لا تزال ردود الأفعال الاستنكارية اليمنية الرسمية والشعبية متتاليةً تجاه إعادة نشر 17 صحيفة دنماركية الرسومَ المسيئة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي الوقت الذي أعلن فيه مجلس البرلمان اليمني في جلسته المنعقدة أمس عن تعليق عمل لجنة الصداقة البرلمانية اليمنية- الدنماركية، طالب مجلس القضاء الأعلى "أعلى سلطة قضائية في اليمن" الدولَ والهيئات والمنظمات الدولية المختلفة بسَنِّ تشريعات داخلية ودولية تحذِّر من الإساءة إلى الأديان والمقدسات والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما يؤكد على ذلك قانون العقوبات اليمني.
وأدان المجلس في اجتماعه برئاسة رئيس المجلس رئيس المحكمة العليا القاضي عصام عبد الوهاب السماوي إعادة بعض الصحف الدنماركية نشر الرسوم المسيئة إلى مقام الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، داعيًا في الوقت نفسه جميع الدول إلى احترام الرسول الذي جاء مصدِّقًا لما سبقه من الرسالات والكتب السماوية، وإلى تقدير مشاعر المسلمين واحترامهم في شتى بقاع العالم.
في نفس السياق دعت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك كافة المستهلكين إلى مقاطعة السلع الدنماركية بكافة أنواعها المختلفة؛ تضامنًا مع رسولنا الكريم عليه وعلى جميع الأنبياء أفضل الصلاة والتسليم.
![]() |
|
آلاف المجمعات التجارية أعلنت وقف بيع المنتجات الدنماركية |
هذا وقد أكدت مصادر اقتصادية يمنية أن المنتجات الدنماركية التي تُصدَّر إلى اليمن تكبَّدت خسارةً بلغت أكثر من مليار ريال خلال الأيام الماضية؛ وذلك بسبب انخفاض الإقبال عليها من قِبَل المستهلكين اليمنيين؛ نتيجة إعادة نشر بعض الصحف الدنماركية الرسوم المسيئة إلى الرسول عليه الصلاة والسلام.
وقالت المصادر في تصريحاتها الصحفية: "إن المواطنين اليمنيين- بمن فيهم الأطفال- يقومون بتنفيذ حملة مقاطعة شعبية، وصاروا يحجمون عن شراء كل ما هو دنماركي؛ الأمر الذي سيُلحق بتجَّار هذه المنتجات خسائرَ كبيرةً أكبر من خسائرهم في المرة الأولى عند نشر صحف دنماركية رسومًا مسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
في حين توقَّع فضل مقبل مدير التجارة الخارجية بوزارة الصناعة والتجارة أن تصل خسارة المنتجات الدنماركية في اليمن إلى أكثر من 4 مليارات ريال، إذا ما أصبحت المقاطعة رسميةً، وقدَّر مقبل واردات اليمن من الدنمارك خلال العام 2007 بنحو 4.5 مليارات ريال، متوقِّعًا أن تتسبَّب إعادة نشر الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في انخفاض الإقبال على تلك المنتجات بنسبة 30% من إجمالي حجم الاستيراد للعام الماضي، وبما يساوي أكثر من مليارَي ريال.
![]() |
|
المجمعات التجارية أعلنت مقاطعة المنتجات الدنماركية |
موضحًا أن السلع الدنماركية الواردة إلى اليمن تتركَّز بشكل رئيسي في الألبان والأجبان، بالإضافة إلى سلع أخرى؛ مثل المبيدات والعصائر، وبعض السلع كالآلات والأجهزة والمنتجات الصغيرة، كالأدوات المنزلية وغيرها من السلع.
من جهته توقَّع عبد الباسط الكميم مدير مكتب التجارة بمحافظة صنعاء بأن الخسائر هذه المرة للمنتجات الدنماركية ستكون أكبر من سابقتها في الأسواق اليمنية والإسلامية بشكل عام؛ لأن ما يحدث يُعدُّ تحديًا للأمة العربية والإسلامية، وطالب الكميم باتخاذ الإجراءات الصارمة ومقاطعة كلِّ السلع والمنتجات الدنماركية والإعلان عنها عبر وسائل الإعلام المختلفة لمواجهة الحملة الشرسة التي تشنُّها بعض الصحف الدنماركية على خاتم الأنبياء والمرسلين؛ النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.

