الهجمات التي تشنُّها القوات التركية على الأراضي العراقية شمالي إقليم كردستان لفتت الكثير من انتباهِ الصحف البريطانية التي صدرت صباح اليوم الأحد؛ وكان ذلك محورًا لبعض التقارير في الصحف الصادرة، بل إنها تصدَّرت الصفحات الأولى، وركَّزت الصحف على المخاوف الأمنية المرتبطة باستمرار الهجمات من ناحية، وبمدى قبول أمريكا لهذه الهجمات من ناحيةٍ أخرى.
ففي البداية أوضحت "الديلي تلجراف" البريطانية إلى أن التكتيك التركي يُعتبر تصعيدًا للوضع الكردي التركي، مشيرةً إلى تهديد حزب العمال التركستاني بنقل المعركة إلى قلب العاصمة التركية ما لم تُنهِِ تركيا حملتها ضدهم؛ حيث يوجد العديد من الأكراد موزعين في المدن التركية الكبرى ومستعدين للتضحية بأرواحهم، جاء هذا التهديد عقب تصريح الجيش التركي بأنه قد قُتل ما يقرب من 97 من حزب العمال الكردي.
هذا، وقد ذكر مصدرٌ في الجيش التركي أن الأكراد قد تعرَّضوا لخسائر فادحة، وأن قادتهم قد لاذوا بالهرب، على حدِّ قول الجريدة.
وأشارت الصحيفة إلى المخاوف من أن تؤدي الهجمة على تركيا إلى زعزعة أمن المنطقة بأسرها، موضحةً أن الحملة التركية تأتي بضوء أخضر من أمريكا، هذا وقد خرج العديد من المتظاهرين الموالين للأكراد في تركيا.
في نفسِ السياق أشارت "الجارديان" البريطانية إلى استخدام القوات التركية الطائرات والمدفعية الثقيلة؛ تمهيدًا لهجومٍ كبيرٍ الأيام القادمة، وقال الناطق باسم العسكرية التركية "إن 97 كرديًّا و7 من جنوده قد قُتلوا خلال المعركة".
هذا، ويعتقد أن تركيا قد نشرت من 1000 إلى 3000 جندي، وقد قال جون جيرنسون متخصص في الجماعات الإرهابية- على حدِّ قول الجريدة- إن "تركيا ترسل إشارةً قويةً مفادها أنها دولة ذات سيادة، وستعمل عندما تشعر أنَّ أمنها مهدد".
مشيرةً الصحيفة إلى قيام الأكراد لمدة طويلة بضرْب أهداف تركية وتفجيرات من أجل الاستقلال أو الحكم الذاتي لهم، بينما دعا وزير الخارجية العراقي إلى إنهاء الهجمة في أقرب وقتٍ ممكن.
وتأتي هذه الهجمة عقب عدة طلبات وشكاوى قدَّمتها الحكومة التركية للحكومة العراقية، ولم تتلقَّ أي ردودِ أفعالٍ لوقف الهجمات على أراضيها.
وتشير "الإندبندنت" البريطانية إلى أن التوغل التركي في العراق يُحرج أكراد العراق؛ بسبب تغاضي الولايات المتحدة الأمريكية التي لقيت أكبر ترحيبٍ منهم عند احتلالهم للعراق، ويؤمن الكثير من أكراد العراق حسب ما ذكر في المقال أن الهدف المستتر لتركيا هو زعزعة كردستان العراق الذي يتمتع باستقلال شبه ذاتي، والذي قد يحرِّض الأكراد على أراضيها بالحذو في نفس الطريق.
وفي "الفينانشل تايمز" البريطانية أكَّدت الحكومة التركية أنها نبَّهت إدارة بوش للعمليات مسبقًا رغم أن هذا لم يمنع من بعض الذعر في واشنطن وبروكسل، وقد ذكر أردوغان رئيس الوزراء التركي أنهم في مرحلةٍ جديدةٍ في معركتهم مع الإرهاب، وأنَّ الهدفَ من هذا فقط هو حماية المواطنين الأتراك، ومن المتوقَّع أن تحصل الحكومة التركية على شعبية أوسع عقب هذه الهجمات.