قررت الوكالة اليهودية التي أنشأتها الحركة الصهيونية العالمية عام 1929م لتكون مسئولةً بشكل مباشر عن استجلاب اليهود إلى فلسطين والاستيطان فيها بصورة مفاجئة، إغلاقَ قسمِ "تشجيع الهجرة" فيها؛ نظرًا لتراجع أعداد اليهود المستجلَبين للاستيطان في فلسطين، وبناءً على طلب من كبار "المتبرعين" لهذه الوكالة من اليهود الأمريكيين.

 

ومن مسئوليات الوكالة تنظيم العلاقة بين أبناء الديانة اليهودية في العالم، ولاحقًا تحوَّلت الوكالة اليهودية إلى الجسم الأكبر والأبرز للحركة الصهيونية، وتفعل فعلها في العالم.

 

وقالت صحيفة (هآرتس) العبرية في عددها الأخير: "إن هذا الإجراء المفاجئ جاء في أعقاب تقليص كبير في ميزانية الوكالة اليهودية، وبناءً على طلب من كبار الأثرياء اليهود في الولايات المتحدة بإعادة تنظيم الوكالة، وتقليص أقسام عملها؛ بحيث تعمل أكثر على التثقيف والتربية، وبقدر أقل في قضايا الهجرة إلى (إسرائيل)"، كما جاء في تقرير الصحيفة.

 

ويتبع الوكالة اليهودية حاليًا ثلاثة أقسام: الأول والأبرز فيها هو قسم "الهجرة والاستيعاب"؛ الذي يُشرف على عمل مبعوثي الوكالة بين أبناء الديانة اليهودية في أوطانهم المختلفة، من أجل تشجيعهم على الهجرة واستيعابهم في الكيان الصهيوني، والقسم الثاني قسم "التربية الصهيونية"، الذي يبادر إلى برامج في هذا المجال في الدول المختلفة، ويقيم مدارس لليهود في العالم، فيما القسم الثالث هو القسم الصهيوني الذي ينشط في داخل الدولة العبرية، ومن أبرز مشاريعه تشجيع الاستيطان في منطقتَي الجليل (شمالاً) والنقب (جنوبًا)؛ حيث تتراوح نسبة فلسطينيي عام 1948 من 40% إلى 50%.

 

وحذَّر مسئولون كبار في الوكالة اليهودية في حديث للصحيفة من إغلاق قسم الهجرة، وقال أحدهم: "إن هذا التغيير يضع الوكالة أمام خطر الزوال؛ فمنذ إقامة الدولة العبرية كانت الوكالة اليهودية الجسم الأنشط والمركزي في الهجرة اليهودية"، وذكرت الصحيفة: "أن الأثرياء من اليهود الأمريكيين يطالبون بتغيير توجهات الوكالة نظرًا لتراجع أعداد المهاجرين إلى دولة الاحتلال".

 

وكشف التقرير عن مصاعب تواجهها الوكالة في تجنيد أموال تبرعات، وتبلغ ميزانية الوكالة اليهودية 300 مليون دولار، ويطالب كبار مموليها بتقليص هذه الميزانية إلى 20 مليونًا فقط؛ ما يستدعي تقليص مجالات عمل الوكالة خلال الفترة المقبلة.