بعد مرور أربعة أشهر على حادثة حفل الشواذ بالمغرب (بالقصر الكبير شمالاً) وحكم المحكمة على المتورطين فيه بعقوباتٍ تراوحت بين 4 و10 أشهر، أقدمت جمعية حقوقية على فتح عريضة دولية لإلغاء قانون مغربي يُجرِّم الشذوذ الجنسي.
وبمساندة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (غير حكومية وذات توجهٍ يساري) الحكومة المغربية بـ"حماية حقوق الخصوصية والمحاكمة العادلة وإلغاء قانون قمعي غير عادلٍ ينتهك الحق الأساسي في الخصوصية".
ودعت المنظمتان، في بيانٍ منشور على موقعيهما بثلاث لغات: العربية والفرنسية والإنجليزية، الحكومة المغربية إلى إلغاء قانونٍ يعاقب بالحبس على السلوك الجنسي المثلي الطوعي، خاصةً الفصل 489 من القانون الجنائي، القاضي بـ"حبس أي شخصٍ يرتكب فعلاً من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخصٍ من جنسه".
وطالبت المنظمتان بإطلاق سراح ستة رجال رهن الاحتجاز حاليًا بموجب هذا القانون بمناسبة إطلاق عريضة دولية للتوقيع لإلغاء الفصل.
وقال جو ستورك، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تُبيِّن هذه المحاكمة كيف يمكن استخدام قانون غير عادل في انتهاك الحق الأساسي في الخصوصية وتغذية التحامل الاجتماعي".
ودعت الجمعيتان "الأفراد في جميع أنحاء العالم إلى التوقيع على العريضة من خلال إرسال أسمائهم وأسماء بلدانهم عبر بريد إلكتروني، خصصت للموضوع، على أن يتم تقديم العريضة في النهاية إلى الحكومة المغربية، لكن لن يتم الكشف علنًا عن أسماء الأشخاص المُوقِّعين".
وقالت خديجة رياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: "يجب أن يحتج الناس لدى السلطات عندما تكون المحاكمة غير عادلة كما في هذه المحاكمة؛ لأنه يمكن أن تتباين القناعات، لكن الجميع يشتركون في المطالبة بالعدالة".
وفي مقابل هذه الخطوة تقوم شبيبة العدالة والتنمية بحملة أخلاقية وطنية تدوم شهرين عبر مختلف المدن المغربية لتثبيت القيم النبيلة؛ ردًّا على زواج المثليين وإشاعة الخمور في المجتمع ومحاربة الفساد السياسي.
غير أن الخروج الإعلامي الجديد للجمعية الحقوقية والاستقواء بمنظمات دولية لفرض الشذوذ يجعل الأحزاب والجمعيات الإسلامية مقبلة على معركة سياسية جديدة، إلا أن تحركها السياسي والإعلامي سيتأثر كثيرًا باتهام قيادات الأحزاب الإسلامية بالانخراط في خليةٍ إرهابية، كانت تُخطط لقتل يهود وموظفين ساميين بالمغرب.
وكان سكان مدينة القصر الكبير شمال المغرب قد نظموا خلال أكتوبر الماضي احتجاجات شعبية ضد زواج شاذين جنسيين؛ مما دفع السلطات المغربية إلى محاكمة المتورطين، غير أن علمانيين لم يستسيغوا الوضع واعتبروه ماسًّا بالكرامة الفردية، ودعوا إلى تجريم كل مَن يتدخل في الحرية الفردية دون الإشارة إلى تجريم مَن يمس بأخلاق الجماعة.