المجلة كذلك أن الشركة تسعى منذ فترةٍ للحصول على عقود مع قوات جيش تحرير السودان في جنوب السودان لتدريب قوات المتمردين هناك، والذين أصبحوا جزءًا من الحكومة السودانية حاليًا؛ لأنهم، ووفق المجلة، "منخرطون منذ فترة طويلة في معركة مع نظام الحكم الإسلامي في البلاد". كما ذكرت المجلة أن الشركة تسعى لدخول السودان ودخول دارفور تحت أسماء مختلفة.
وقالت المجلة- نقلاً عن شخص اسمه كريس تايلور، وهو أحد أفراد القوات البحرية الأمريكية سابقًا وعمل في بلاك ووتر كنائب الرئيس للمبادرات الإستراتيجية- قوله إن الشركة بعد أن جذب اسمها الكثير من الاهتمام السلبي في وسائل الإعلام في العالم لجأت لخلق اسم شركة جديدة اسمها "جريستون ليميتد" أو "الحجر الرمادي المحدودة" لتولي المهام التي قد لا يكون اسم بلاك ووتر مرحبًا فيها على الرغم من أنها نفس الشركة.
وكشف التقرير أن شركة بلاك ووتر قبيل حرب العراق وأفغانستان كانت مجرد شركة صغيرة لتدريب حراس الأمن المحليين في بعض الولايات الأمريكية، وهي الحروب التي قالت عنها مجلة "ماذر جونز" إنها "فجرت كنوزًا لشركات الأمن الخاصة"؛ حيث حصلت بلاك ووتر وحدها فقط على 600 مليون دولار في عام 2006 وحده، وهو ما يعتبر رقمًا فلكيًّا إذا أخذ في الاعتبار أن دخل الشركة لم يكن يتعدى مليون دولار واحد قبل الحربين في العراق وأفغانستان.
وقالت المجلة: إنَّ الشركةَ الجديدة، جريستون، التي تفرَّعت عن بلاك ووتر أقامت حفل تدشين هنا في العاصمة واشنطن في فندق ريتز كارلتون ذائع الصيت، دعي إليه خبراء من الاستخبارات الأمريكية ورجال أمن ومسئولون أجانب رفيعو المستوى.
وكشف المقال التحقيقي أن الشركة كذلك تلجأ إلى مقاولين من الباطن، وهم شركات أمن تسجل في دول فقيرة مثل دول أمريكا اللاتينية ويتم إعطاؤهم مهمة تنفيذ العقود التي توقعها بلاك ووتر مع البنتاجون لها لتنفيذها من الباطن، وبهذا تتفادى بلاك ووتر أية قضايا أو مطالبات تعويضات مالية لها في أمريكا نفسها.
وذكر المقال، الذي راجعته وكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك"، أن من أسماء هذه الشركات شركة كابروس وجروبو تاكتيكو، وهذه الشركات توظف قوات خاصة وكوماندوز من المرتزقة من السلفادور وجنوب أفريقيا ومن نيبال ومن الهند ومن الفلبين ومن كرواتيا ومن أوروبا الشرقية، وكلها تعمل في العراق وفي دول أخرى.