أكَّدت وزارة الخارجية الأمريكية أن سفنًا تابعة للبحرية الأمريكية تقوم بحملاتٍ لعلاج المرضى وتقديم المساعدات في جزر وأماكن نائية ومختلفة من العالم كجزءٍ من إستراتيجية البحرية الأمريكية الجديدة للتقرُّب من سكان هذه المناطق وجمع المعلومات والطواف حول بحار العالم في الحرب التي تسميها واشنطن "الحرب على الإرهاب".

 

وكشفت عن وجود مهندسين عسكريين أمريكيين يتمركزون الآن في جزيرة سقطرة الجميلة الواقعة قبالة الساحل اليمني لتعقب "الإرهاب" ومراقبة الملاحة في البحر الأحمر الذي تطل عليه مصر والسعودية والسودان واليمن، وأنهم يقومون بمشاريع خيرية لتسهيل وجودهم بين سكان المنطقة!!.

 

وأشارت في بيانٍ لها إلى أن هذه البعثات "الإنسانية" الواسعة النطاق تشكِّل إحدى الركائز الأساسية في إستراتيجية سلاح البحرية التعاونية الجديدة الخاصة بقيام قوة بحرية تصلح للقرن الواحد والعشرين، موضحةً أن آخر تجديد للإستراتجية في البحرية الأمريكية كان منذ 20 عامًا، وأن هذا التوجه الجديد يهدف إلى إتاحة الفرصة للسفن الأمريكية الحربية لجمع المعلومات والطواف حول العالم واتخاذ تدابير لبناء "الثقة والأمن" بين الدول ومعها من خلال بذل المساعي الجماعية ومواجهة ما أسمته "التهديدات المشتركة"، مثل القرصنة والتهريب وانتشار الأسلحة والإرهاب.

 

وتنصُّ الإستراتيجية البحرية الجديدة على أن تقوم القوات البحرية الأمامية التي تمَّ نشرها في المناطق الأمامية بعزل وأسر أو تدمير الإرهابيين وبنيتهم التحتية، ومواردهم وملاجئهم حيثما وكلما كان ذلك ممكنًا، ويفضَّل أن يتم ذلك بالتعاون مع الشركاء في التحالف.

 

وتتبنَّى الإستراتيجية الجديدة حقيقةَ أنه ليست الحروب الكبرى وحدها هي التي تنطوي على إمكانية تعريض الأمن والرخاء للخطر، وإنما أيضًا النزاعات الإقليمية المستمرة أو غير المنتظمة، ونوبات النشاط "الإرهابي"، والكوارث الطبيعية المتكرِّرة والانفلات الأمني والخروج على النظام والقانون.

 

 الصورة غير متاحة

جزيرة سقطرة قبالة السواحل اليمنية

 وهناك تأكيد جديد لمنع الحروب وبناء الشراكات؛ لأن الولايات المتحدة وشركاءها- كما جاء في الوثيقة- "يتنافسون على الفوز بمناطق نفوذ في العالم في عصرٍ لم يعد فيه من المحتمل أن يكونوا في حالة حرب كاملة ولا في حالة سلم".

 

وأوضحت الإستراتيجية أنه من بين السفن التي تخضع لسيطرة البحرية الأمريكية وتقدِّم الدعم الإنساني والمساعدات كغطاء للتحرك الحربي سفينة المستشفى العائم التابعة للبحرية الأمريكية، "ميرسي" أو "الرحمة"، ذات اللون الأبيض المألوف، والتي تحمل شعار الصليب الأحمر على هيكلها، والتي ستبحر في غرب المحيط الهادي وجنوب شرق آسيا الصيف المقبل "لتقديم المساعدات الإنسانية"، والتي من المنتظر أن ينضم إليها الفرق المختصة في الطب العام وطب الأسنان والهندسة والمنظَّمات غير الحكومية المشاركة في مبادرة شراكة المحيط الهادي.

 

وتعكس جولة ميرسي المزمع القيام بها رحلةً مشابهة قامت بها سفينة يو إس إس بيليليو في العام 2007 إلى الفلبين وجزر سليمان وفيتنام وغينيا الجديدة وجزر مارشال، ورحلة أخرى قامت بها سفينة الرحمة في وقتٍ مبكر إلى الفلبين وإندونيسيا وبنجلاديش في العام 2006.

 

كما قام المستشفى العائم "كومفورت" التابع للبحرية الأمريكية بجولة في أمريكا اللاتينية في العام 2007؛ حيث عالج الأطباء الذين كانوا على متنه 98650 مريضًا، كما قام أيضًا موظفو البحرية بإصلاح المستشفيات والعيادات والمدارس والمولدات الكهربائية.

 

 الصورة غير متاحة

المستشفى الأمريكي العائم كومفورت

 وتمضي السفينة يو. إس. إس فورت مكهنري التابعة للبحرية الأمريكية في المنطقة سبعة أشهر في مهمة تدريب دولية وفي مهمة تقديم مساعدات إنسانية تشارك فيها عناصر من القوات المسلحة من مختلف المؤسسات العسكرية ومن منظمات حليفة ومن المنظمات غير الحكومية.

 

يُذكر أن واشنطن كشفت العام الماضي عن قيامها بزيادة في ضم برامج مدنية وخدمية وأخرى إنسانية لبرامجها العسكرية في بعض الدول العربية، والتي تستخدم كجزء من حملتها العسكرية ضد ما تصفه بالإرهاب، وأفصحت عن وجود برامج إنسانية لها تساعد في تخفيف معارضة السكان لوجودها العسكري في مدخل البحر الأحمر.

 

وكان رئيس العمليات البحرية الأدميرال جاري رفهيد قد قال في شهادةٍ أدلى بها أمام الكونجرس في العام الماضي: "إن منع الحرب خير من شنِّها"، وقال إن ذلك سيتطلب من سلاح البحرية ومشاة البحرية وخفر السواحل العمل بسلاسة تامة من أجل القيام بدوريات في البحار، وردع التهديدات المحتملة، وإظهار القوة عند الضرورة، وإقامة وجود أمامي متقدِّم لها في المناطق المضطربة، ويشمل الأمن البحري نشر قوة نهرية في العراق.