قاد كُتَّاب صهاينة حملةَ تنديدٍ واسعةٍ في الصحف الصهيونية ضد إصرار الكيان الوقوف في معركةٍ أمام حركة المقاومة الإسلامية حماس، مشددين على أهميةِ التفاوض مع الحركة على اعتبار أنه الحل الأمثل، واصفين أنَّ حلم إسقاط حماس هو "وهم" فحسب.

 

فيقول اليكس فيشمان الكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت" تحت عنوان "ما كسبناه وما خسرناه "أن هذه العملية- أي التصعيد الصهيوني- لن تنجح إلا إذا كانت واحدةً من سلسلة عمليات مشابهة تتصاعد في الدرجات حتى الاحتلال الكامل للقطاع والبديل هو الحوار مع حماس.

 

وفي نفس الاتجاه دعا نحاميا شترسلر الكاتب بجريدة "هآرتس" إلى التفاوض مع حماس قائلاً: "ليس هناك مفر من التفاوض مع حماس"، موضحًا أن هناك كذبةً مغيظةً في النقاش الشعبي الدائر في بلادنا وهي: إن من الأجدر تحويل حياة المدنيين في غزة إلى جهنم حتى يضغط على قادتهم؛ وبذلك يتوقف إطلاق الصواريخ، مؤكدًا أن هذه النظرية المركزية لحرب لبنان الأولى فشلت بينما الوضع في غزة حول غزة كله إلى حماس.

 

وأكد شترسلر أن المظاهر البشعة التي بثت وتظهر موت عشرات الأطفال والنساء تبث عبر قناة "الجزيرة" إلى كلِّ بيتٍ جعلت مطلقي الصواريخ هم الإبطال الذين يحظون بتعاطف السكان وجعلت التأييد لحماس لا يتقلص، بل يزداد ويتصاعد؛ حيث لم يتبقَّ للإنسان في مثل هذا الوضع الصعب هو كرامته فقط.

 

وشدد على أنه قد يكون هناك خطورة في توقيع اتفاق مع حماس؛ حيث قد يقود هذا الاتفاق إلى أضعاف محمود عباس حليف "إسرائيل"، ولكن هناك أيضًا فرصة في التوصل إلى تسوية حول وقف إطلاق النار وإيقاف إطلاق الصواريخ مقابل التوقف عن عمليات الاغتيال وكذلك التوصل إلى تسوية حول تبادل الأسرى واستعادة جلعاد شاليط، والاتفاق حول تخفيف الحصار الاقتصادي، مؤكدًا أن كل هذا قابل للتحقق وهو أفضل لعدة درجات من مواصلة حمام الدم الذي لن يقود إلا إلى رفع مستوى السنة اللهب وجدران الكراهية والانتقام.

 

وبدوره اعتراف بن درور الكاتب في صحيفة "معاريف" تحت عنوان "حكومة الشلل" أن كلَّ ما تعرف حكومته أن تنتجه عبر عملياتها المترددة والجزئية نتائج مزدوجة لا تخرج عن المزيدِ من الإصاباتِ لديهم، والمزيد من "القسامات"- يقصد صورايخ القسام- من هناك مؤكدًا أن وزراء حكومته لو كانوا يبعثون لكل مقاتل من حماس أو من الجهاد بباقة زهور بدلاً من الصواريخ، مع طلب أديب لوقف القسامات، لكان هذا مجديًا أكثر.

 

ورفض أبراهام تيروش الكاتب في جريدة "معاريف" تحت عنوان "محادثة الآن" أن يوجد عند قادته حل واحد، مؤكدًا أنَّ هذا يحمل في طياته الحمق والخطر، مشيرًا إلى أنه يأمل ممن يؤيدونه في الجهاز السياسي والأمني وفي الجيش "الإسرائيلي" إلا يفكروا للحظة في احتلال القطاع من جديد وتطهيره في أنه يجب أن يعود الجيش إلى السيطرة وإلى الوجود الدائمين في القطاع.

 

وأكد أن الحل الآخر والأكثر واقعيةً هو الدخول في محادثات مع حماس والاتفاق معها على وقف النار لفترة طويلة من أجل ما سماه "تسوية عارضة متصلة"، موضحًا أن هذا الحل أفضل من عملية برية واسعة ستتكلف دماءً كثيرة، فضلاً عن أن احتمالات إسقاط حماس واهية جدًّا.

 

وأشار تيروش إلى أن الكيان الصهيوني لا يريد أن يتعلم مما حدث في لبنان قائلاً: "يجب التحدث الآن، قبل أن نتورط ونغرق في الوحل- هذه هي السبيل".

 

 الصورة غير متاحة

الآلاف من أنصار حماس خرجوا لتأييدها

 ويقول ياعيل باز ميلاميد في صحيفة "معاريف" تحت عنوان "الشتاء الحار للأوهام": في المدى المنظور لا يوجد حل عسكري لصواريخ القسام، وعلى أهالي الجنوب أن يقرروا بأنفسهم الصبر حتى يتوفر هذا الحل أو المغادرة بحثًا عن حياةٍ أخرى، حل آخر لا يريده السياسيون هو الاتفاق مع حماس على هدنة.

 

وفي الجانب الآخر دعا يوسف لبيد الكاتب بجريدة "معاريف" حكومته لضرب حماس؛ حيث إنه يعتقد أن التفاوض مع حماس محظور، معتبرًا أن التفاوض يعنى الاعتراف غير المباشر بها.

 

وأضاف أن التفاوض معها يعني الاعتراف بما أسماه "الإرهاب" كوسيلةِ ضغط ناجحة ضد الكيان الصهيوني وتحطيم المقاطعة الدولية المضروبة على حماس، كما سيحول مساعي أبو مازن للتوصل إلى تسويةٍ مع إسرائيل بالطرق السلمية إلى أضحوكة.

 

وأشار لبيد إلى أن التحدث مع حماس سيمنحها مهلةً للتسلح وتكثيف الإرهاب ضد الكيان الصهيوني، مؤكدًا أنه ليس أمامهم خيار من وجهة نظره إلا ضربهم بقوة، وإن لم يجدِ ذلك نفعًا فمزيدًا من القوة، معترفًا بأن هذا الأمر سيُكلف الكيان الصهيوني ثمنًا باهظًا مع العالم خاصةً مصر والأردن.