أعلنت منظمة أمريكية إسلامية كبرى عن تدشين منتدى إسلامي، بالتعاون مع الشرطة في لوس أنجيليس، التي كانت تنوي وضْعَ خريطة لأماكن وجود المسلمين في أحد مساجد الولاية؛ بهدف أن يخفف هذا التعاون من ضغوط الشرطة الأمريكية على مسلمي وعرب أمريكا، ومنع المشكلات التي يواجهها الأمريكيون ذوو الأصول العربية والإسلامية، خاصةً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م.
كان مجلس الشئون العامة الإسلامية، وهو أحد المنظمات الإسلامية الناشطة في أمريكا خصوصًا في كاليفورنيا، قد ذكر في بيان له أن ويليام براتون رئيس شرطة لوس أنجيليس دشَّن المنتدى الأول للجاليات الإسلامية، وذلك أثناء اجتماعه مع 25 ممثلاً من المنظمات الإسلامية المختلفة في مسجد عمر بن الخطاب في المدينة.
وقال البيان إنه قبيل افتتاح هذا المؤتمر الذي يعدُّ المنتدى الأول للجالية الإسلامية والذي يرعاه براتون، اجتمع ممثلو المنظمات لمناقشة أهداف الاجتماع من تخفيف وطأة الإجراءات الأمريكية الأخيرة على الجالية العربية والإسلامية.
ومن جانبه طمأن الرئيس براتون الجالية قائلاً: "الغرض من المنتدى هو تحديد المشكلات ومنع حدوثها ثانية".
ويترأَّس "منتدى قادة مجتمع المسلمين" مايك داونينج، نائب رئيس شرطة لوس أنجيليس، ومن الجالية الإسلامية يترأَّسه الإمام عبد الكريم حسن عضو مجلس شورى جنوب كاليفورنيا، وسلام المراياتي المدير التنفيذي لمجلس الشئون العامة الإسلامية.
وصرَّح داونينج، قائلاً: "ارتباط الجالية مهمٌّ لتطبيق القانون بشكل فعَّال"، مؤكدًا أنه يتفهَّم مخاوف مجتمع المسلمين، وأنها مستمرة في كونها الأولوية بالنسبة له.
![]() |
|
زيادة التمييز ضد المسلمين بعد هجمات 11 سبتمبر |
يذكر أن داونينج نفسه، والذي يشغل كذلك منصب رئيس مكتب مكافحة الإرهاب ومعلومات الإجرام في إدارة شرطة لوس أنجيليس، قد أدلى بشهادة أمام لجنة الأمن الداخلي والشئون الحكومية بمجلس الشيوخ الأمريكي في ٣٠ أكتوبر الماضي، قال فيها: "إن إدارة الشرطة تبذل جهودها مع عدد من المعاهد الأكاديمية وتبحث عن شريك مسلم لتنفيذ مشروع لرسم مناطق المسلمين".
وأضاف داونينج في شهادته أن "المشروع سوف يحدِّد التوزيع الجغرافي للمسلمين في منطقة لوس أنجيليس ويلقي نظرة على تاريخهم وتصنيفهم السكاني واللغوي والثقافي والعرقي، ووضعهم الاجتماعي والاقتصادي وتفاعلاتهم الاجتماعية".
غير أن منظماتٍ حقوقيةً وعربيةً وأخرى إسلامية اعترضت بشدة على الخطة، وشنَّت حملة مقاومة لها؛ باعتبارها تمييزًا ضد العرب والمسلمين على أساس الدين والعرق.
وفي المنتدى الأخير شدَّد عارف علي خان نائب رئيس البلدية للأمن العام على أن هناك قيودًا طُُبِّقت على سلطات تطبيق القانون لضمان الالتزام بالحريات المدنية وعدم التجنِّي على المسلمين أو العرب الأمريكيين.
وألمح الدكتور ماهر حتحوت مستشار مجلس الشئون الإسلامية العامة إلى أن التواصل مع سلطات تطبيق القانون زادت في أعقاب 11 سبتمبر، قائلاً: "ينبغي للمسلمين تفهُّم هذه الحقيقة طالما يعامَلون على أنهم شركاء وليسوا مشتبهًا بهم".
وفي كلمته أكد سيد مصطفى القزويني ممثل المركز التربوي الإسلامي على ضرورة تثقيف سلطات تطبيق القانون حول الإسلام والمسلمين.
وقال: "الجهود المشتركة لتثقيف قسم شرطة لوس أنجيليس والجالية المسلمة حول كلٍّ منهما سوف يكون هدفًا مهمًّا إلى جانب الجهود التعاونية من أجل تعزيز الأمن العام".
هذا وستكون الرئاسة المشتركة مسئولةً عن دمج المساهمة من الجالية لتطوير جداول أعمال اجتماعات المنتدى مستقبلاً.
وأكدت رئاسة الجالية على الحاجة إلى إدراج كل المنظمات الإسلامية الملتزمة بالتواصل المدني، وعلى شفافية العملية، بما في ذلك طريقة تعيين الرئاسة المشاركة، وضرورة مساهمة الجالية في كل السياسات.
يشار إلى أن قسم شرطة لوس أنجيليس أقام عددًا من الشراكات والمنتديات المماثلة بينه وبين عدد من المجتمعات والجاليات، مثل جاليات الأمريكيين اللاتينيين والإفريقيين الأمريكيين، ويلتقي معهم مرتين سنويًّا، إلى جانب اللقاءات المنتظمة كل 3 أشهر.
هذا ويعيش في منطقة لوس أنجيليس حوالي ٥٠٠ ألف مسلم، وهو ما يجعلها تمثِّل ثاني أكبر تجمع للمسلمين في الولايات المتحدة بعد مدينة نيويورك.
