أثار استضافة القوات الجوية الأمريكية مؤتمرًا يضمُّ ثلاثةً من المسلمين المتحوِّلين إلى النصرانية والإشارة إليهم على إنهم "إرهابيون سابقون"، موجةً من الانتقادات الطلابية والحقوقية؛ بسبب دعوة أطلقها الثلاثة لتحويل المسلمين إلى المسيحية للقضاء على "الإرهاب"؛ حيث أثار استضافة أكاديمية القوات الجوية الشهر الماضي في كولورادو سبيرنجز لثلاثة- يزعمون أنهم خبراء في الإرهاب وأنهم كانوا مسلمين سابقين- موجةً من الانتقادات لتصريحاتهم التي لم تقدم إستراتيجيات لمحاربة الإرهاب، كما كان مطلوبًا في محاضراتهم أمام طلبة الأكاديمية، وإنما قالوا إن الحل للقضاء على "الإرهاب" هو "تحويل المسلمين إلى المسيحية الإنجيلية".
يُذكر أن الإنجيلية هي الملَّة النصرانية السائدة هنا في الولايات المتحدة وتتميَّز بميل شديد لتنصير الديانات الأخرى، بما فيها الطوائف المسيحية الأخرى ودعمها العقائدي لـ"إسرائيل"، على أن وجود الدولة العبرية وبقاءها هي خطوة أولى "لعودة الرب" إلى الأرض.
وكانت "الجمعية الأمريكية" التابعة لجامعة كولومبيا قد شاركت في تنظيم المؤتمر الذي استمرَّ لمدة أربعة أيام حول قضايا تتعلق بالإرهاب وسبل العمل على ما تسميه أمريكا "الحرب على الإرهاب".
واستضاف المؤتمر وليد شويباط، والذي يعرِّف نفسه بأنه كان إرهابيًّا سابقًا، ولكنه ترك الإسلام وتحوَّل إلى النصرانية، وكمال سليم، وهو قس مسيحي ويدَّعي أنه كان عضو منظمة التحرير الفلسطينية وينقل الأسلحة بين "إسرائيل" وفلسطين عن طريق أنفاق، وزكريا عناني، الذي يصف نفسه بأنه إرهابي مسلم سابق.
وأمام المستمعين من طلاب أكاديمية القوات الجوية قال شويباط إنه كان يدرِّب زوجته "باستمرار على النمط الإسلامي المعتاد في ضرب الزوجات"، وقال إنه قام بزرع قنبلة في إحدى المرَّات ضد مصرف بقصد "قتل اليهود"، وقد أصدر كتابًا رائجًا اسمه: "لماذا نريد أن نقتلكم؟" حقَّق منه أرباحًا كبيرة.
وأمام جمع من طلاب الأكاديمية علاوةً على 200 طالب من الطلبة الدوليين في الجامعة، قال الثلاثة: إن الطريق الوحيد لمحاربة "الإرهاب" هو "تحويل سكان كوكب الأرض المسلمين، أي خمس سكان الأرض، إلى المسيحية".
ومع تزايد ردود فعل الطلاب الغاضبة نَأَت "الجمعية الأمريكية" المنظِّمة للمؤتمر بنفسها عن الأمر كله، قائلةً على لسان ميجان وين منسقة البرنامج بالجمعية: "لم يبدُ لي أنهم ممثلون صادقون لأي شيء"، وأضافت أن اختيار المتحدثين "فشلٌ كبيرٌ من جانب الإشراف"، والتي قالت إن أكاديمية القوات الجوية هي من كانت تشرف عليه.
ومن جانبه قال عمر خليفة أحد طلاب جامعة كولومبيا، والذي كان حاضرًا في المؤتمر الذي استمر أربعة أيام: "تركنا دراستنا لمدة أسبوع لمحاولة أن نجد حلولاً وليس لنسمع لشخص يتحدث مثل واعظ، وكأنه في كنيسة".
وانتقد بعض طلاب الجامعة موقف الحكومة الأمريكية من هؤلاء المتحدثين، وكيف أنهم يعترفون بأنهم إرهابيون، وقاموا بقتل المئات وعمليات تفجير، دون أن تقوم مباحث التحقيقات الفيدرالية أو الإدارة الأمريكية باتخاذ موقف ضدهم، في حين يتم التحقيق مع مسلمين أو عرب لمجرد الاشتباه في بعض كلمات.
وقال حيدر حمزة- وهو طالب بمدرسة الأمن العالمي بالجامعة-: "الأمر الوحيد الذي أفكر فيه عندما أستمع إليهم هو: لماذا لم يُسجَنوا في أي مكان؟ لماذا هم خارج السجن؟"، مضيفًا: "أعتقد أنه من غير المناسب حقيقةً أن نأتي من كل مكان بالعالم لنجلس ونستمع لرجال قَتَلوا المئات من الناس، ونستمع إليهم ليخبرونا ما هو الصحيح وما هو الخطأ".
يُذكر أن الثلاثة يُعدُّون ضيوفًا دائمين في أغلب منتديات المحافظين الجُدُد والهيئات الموالية لـ"إسرائيل"، كما أنهم يُعدون ضيوفًا في كبرى الشبكات الإعلامية الأمريكية التي ترعى وجهة نظر الإدارة الأمريكية فيما يسمَّى "الحرب على الإرهاب" مثل شبكة (فوكس نيوز) الإعلامية والمعروفة بانتمائها للمحافظين الجدد.
ويتم تقديم الثلاثة دائمًا على أنهم "إرهابيون سابقون"، لكن عناني العضو السابق في منظمة التحرير الفلسطينية رفض الإشارة إليه؛ باعتباره "إرهابيًّا سابقًا"، معتبرًا أن هذا الوصف لا ينطبق عليه، وقال: "أنا لم أكن إرهابيًّا، لقد كنت مقاتلاً متشدِّدًا في حرب أهلية"، وأضاف: "لقد خلقوا هذه الصورة".
وقال عناني إنه وُلد في لبنان، وانضمَّ إلى مجموعة صغيرة من الشباب المقاتلين عندما كان في سن الـ13، وكانت هذه المجموعة مدعومةً من منظمة التحرير الفلسطينية، ويزعم أنه بوصوله سن الـ17 عامًا كان قد قتل 223 شخصًا، ثم تحوَّل إلى المسيحية في ذلك الوقت، وصدر أمرٌ في لبنان بقطع رأسه لتحوُّله للمسيحية.
يُذكر أن كل متحدث من الثلاثة قد حصل على 13 ألف دولار لحضور المؤتمر.
هذا وقد كانت جامعاتٌ أمريكيةٌ أخرى قد استضافت وليد شويباط العام الماضي؛ منها جامعة ميتشجان في آن إربر وجامعة ويسكنسن وجامعة ياشيفا للدراسات اليهودية في نيويورك، وهناك أنباء عن استضافته قريبًا في جامعة نيويورك.