قال خبراء أمريكيون في شئون الشرق الأوسط: إن المرشحين الأمريكيين الثلاثة الكبار في السباق الرئاسي الأمريكي لن يمارسوا أية ضغوطٍ على الكيان الصهيوني للوصول إلى اتفاق سلامٍ مع الفلسطينيين، وإن سياستهم ستُمثل امتدادًا لسياسة الإدارة الحالية وهو ما يخالف ما تردد خصوصًا عن المرشح الديمقراطي السيناتور باراك أوباما.
![]() |
|
باراك أوباما |
وقال الحاخام أرنولد جيكوب وولف، والذي يُدير معبدًا يهوديًّا أمام مسكن باراك أوباما في مدينة شيكاغو والذي يعرف أوباما شخصيًّا منذ عشر سنوات قال: "إن بعض ما يُقال عن أوباما سخيف للغاية، إنه يأخذ موقفًا حريصًا للغاية تجاه الشرق الأوسط".
هذا، وقد سرت شائعات أن مستشاري أوباما لشئون الشرق الأوسط متعاطفون مع الفلسطينيين، وأنه سيتخذ موقفًا دراماتيكيًّا.
وقال الحاخام جيكوب وولف: "أعتقد أنَّ الولايات المتحدة بحاجةٍ للضغط على الحكومة الإسرائيلية لتحقيق اتفاقية سلام، لكن أوباما يختلف مع هذا الرأي فهو يقول: إن على الفلسطينيين والإسرائيليين مناقشة اتفاقية فيما بينهما، لكني أعتقد أنه بدون ضغوطٍ أمريكيةٍ على إسرائيل لن تكون هناك اتفاقية حقيقية".
وقال جيمس أبو رزق السيناتور الأمريكي السابق عن ولاية ساوث داكوتا: إن أهم مؤشر عن اتجاه المرشحين الثلاثة تجاه الفلسطينيين يحدث الآن من خلال "صمتهم المطبق" الذي يقترب من الموافقة الضمنية عمَّا تقوم به إسرائيل تجاه الفلسطينيين والعمليات العسكرية الدائرة هناك الآن.
وأضاف أبو رزق قائلاً: "هناك شيء ضائع بشدة حينما ترى هذا الصمت المطبق من المرشحين الثلاثة الكبار (السيناتور جون) ماكين و(السيناتور الديمقراطية هيلاري) كلينتون وأوباما تجاه المذابح بحقِّ المدنيين الفلسطينيين".
وأضاف أبو مرزوق إنه باستثناء المرشح المستقل رالف نيدر الذي أعلن ترشيحه مؤخرًا بدون فرصٍ كبيرةٍ في الفوز فإن "المرشحين سيستمرون في الانحاء والتذلل أمام إسرائيل ودعم أهدافها".
وقال: إن سياسة المرشحين الثلاثة تعتمد كذلك على استمرار تمرير البلايين من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لصالح الكيان الصهيوني من "أجل مواصلة هجماتها القاسية"، على حدِّ وصفه.
يُذكر أن جريدة الـ"بوسطن جلوب" قد أوردت أن باراك أوباما قد صرَّح عن الأوضاع في غزة قائلاً: "إن العنف في غزة هو نتيجة قرار حماس إطلاق صواريخ على المدنيين الإسرائيليين ولإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها".
أما منافسته على ترشيح الحزب الديمقراطي السيناتور هيلاري كلينتون فقالت: "إنني أندد بهجمات حماس الصاروخية على جنوب إسرائيل بما فيها مدينة عسقلان، إنَّ إسرائيل لها حق الدفاع عن مواطنيها".
![]() |
|
جون ماكين |
أما المرشح الجمهوري جون ماكين فقال: "لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات.. إننا نريد المفاوضات"، ولما قامت جريدة الـ"نيويورك صن" الأمريكية بالاستفسار عمَّا إذا كان يقصد المفاوضات مع حماس رد مستشاره لشئون الشرق الأوسط راندي شوينمان بالنفي.
هذا، وتتفق سياسة المرشحين الثلاثة مع موقف الإدارة الحالية تجاه الفلسطينيين؛ حيث قالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس: إن الوضع يتطلب توقف حماس التي "استولت على الوضع في غزة بطريقةٍ غير شرعية" عن إطلاق الصواريخ على المدنيين الأبرياء.
ودعت رايس إلى استئناف مفاوضات أنابوليس التي ترعاها إدارة الرئيس جورج بوش الهادفة إلى قيام الدولة الفلسطينية في أسرع وقتٍ ممكن وإلى تنفيذ التزامات خريطة الطريق.
وعلَّق الباحث ستيف نيفا أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة إيفرجرين قائلاً: "لو أن هدف إسرائيل حقًّا هو إيقاف الصواريخ الفلسطينية ضدها من غزة فإن أول خطوةٍ منطقيةٍ ومفيدة يمكنها اتخاذها هي الرد بالإيجاب على مبادرات حماس للوصول إلى وقفٍ لإطلاق النار".

