أكدت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان أن الانتهاكات التي يرتكبها الصهاينة في فلسطين وقطاع غزة بالتحديد جرائم حرب منهجية ومنظَّمة، تتبع منهج شريعة الغاب، مؤكدين أن الأحدث الأخيرة التي شهدتها غزة نكبة للمنطقة ككل.
ورفضت الفيدرالية أن يعاقَب الشعب الفلسطيني على اختياره حماس، مؤكدين أن حماس فازت بطريقة ديمقراطية وعلى المجتمع الدولي كله احترام ذلك، معربين عن أسفهم أن يعاقب الشعب الفلسطيني على هذه الظاهرة الديمقراطية الرائعة التي مارسها تحت الاحتلال.
موضحين أن العقاب كان قاسيًا، تَمثَّل في قطع المعونات والحصار الذي أعطى لـ"إسرائيل" الذريعة الكبرى بطعن القلب الفلسطيني بقوة.
![]() |
|
راجي صوراني |
وندَّد راجي صوراني نائب رئيس الفيدرالية باستهداف المدنيين في قطاع غزة منذ 27 فبراير والذي أسفر عن ارتقاء 25 شهيدًا، كان آخرَهم رضيعٌ استُشهد صباح اليوم؛ نتيجةَ توغُّل القوات الصهيونية في قطاع غزة، وأكد أن أكثر من نصف شهداء غزة كانوا مدنيين، أكثر من 22% منهم أطفال ورُضَّع، وأن هناك أكثر من 85 جريحًا فلسطينيًّا أصيبوا إصاباتٍ بالغةً، أكثر من 45% منهم أصيبوا بإعاقات دائمة مدى الحياة، بالإضافة إلى ما أصاب المنازل والمباني وكل سبل الحياة هناك.
وأكد أن القانون الدولي لم يوجد لحماية المثقفين وأنصاف المثقفين، ولكنه وُجد أساسًا لحماية المدنيين، خاصةً هؤلاء الذين يعيشون في ظروف الحرب.
وانتقد صوراني بشدة التصريحات العلنية لمسئولين كرئيس الوزراء الصهيوني ونائبه وزير الدفاع التي أكدت جميعها بوضوح أن ما يحدث هو حلقة مستمرة ولن تتوقف حتى تكسر شوكة المقاومة في غزة، وأن الأمر وصل لوصفها صراحةً بأنها محرقة جديدة (هولوكست) في غزة.
وذكر صوراني أنه في عامي 1999و2001 تم عقد مؤتمرَين لحماية الشعب الفلسطيني من قِبَل الأطراف السامية في اتفاقية جينيف: انتهى المؤتمر الأول نتيجة الضغوط الأمريكية، وانتهى الثاني بدون نتائج تقريبًا، مشيرًا إلى أن هذا أمر مؤسف!.
وقال: نحن في الذكري الـ60 للنكبة والذكري الـ60 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذلك الذكرى الـ41 للاحتلال الصهيوني عُدنا مرةً أخرى لنقطة الصفر؛ حيث نطالب الآن بحق الحياة والحصول على الأدوية، ولم يعد هناك مجالٌ للمطالبة بإنهاء الاحتلال أو تنفيذ الاتفاقيات الدولية أو عودة اللاجئين.
وأكد صوراني أن القدس يُمارس ضدها تطهيرٌ عرقيٌّ من الفلسطينيين وتُعزَل عن باقي الضفة الغربية، وأن المستوطنات تتوسع رأسيًّا وأفقيًّا.
وفي إشارة إلى بشاعة الوضع في غزة ومدى درجة المهانة التي وصل لها، وصف صوراني قطاع غزة بأنه أصبح أشبه بإيواء للحيوانات، يقذف فيه بالدواء والطعام دون مراعاة لإنسانية سكانه، وتساءل عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لسكان هذا القطاع، مؤكدًا أن الحديث عن غزة ليس حديثًا عن حالة حقوقية إنسانية، ولكنه لا بد أن ينال الازدواجية الملائمة كحالة إنسانية سياسية، وقال: حان الوقت لتعود للفلسطينيين آدميتهم وحقوقهم المسلوبة.
![]() |
|
آلة الحرب الصهيونية الغاشمة حولت منازل أهل غزة إلى أنقاض!! |
وقالت سهير بالحسن رئيسة الفيدرالية الدولية إن تلك الزيارة تُعدُّ الأولى من نوعها التي تغادر فيها المنظمة باريس وتعقد اجتماعًا ومؤتمرًا صحفيًّا تضامنًا مع المحاصرين في غزة، وأنه كان من المقرر عقدها في غزة، إلا أن الأوضاع هناك لم تسمح، فتَقَرَّر عقدها في القاهرة لما لها من مكانة ريادية في العالم العربي.
وأكدت أن الفيدرالية تستخدم كل الطرق الممكنة لتعبئة الرأي العام الأوروبي والعربي لصالح القضية الفلسطينية ولمطالبة الأطراف الموقّعة على اتفاقية جينيف بأن "طبقوا بنود الاتفاقية واحموا غزة ووفِّروا الطعام والدواء لشعبها".
وفي سؤال حول دور المنظمة في رفع قضايا جرائم حرب ضد رجال عسكريين صهاينة؛ أجاب صوراني بأن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، العضو في الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان، قام برفع عدة قضايا مستهدفةً قادةً عسكريين صهاينةً في عدة عواصم أوروبية، وأن تلك القضايا أحدثت ارتباكًا قويًّا في الصفوف الصهاينة؛ حيث اضطر القادة العسكريون إلى تغيير أسمائهم عند التنقل دوليًّا، مؤكدًا أن شعار الفيدرالية "لن نغفر أو ننسى جرائم الحرب في فلسطين"، مضيفًا: "إن الإسرائيلي لاحق النازي على مدار 60 عامًا ونحن لدينا أكثر من دافع لملاحقة الإسرائيلي على جرائمه".

