أعربت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها من عدم وضوح مكانة العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لحقوق الإنسان في النظام القانوني الليبي، مشيرةً إلى أنه ينبغي على الحكومة الليبية أن تعترف بأنه وفقًا لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 196، مؤكدةً أنه لا يمكن لها أن تستشهد بأحكام قانونها الداخلي كمبررٍ لعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب معاهدةٍ هي طرفٌ فيها.

 

ودعت اللجنة في تقريرها أمس الحكومة الليبية إلى إعادة النظر في القوانين الليبية التي تجيز الاحتجاز القسري لنساءٍ لم تُوجَّه إليهن اتهامات، في ما يُسمَّى بمرافق التأهيل الاجتماعي من أجل حمايتهن- وفقًا لوجهة النظر اللبيبة- دون أن يتمكن أحد من الطعن في أمر اعتقالهن أمام المحكمة.

 

وطالبت الحكومةَ الليبية باتخاذ كافة التدابير الضرورية لمناهضة العنف ضد النساء على نحوٍ فعَّال، عن طريق سَنِّ التشريعات الملائمة.

 

كما ندَّدت اللجنة بالمواد المتعلِّقة بالإرهاب الواردة في مشروع القانون الجنائي والتي لا تنسجم انسجامًا كاملاً مع العهد الدولي، ولا تنطوي على تعريف واضح "للإرهاب"، مؤكدةً استنكارها لافتقاره إلى المعلومات التي تتعلَّق بالضمانات المنصوص عليها في المادة 4 من الاتفاقية في أوقات حالات الطوارئ، وعدم توافر معلومات بشأن الادعاء بأن دولاً أخرى تسلِّم ليبيا مواطنين ليبيين متهمين بجرائم إرهابية.

 

وشدَّدت على ضرورة أن تحقِّق الحكومة الليبية بصورةٍ عاجلةٍ في كافة حالات الاختفاء القسري والإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، وأن تُقاضيَ مرتكبي هذه الأعمال وتعاقبهم وتضمن جبر الأضرار على نحو فعَّال، بما في ذلك تقديم تعويضات مناسبة للضحايا أو لأسرهم، مطالبةً ليبيا بتقديم المعلومات التي طُلبت منها في ملاحظاتها الختامية السابقة، وأن تضمن استكمال التحقيق في الأحداث التي وقعت في سجن أبو سليم في عام 1996 في أقرب وقتٍ ممكن.

 

ودعت الحكومة الليبية إلى تقديم معلومات إحصائية عن عدد الأفراد المحكوم عليهم بالإعدام أو بالسجن، ومسوغات هذه الأحكام على أساس أنهم انتهكوا القانون 71 الصادر عام 1972 والمادة 206 من قانون العقوبات، مشيرةً إلى أهمية إلغاء هذه الأحكام القانونية في ضوء العهد".

 

ودعت اللجنة الحكومة الليبية إلى أن تتخذ تدابير عاجلة وفعَّالة لوقف اللجوء إلى جميع أشكال التعذيب والمعاملة السيئة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، وأن تكفل قيام آلية مستقلة بإجراء تحقيقات سريعة وشاملة ومحايدة في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، ومقاضاة مرتكبي هذه الأفعال ومعاقبتهم وتوفير سبل انتصاف فعَّالة للضحايا وإعادة تأهيلهم.

 

وندَّدت بالقيود العديدة المفروضة من حيث القانون والممارسة على الحق في حرية الرأي والتعبير، ولا سيما القيود المفروضة على الاعتراض السلمي على الحكومة والنظام السياسي أو انتقادهما، معتبرةً أن قانون النشر الصادر في عام 1972م يفرض في شكله الحالي قيودًا صارمةً على حرية الرأي والتعبير.

 

وشددت على أهمية اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان ممارسة حق تكوين الجمعيات السلمية والتجمع السلمي ممارسةً فعليةً.

 

ورفضت اللجنة التقرير المقدَّم باسم الحكومة الليبية والذي أكَّد مقدِّموه أن ليبيا تعيش أسطورةً في احترام حقوق الإنسان لم يعرفها تاريخ البشرية من قبل، وأن على العالم أن ينهل من وصفتها البديعة!!.