وثَّق تقريرٌ حقوقي لسلسلة عمليات القتل الجماعي التي ارتكبها جيش الاحتلال الصهيوني على مدى الأيام القليلة الماضية في قطاع غزة، وساق التقرير عددًا من النماذج التي تنطوي على صورٍ من الفظائع المستقاة من جرائم جيش الاحتلال بحق المدنيين.
ويوضح التقرير الصادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، كيف عمدت قوات الاحتلال إلى تكثيف "جرائم حربها في قطاع غزة بشكلٍ لم تشهده أراضي القطاع منذ أن أعادت تلك القوات انتشارها فيه في العام 2005م".
فخلال الأسبوع الواقع بين الثامن والعشرين من فبراير وحتى الخامس من مارس الجاري؛ قتل جيش الاحتلال 110 مواطنين فلسطينيين في القطاع، منهم 51 من المدنيين العُزَّل، من بينهم 27 طفلاً وطفلةً وست نساء، فيما أصابت تلك القوات 236 مواطنًا بجراح، أكثر من نصفهم من المدنيين العُزَّل، من بينهم 58 طفلاً وطفلةً و11 امرأةً، ولا تشمل هذه الحصيلة عشرات الشهداء والجرحى الذين ارتقوا في اليوم الأول للعدوان الذي وافق يوم الأربعاء 27/2/2008م.
وطبقًا للتقرير؛ فإنَّ 69 من أولئك الشهداء، ونصفهم من المدنيين العُزَّل، من بينهم 20 طفلاً وثلاث نساء؛ قد ارتقوا في بلدة جباليا ومحيطها في عملية عسكرية برية وجوية عدوانية سبقتها عدة غارات جوية على أهداف مدنية وعسكرية في شمال القطاع؛ أي في المناطق القريبة من بلدة جباليا.
ويضيف التقرير أنَّ "تحقيقات المركز تؤكد أن قوات الاحتلال قد أفرطت في استخدامها للقوة المسلحة المميتة، أثناء توغلها في بلدة جباليا، وكانت تهدف إلى إيقاع أكبر عددٍ ممكنٍ من الضحايا في صفوف المدنيين العُزَّل، ولم تراعِ مبدأي الضرورة والتناسب في ملاحقتها لأفراد المقاومة الفلسطينية؛ حيث لاحقتهم بصواريخها الجوية وقذائفها المدفعية، وسط التجمعات السكانية، ذات الكثافة العالية".
![]() |
|
طفل فلسطيني أصيب في الغارات الصهيونية |
وتوضيحًا لمدى بشاعة الجرائم التي اقترفتها آلة الحرب الصهيونية في شمالي القطاع، والتي تمَّ فيها استهداف المدنيين وخصوصًا الأطفال منهم بشكلٍ مباشر؛ أورد التقرير عددًا من النماذج التي تنطوي على صورٍ من الفظائع.
ففي 28 فبراير استشهد أربعة أطفال، ثلاثة منهم من عائلة واحدة، في قصفٍ صاروخي استهدفهم، بينما كانوا يلعبون كرةَ القدم في ساحةٍ قريبةٍ من منازلهم في بلدة جباليا، وفي اليوم نفسه استُشهد طفل خامس أثناء رعيه للأغنام، في بلدة بيت لاهيا بعد استهدافه بصاروخ.
وفي الأول والثاني من مارس وأثناء العملية العدوانية في بلدة جباليا ومحيطها استشهد 7 أطفالٍ بعد استهدافهم بصاروخٍ جوي صهيوني أثناء تجمعهم بالقرب من سيارة كانت طائرات الاحتلال قد قصفتها قبل لحظاتٍ من تجمعهم، كما استشهد شقيقان بعد سقوط صاروخ جوي صهيوني على منزلهما أثناء وجودهما في غرفة النوم. وتم كذلك استشهاد طفلة تبلغ من العمر عامين بعد سقوط صاروخ جوي صهيوني على حديقة منزلها، بينما كانت تلهو مع أشقائها.
وفي هذين اليومين أيضًا استشهد ثلاثة أطفال بعد استهدافهم بقذيفة مدفعية صهيونية، واستشهد طفلان شقيقان داخل منزلهما في إطلاق نارٍ متعمد من جنود القناصة الذين يعتلون المنازل السكنية، واستشهد طفل وأبوه بالرصاص، أثناء توجههما لعملهما في إحدى المزارع القريبة.
وفي تلك الأثناء أيضًا؛ استشهد طفل داخل منزله في عملية إطلاق نار متعمد من جنود القناصة الصهاينة، فضلاً عن إصابة والده بجراحٍ خطيرة، واستشهدت امرأة داخل منزلها أثناء إعدادها الطعام لأطفالها في عملية إطلاق نار صهيونية متعمدة باتجاه المنازل السكنية، كما استشهدت طفلة بعد أن ظلَّت تنزف حتى الموت أمام أعين ذويها داخل منزلها بعد إصابتها بالأعيرة النارية من جنود القنَّاصة بجيش الاحتلال، وفي حالة أخرى استشهد فتى بعد أن ظلَّ ينزف حتى الموت أمام أعين ذويه داخل منزله، بعد إصابته بالأعيرة النارية من جنود القناصة الصهاينة.
