في خطوةٍ غير مسبوقةٍ قام الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس باستخدام سلطاته التنفيذية في حظر تطبيق قانون مرره الكونجرس يمنع المحققين الأمريكيين من انتزاع معلوماتٍ عن طريق تعذيب أسرى الحرب، وسط تنديدٍ حقوقي بموقف البيت الأبيض.
حيث استخدم حق الفيتو الرئاسي ضد قانون المخصصات الاستخبارية لعام 2008م والذي يحظر أنواعًا معينةً من التعذيب والإساءة مثل الإغراق بالماء والحرمان من النوم لفتراتٍ طويلةٍ وتعريض المعتقلين للبرد الشديد، وهي أساليب الاستجواب التي أقرَّت وكالة الاستخبارات الأمريكية استخدامها ضد المعتقلين من الجماعات الإسلامية المختلفة وضد معتقلي تنظيم القاعدة.
وقد سبب الحظر انزعاجًا فوريًّا بين كبرياتِ المنظمات الحقوقية والمدنية الأمريكية التي نددت مباشرةً بقرار الرئيس بوش.
حيث قالت الناشطة الحقوقية البارزة جنيفر داكسل، مستشارة مواجهة الإرهاب في منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الأمريكية التي تتخذ من نيويورك مقرًّا لها قالت إن الرئيس الأمريكي: "سوف يُسجِّل التاريخ لبوش أنه رئيس التعذيب".
وندد أنتوني روميرو، المدير التنفيذي لاتحاد الحريات المدنية، وهي أكبر منظمة تعنى بالحقوق الدستورية داخل الولايات المتحدة، بقرار البيت الأبيض.
وقال روميرو في بيانٍ له: "حينما يحظر الرئيس قانونًا يمنع التعذيب، فإن هذا الأمر غير أمريكي بصورة جوهرية".
![]() |
|
الكونجرس الأمريكي |
وأضاف: "إن الفيتو الرئاسي يرسل رسالة للعالم تقول إنه رغم التصرفات في الكونجرس فإن بلدنا سوف يستمر في الانخراط في تصرفات غير إنسانية وشنيعة، يأتي هذا في حين كان يجب أن نقول جميعًا وبصوتٍ واحد لا لبس فيه إن التعذيب سوف يتوقف".
ودعت المنظمات الحقوقية الكونجرس إلى مواجهة الرئيس الأمريكي والإصرار على تمرير القانون وإعادة إرساله له مرةً أخرى للتوقيع عليه.
وعلى الرغم من تزعم المرشح الجمهوري للرئاسة السيناتور جون ماكين تمرير القانون في 2005م ضد التعذيب في وزارة الدفاع إلا أنه رفض الموافقة هذه المرة على توسيع الحظر ليشمل وكالات وهيئات فيدرالية أخرى مثل وكالة الاستخبارات الأمريكية، وهو ما اعتبر تمهيدًا من ماكين لقيام بوش بهذا الفيتو.
وقالت كارولين فريدركسن المديرة للشئون التشريعية في اتحاد الحريات المدنية الذي مقره واشنطن: "لا يمكن للرئيس أن يستمر في القول للعالم إن أمريكا لا تمارس التعذيب وفي نفس الوقت يقوم بحظر تشريع ضد هذه الممارسات، يجب على الكونجرس أن يستمر في إرسال القانون للرئيس حتى ينصاع لرغبة الناس ويتم توقيع الحظر كقانون".
![]() |
|
هيومان رايتس ووتش |
واتهمت منظمة هيومن رايتس الرئيس الأمريكي بأنه أعطى للاستخبارات الأمريكية وهيئات أخرى الضوء الأخضر في استخدام أساليب للتعذيب ضد المعتقلين في العراق وأفغانستان ومَن هم في حوزة الولايات المتحدة في أماكن أخرى في العالم واستخدام أساليب تشمل الإغراق بالماء والحرمان من النوم لفتراتٍ طويلة وإجبار المعتقلين على اتخاذ أوضاع متعبة والتعرض للبرد القارس.
يُذكر أن وزير العدل الأمريكي القاضي مايكل موكاسي قد رفض اعتبار التعذيب بالإغراق في الماء نوعًا من التعذيب ورفض حظره على الوكالات الأمريكية التي تشارك فيما تسميه واشنطن الحرب على الإرهاب.
وتوجهت جينقر داكسل من منظمة "هيومن رايتس ووتش" بالحديث إلى القوات الأمريكية التي تمارس التعذيب وقالت: "على كل المحققين الذين يمارسون التعذيب إن يفكروا مرتين قبل أن يستخدموا أساليب استجواب يرى الكونجرس بوضوح أنه يجب حظرها".

