انتقد أمريكيون من دعاة فصل الدين عن الدولة دعم إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش لمنظماتٍ دينية محلية لها "جرعات تنصيرية ثقيلة" عن طريق أموال حكومية بما يُخالف نصوص الدستور الأمريكي التي تحظر على الحكومة استخدام أموال الضرائب والأموال العامة في التدخل مباشرةً لمناصرة دينٍ بعينه؛ حيث دعت منظمة "الأمريكيون المتحدون للفصل بين الكنيسة والدولة"، في بيانٍ لها، الحكومة الأمريكية إلى وقف ما وصفه بأنه "مخصصات مالية مشكوك فيها دستوريًّا" موجَّهة إلى عددٍ من المنظمات المسيحية الناشطة في مجال التنصير الديني.
![]() |
|
مايكل موكاسي وزير العد الأمريكي |
وبعثت المنظمة بخطابٍ إلى كلٍّ من وزير العدل الأمريكي مايكل موكاسي، ووزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي مايكل ليفيت، ووزير الإسكان والتنمية الحضرية ألفونسو جاكسون، ووزيرة التعليم مارجريت سبيلنجس، طالبتهم جميعًا بوقف 10 اعتماداتٍ من الأموال العامة موجَّهة للمنظمات الدينية أو إلى برامج دينية، وهو ما وصفته المنظمة بأنه "انتهاك للتعديل الأول من الدستور الأمريكي، والذي ينص على مبدأ فصل الكنيسة عن الدولة".
وقال البيان: "حدد الأمريكيون المتحدون 16 بندَ إنفاقٍ إضافي في صورةِ منح فيدرالية كلها تُثير المخاوف الدستورية".
وأضافت المنظَّمة: "يجب فقط أن تصدر هذه الأموال إذا كانت الوكالات الاتحادية يمكن أن تضمن بأنَّ أموالَ المنحة ستكون مقيَّدة إلى النشاطات العلمانية، ولن تستعمل لدعم الإجبار الديني أو التمييز".
ومن جانبه علَّق القس باري لين، المدير التنفيذي للمنظمة التي تتخذ من واشنطن العاصمة مقرًّا لها قائلاً: لا يجب على الحكومة الاتحادية أن تستعمل أبدًا الأموال العامة لتدعم بشكلٍ مباشرٍ مهمات دينية، معظم هذه التخصيصات مشكوك فيها جدًّا؛ لأنها موجَّهة نحو المجموعات أو البرامج التي تتضمَّن جرعات تنصيرية ثقيلة".
وانتقدت موقف الإدارة الأمريكية قائلةً: إن كل هذه الوزارات لديها قوانين تمنع دعم المنظمات والبرامج الدينية، إلا أنها تدعم بشكل مباشر، خاصةً وزارة العدل الأمريكية والتي يرأسها الوزير اليهودي مايكل موكاسي.
وقالت المنظمة إن وزارة العدل الأمريكية قدَّمت منحةً قدرها 47 ألف دولار لبرامج عديدة لمنظمة "تين تشالنج" (المراهقون يتحدون) بولاية نيويورك، وقالت: إن من بين هذه البرامج برنامج يُسمَّى "هز الحي"، ويهدف هذا البرنامج- طبقًا للمنظمة الرقابية- إلى جلب "التغيير للحياة من خلال رسالة الخلاص من خلال يسوع المسيح إلى شوارع المدينة" وتوزيع نسخٍ من الكتاب المقدس وبطاقات عن "الخلاص" المسيحي.
كما منحت وزارة العدل الأمريكية مبلغ 282 ألف دولار لأحد برامج مجموعة تنصيرية تُسمَّى "التأثير العالمي"، وخصَّصت هذا الاعتماد المالي الكبير لدعم برامج صُمِّمت لمساعدة "تلبية احتياجات محدودي الدخل الذي يوشكون على الخطر من الشباب"، إلا أن برامج هذه المجموعة ذات نشاط تنصيري مبطَّن، بحسب المنظمة، ومنها فصول لدراسة الكتاب المقدس وتعليم الأطفال الديانة الإنجيلية.
وحصلت هذه المجموعة أيضًا على أكثر من ضعف هذا المبلغ (595 ألف دولار) من وزارة الإسكان والتنمية الحضرية؛ حيث تهدف هذه الاعتمادات الكبيرة إلى تجديد "مزرعة نجمة الصباح" التابعة للمجموعة في فلوريدا، والتي تقول المجموعة عنها إنها "مركز تدريب شباب المدينة التي تتراوح أعمارهم من 18 إلى 25 عامًا".
غير أن المنظَّمة كشفت عن وجود البرامج التدريبية لهذا المركز، منها برنامج تدريب يُسمَّى "تدريب القيادة المسيحي"، وبرنامج "دراسات وصلوات الإنجيل".
وأشارت إلى أن إدارة الرئيس بوش، المعروف عنها ميولها الديني، تعتزم تقديم 16 منحةً أخرى لمؤسسات ومجموعات مسيحية.
وقالت في خطابها الذي وجَّهته إلى الوزارات الأمريكية: "تصدر هذه المنح فقط إذا كان في استطاعتكم ضمان أن هذه التمويلات سوف تكون مقصورةً على الأنشطة التعليمية ولن تُستخدم في دعم إجبار ديني أو تمييز".
