بينما يكثف مرشحو الحملة الرئاسية في أمريكا من تحركاتهم في الولايات الأمريكية لجذب المزيد من الأصواتِ لهم، شهدت تكساس وأوهايو تحركًا غير مسبوقٍ من الاتصالات الهاتفية وحضور اللقاءات وقرع الأبواب من مسلمي الولايتين من أجل تنشيط دور مسلمي أمريكا في الانتخابات بهدف وقف التدهور في حقوقهم المدنية وأوضاعهم السياسية التي يمرون بها تحت الإدارة الحالية ومنذ أحداث 11 سبتمبر 2001م.
فبينما جاب كلٌّ من المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية السيناتور باراك أوباما والسيناتور هيلاري كلينتون ولايتي أوهايو وتكساس، قالت منظمات وهيئات إسلامية كبرى في أمريكا إنها تدير ولأول مرة بشكلٍ مكثف "مراكز اتصالات"، وهي مواقع يقوم بها نشطاء ومتطوعون مسلمون بالاتصال بأفراد الجالية الإسلامية لحثهم على الخروج والإدلاء بأصواتهم في الانتخابات وتسجيل أنفسهم كناخبين لزيادة قوة المسلمين الانتخابية على غرار ما يقوم به يهود الولايات المتحدة وعدد من الجاليات الأخرى مثل السود الأمريكيين والأمريكيين من ذوي الأصول اللاتينية.
![]() |
|
باراك أوباما |
وقالت منظمة "الجمعية الإسلامية الأمريكية" المعروفة اختصارا باسم "ماس": إن فروعها في مدن دالاس وفورت ورث وهيوستن واوستن، وكلها مدن كبيرة في ولاية تكساس، عقدوا فعالياتٍ كبيرة مرتبطة بالانتخابات التمهيدية في الولاية يوم الثلاثاء.
وأكدت المنظمة أنها دشنت حملةً باسم "التصويت قوة" لحث المسلمين وتشجيعهم على الذهاب لمراكز الاقتراع.
وقدرت الجمعيةُ عددَ المسلمين الذين حضروا بعض تلك الفعاليات بـ400 مسلمٍ ممن استمعوا لممثلين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالنيابة عن السيناتور باراك أوباما والسيناتور هيلاري كلينتون، المرشحين الديمقراطيين والمرشح الجمهوري جون ماكين، وقاموا بتسجيل وجهات نظر المرشحين في القضايا التي تهم المسلمين والعرب هنا، والتي يأتي على رأسها هذه المرة الحقوق المدنية والدستورية للمسلمين.
وقال مهدي بري المدير التنفيذي لمنظمة ماس: إن انتخاب مسلمي أمريكا للرئيس الأمريكي جورج بوش في عام 2000، حينما قامت منظمات إسلامية بمناشدة مسلمي أمريكا انتخابه، "كان فشلاً هائلاً" وإن المسلمين هذا العام لا ينوون تكرار ذلك الخطأ.
فقال في بيان: "هناك شعور بالإثارةِ في مجتمعاتنا حول المسئولية المدنية والسياسة بشكلٍ غير مسبوق.. هذه المرة مجتمعاتنا نشطة ومنظمة ومصرة على الانخراط في العملية الانتخابية".
ودلل مهدي بري على نجاح المسلمين في التأثير على العملية السياسية والانتخابية في أمريكا بما حدث في الانتخابات التجديد النصفي للكونجرس في أواخر عام 2006م، حينما استطاع مسلمو أمريكا التأثير في وصول السيناتور الديمقراطي جيم ويب لمجلس الشيوخ عن ولاية فيرجينيا نتيجة وجود عددٍ كبيرٍ من المسلمين في شمال الولاية.
مهدي براي

ورغم أن تنظيم المسلمين لا يرقى أبدًا لمستوى التنظيم للجالية اليهودية الأكثر انخراطًا وتأثيرًا في المؤسسات الأمريكية الكبرى كالكونجرس والإعلام ومراكز الفكر والبحث، إلا أن نشطاء الناخبين المسلمين رفضوا أي تهوينٍ من دورهم في انتخابات البيت الأبيض التمهيدية الحالية.
ووفق بيان حقائق أصدره نشطاء مسلمون فإن القضايا الرئيسية التي تهم المسلمين ويتطلعون لآراء المرشحين فيها هي "ضعف الحقوق المدنية للمسلمين" تليها في الأهمية انتهاكات حقوق الإنسان ثم قوانين الهجرة غير العادلة والتي تستهدف المسلمين والعرب، وفي المرتبة الرابعة "السياسة الخارجية العدوانية التي تستهدف دولاً إسلاميةً بالعدوان العسكري"، ثم في المرتبة السادسة "نقص الرعاية الصحية" ثم أخيرًا "التعليم".
وتقول حملة "التصويت قوة" للمنظمات الإسلامية في منشوراتٍ توزعها في بعض المساجد والمراكز الإسلامية وأماكن أخرى لتجمع المسلمين: "إن انخراطنا القوي في العملية الانتخابية هو الوحيد الكفيل بتغيير هذا الجو المعادي لنا".
وتضيف الحملة: "إن نقص حماسنا للمشاركة في العملية السياسية يجعلنا لقمة سائغة للقوانين وللسياسيين الذين يريدون زعزعة حقوقنا".
وأطلق عددٌ من السياسيين الأمريكيين ومساعديهم تصريحاتٍ لاذعة ضد مسلمي أمريكا منها عضو الكونجرس الجمهوري والمرشح الرئاسي السابق توم تانكاريدو وكذلك العضو الجمهوري بيت كينج والجنرال بويكن دون أن يتعرض واحد منهم للمحاسبة أو العقوبات نتيجةً لذلك.
هذا في حين قام سياسيون أمريكيون بتمرير قوانين وإجراءات تستهدف العرب والمسلمين، ومنها "الباتريوت أكت" أو قانون المواطنة الأمريكي وإجراءات قمعية في إجراءات الهجرة لتعطيل أوراق المهاجرين المسلمين دون غيرهم، كما مرر البيت الأبيض عددًا من "القرارات الرئاسية التنفيذية" المباشرة التي تستهدف العرب والمسلمين.
وقالت حملة "التصويت قوة" عنها: "كل هذه الإجراءات والتصريحات استخدمت على نطاقٍ واسعٍ في عمليات تنميط ضد المسلمين والإساءة إليهم".
