أكد إسماعيل هنية رئيس حكومة الوحدة الفلسطينية أنَّ حركةَ المقاومة الإسلامية حماس لا تلهث وراء التهدئة مع الاحتلال، وتشترط تهدئةً متبادلةً ومتزامنةً وشاملةً "وفق المصلحة الفلسطينية العليا".

 

وشدد هنية في أول خطابٍ رسمي له بعد حرب الأيام الستة في محاضرةٍ له بالجامعة الإسلامية بمدينة غزة اليوم على وجوبِ أن تكون التهدئة ضمن برنامجٍ فلسطيني متكامل يشمل رفع الحصار وإعادة صياغة الواقع الفلسطيني على أُسسٍ تقوم على حمايةِ الثوابت والحقوق الفلسطينية، مشيرًا إلى أن مفاوضاتٍ تجري مع كافةِ الفصائل الفلسطينية للتوافق على التهدئة.

 

واستهجن هنية تصريحات بعض القيادات الفلسطينية (في إشارةٍ إلى الرئيس محمود عباس) بأن حركةَ حماس تبحث عن التهدئة لحماية قادتها، معتبرًا ذلك "إساءة لانتصار المقاومة الذي تحقق في وجه العدوان الإسرائيلي".

 الصورة غير متاحة

 محمود عباس

 

واعتبر أن التصعيد العسكري الصهيوني الأخير على قطاع غزة جاء بعد فشل الحصار الصهيوني والدولي على الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة، مشددًا على قدرةِ الحكومة في إسقاط منظومة الحصار القائمة على ثلاثة أبعاد "سياسية وعسكرية واقتصادية".

 

وأكد رئيس الوزراء أن العدوان الصهيوني فشل عسكريًّا في غزة وسياسيًّا في الضفة الغربية؛ "حيث الحديث اليوم يقوم على التراجع بفعل الصمود الفلسطيني"، مشددًا على أن الاحتلال إلى زوالٍ بفعل الانتصارات المتتالية للمقاومة الفلسطينية.

 

وقال: إن التصعيدَ الصهيوني في قطاع غزة فشل في تحقيقِ أهدافه، وفي مقدمتها كسر الصمود الفلسطيني عبر ارتكابِ المجازر وخلق حالة من الصدمة للشعب الفلسطيني، مضيفًا أن الصدمة لحقت بـ(إسرائيل) وليس بقوى المقاومة الفلسطينية.

 

وشدد على أن هناك إستراتيجياتٍ لأعداء الشعب الفلسطيني في المنطقة باتت تنهار، وفي مقدمتها إستراتيجية الحصار والضغط الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن هذا التصعيد العسكري جاء نتيجةً لهذا الانهيار.

 

وأكد هنية أن التصعيد العسكري "في حرب الأيام الستة" جاء بضوءٍ أخضر أمريكي وتواطؤ إقليمي بهدف إسقاط تجربة الممانعة الجديدة في الساحة الفلسطينية، وقال إن العدو فشل في احتلال شريطٍ ضيقٍ من شرقِ بلدة جباليا أمام المقاومة.

 

 الصورة غير متاحة

 مجاهدو القسام تصدوا ببراعة للعدوان الصهيوني

وأوضح أن العدوان الصهيوني لم يكن انطلاقًا من ردةِ فعلٍ بل بمنطلقٍ سياسي جاءت من نتائج مؤتمر أنابوليس الذي عُقد في الولايات المتحدة الأمريكية نهاية نوفمبر الماضي، ولإسقاط الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة.

 

وأكد أن ما يجرى في الضفة الغربية حاليًا هو اجتثاثٌ للمقاومة الفلسطينية عبر فرض ثلاثة خيارات: تسليم السلاح أو الاعتقال أو الاغتيال بنيران القوات الخاصة الإسرائيلية، متهمًا السلطة الفلسطينية بالتواطؤ مع إسرائيل في هذا المشروع.

 

وأرجع هنية الصمود الفلسطيني أمام العدوان إلى أربعة عوامل: النصر الإلهي والصمود الفلسطيني والتضامن العربي والإسلامي إلى جانبِ التوحد في مواجهةِ العدوان، مشددًا في هذا السياق على وحدةِ الموقف الوطني الفلسطيني، وأن قطاع غزة لن ينسلخ عن الضفة الغربية.

 

وجدد تمسك حكومته بالحوار الوطني الفلسطيني "غير المشروط" لمناقشة كافة قضايا الخلاف وتعزيز التوحد الفلسطيني الداخلي ومجابهة التحديات التي تستوجب توحد كافة الطاقات الفلسطينية.

 

وأشار إلى قناعاتٍ أوروبيةٍ جديدةٍ تتبدل بضرورةِ حوار حركة حماس، وأنه لا حلَّ في المنطقة دون الحركة ودون استعادة الشعب الفلسطيني كافة حقوقه وثوابته.

 

ودعا هنية إلى دعمٍ عربي جاد ومسئول لدعم الشعب الفلسطيني وإعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني المدمر بفعل العدوان والحصار الصهيوني، مثمنًا موقف ليبيا في مجلس الأمن الدولي المعارض لإدانةِ حقِّ الشعب الفلسطيني بعد المسارعةِ لإدانة عملية القدس الاستشهادية.