في الوقت الذي بدأت فيه المحكمة الدستورية العليا البحثَ في الدعوى المطالِبة بحلِّ حزب العدالة والتنمية، كشفت مصادر مطلعة النقاب عن تسريبات مهمة بأن الجيش لا يقف وراء هذه الدعوى، وفي سابقة له فإنه لا يدعم هذه الدعوى لحل الحزب؛ مما شجَّع باقي أحزاب المعارضة على التحرك بشكل مريح أكثر؛ فالمعارضة أيضًا منها من يدعم تعديل الدستور لإصدار قانون ضد منع الأحزاب.
من جهة أخرى أصدرت المؤسسات الاقتصادية بيانًا مؤيدًا للحكومة؛ مما يعضِّد موقف حزب العدالة والتنمية في مواجهة هذه الدعوى.
وعما إذا كانت هذه الدعوى هي إحدى تبعات قانون الحجاب، قال مصدر مطلع هذا ما يقوله المدعي العام الذي تقدم بالدعوة، لكنَّ وزير الثقافة أكد أن من يقف وراء هذه الدعوى هي الشبكة التي تم كشفها قبل شهرين، والتي كانت تحاول الإعداد لانقلاب عسكري ضد حكومة العدالة والتنمية.
وأضاف هناك بالفعل شبكة تغلغلت داخل أجهزة الدولة، تضمُّ بعض الضباط المتقاعدين والقضاة؛ حيث تحاول هذه الشبكة إشاعة جوٍّ في تركيا يقول إن حكومة العدالة والتنمية تدعم التطرف الديني، وبالتالي فإنها تمثِّل خطرًا على النظام العلماني، على حدِّ زعمهم.
وعن سبب الربط بين هذه الدعوى والشبكة قال المصدر ذاته: إذا ما قارنا بين العريضة التي تقدَّمت بها الشبكة وبين ما قاله المدعي العام نجد توافقًا كبيرًا بينهما، وبالتالي فإن هذه الدعوى هي محاولة أخيرة من هذه الشبكة بالتستُّر على قياداتها ورموزها التي ما تزال داخل أجهزة الدولة.
![]() |
|
عبد الله جول |
وفي سياق متصل قال عثمان باكسوت نائب كبير القضاة والمتحدث باسم المحكمة الدستورية العليا في تركيا: إن المحكمة ستتخذ قرارًا خلال 10 أيام بشأن ما إذا كانت ستُنظر في طلب ممثل الادِّعاء بإغلاق حزب العدالة والتنمية الحاكم بتهمة مناهضته العلمانية وحظر النشاط السياسي لـ71 قياديًّا في الحزب، من بينهم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والرئيس عبد الله جول لمدة خمس سنوات.
وقال باكسوت: إن"المحكمة الدستورية الآن في طريقها لتسمية مقرر لفحص القضية، مشيرًا إلى أن التحقيق الأول لن يستغرق أكثر من 10 أيام"، وفي حال الموافقة على طلب الادِّعاء، يتعيَّن حينها على حزب العدالة والتنمية تحضيرُ ملف الدفاع في إطار إجراءات تستغرق عدة أشهر.
ومن المنتظر أن تَنظر أيضًا المحكمة الدستورية خلال الأسبوع المقبل في مسألة التعديل الدستوري المتعلق بحرية التعليم الجامعي للجميع، في إشارةٍ إلى رفع الحظر عن الحجاب الذي أقرَّه البرلمان، وقد تنظر المحكمة كذلك في طلب لحظر حزب المجتمع الديمقراطي الكردي بتهمة التواطؤ مع حزب العمال الكردستاني.
وردَّ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس على الطلب المقدَّم إلى المحكمة الدستورية من قِبَل وكيل النيابة العامة عبد الرحيم بانشين كابا لحظر حزب العدالة والتنمية بذريعة أنشطته المناهضة للعلمانية؛ بأن ذلك يشكِّل "مسًّا بالإرادة الوطنية للشعب".
يُذكر أنه سبق للمحكمة الدستورية أن حظرت نشاط 24 حزبًا سياسيًّا، من بينها أحزاب إسلامية؛ بحجَّة أنشطتها المناهضة للعلمانية، وأحزاب اليسار المتطرفة وتلك الموالية للأكراد.
