أكدت نشرة أمريكية يصدرها محللون لنظام الضرائب الأمريكي أن ضرائب الشركات العملاقة قد قلَّت بمقدار 17.4 بليون دولار نتيجة قيام تلك الشركات بنقل أعمالهم وبعض أنشطتهم خارج الولايات المتحدة إلى دول العالم الثالث؛ حيث تقل الضرائب وتقل الرقابة.

 

وقالت مجلة "تاكس نوتس" التي تعتبر لسان حال منظمة "محللي الضرائب": إن الشركات الأمريكية العملاقة سعت للتهرب من الضرائب الأمريكية بنقل إرباحها إلى دولٍ أخرى.

 

وأشارت المجلة إلى أن الشركات الأمريكية قد زادت من أعمالها خارج أمريكا، وإن الأرباح في العالم الثالث أكثر من الأرباح في أمريكا نتيجة ضعف الرقابة وانتشار الفساد الذي يسهل أعمال الشركات الأجنبية.

 

وقال مارتن سوليفان المحلل في المجلة: "إدارة الضرائب الأمريكية تخسر المعركة الحالية في محاولتها إيقاف تحويل الأرباح للخارج".

 

وأكد أن الشركات الأمريكية الكبرى تمارس عمليات نقل وتحريك للأصول والبضائع والخدمات بين فروعها القومية والأجنبية بغرض التهرب من الضرائب عن طريق نقل الأرباح إلى أماكن تطلب ضرائب أقل، هذا وقد وصل نمو الشركات الأمريكية في الخارج إلى 43% وهي نسبة أكبر من النمو الداخلي.

 

وقال إدوارد كلاين بارد الخبير في الضرائب الأمريكية: "رغم كل محاولات الحكومة فإننا لا نجمع الضرائب المفروضة.. إنها مشكلة عالمية".

 

ويأتي هذا التهرب على الرغم من أن متوسط الضرائب الأمريكية على الشركات العملاقة انخفض من 34% إلى 30% في حين أن المتوسط العالمي وصل إلى 28% فقط.

 

ونصح سوليفان الذي يعتبر من أبرز المراقبين للوضع الضريبي في الولايات المتحدة أنه بإمكان واشنطن تشديد الرقابة على تلك الشركات عن طريق رفع أسعار نقل الأرباح أو تغيير القانون بالكامل.

 

يُذكر أن موضوع الضرائب مهم للميزانية الأمريكية التي تُعاني من عجز كبير، وقد تعرضت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش لكثيرٍ من الانتقادات لتمريرها تخفيضات ضرائب كبيرة ورفضها اقتطاع ضرائب أكثر من الأغنياء أو الشركات.

 

هذا، وقد قررت إدارة بوش مؤخرًا كذلك إعادة جزءٍ من الضرائب إلى الأمريكيين في محاولةٍ لتحفيز الاقتصاد الأمريكي الذي يُعاني من آثار الانكماش.

 

يُذكر أن الرئيس الأمريكي قد قدَّم مشروع الميزانية لعام 2009م بقيمة 3.1 تريليون دولار، وتتضمن الميزانية خطة التحفيز الاقتصادي بقيمة 145 مليار دولار التي تمَّ الاتفاق عليها مع كبار نواب الكونجرس، وتتوقع الميزانية عجزًا يزيد عن 400 مليار دولار، على خلفية الوضع الاقتصادي المتدهور.