أعلنت الناطقة باسم النيابة العامة الفيدرالية البلجيكية "لبيف بيلنس" أن ملفًّا قضائيًّا قد تمَّ فتحه أمس الأربعاء على خلفية تفكيك المغرب لخلية إرهابية".
وأضافت أن السلطات المغربية، وفي إطار تبادل المعلومات الأمنية، أحالت إلى السلطات القضائية ببلجيكا ملف "عبد القادر بلعيرج"، زعيم الخلية، حسبما ذكرت السلطات المغربية، مشيرةً إلى أن "السلطات القضائية ليس لديها أية معلوماتٍ تُفيد أن المتهمين القاطنين ببلجيكا هم في إطار بحثٍ أمني".
وأشارت المتحدثة باسم النيابة العامة إلى أن العلاقات الأمنية بين المغرب وبلجيكا متميزة؛ حيث عيَّنت بلجيكا قاضيًّا وضباط شرطة بالمغرب من أجل تبادل المعلومات الأمنية.
وأعلنت السلطات الفيدرالية على لسان المتحدث باسم الشئون الخارجية "مارك ميشيلسين" أنها تستقي معلوماتها في قتل بلعيرج لستة أشخاصٍ من الصحافة المغربية، مؤكدًا أن "قتل بلعيرج لستة أشخاصٍ لا علمَ لنا به".
وأورد موقع "rtlinfo.be" تصريحَ وزير الداخلية المغربي في الندوة الصحفية حول زعيم الخلية بأنه من مواليد الناضور (شمال المغرب) سنة 1957م، ويُكنَّى بـ"إلياس"، وقام بستة جرائم ببلجيكا بين سنة 1986 و1989".
وأضاف الوزير أن: "بلجيكا لا علمَ لها بالأمر، ونحن نعلم بأنه هو، وسنفتح حوله بحث من طرف الإنتربول (الشرطة الدولية)".
وحسبما ذكر الوزير المغربي: "فالجرائم التي قام بها "بلعيرج" وقعت قبل وضع معلومات الشبكة الإرهابية سنة 1992م؛ إذ حاولت الشبكة سنة 1996م قتل مواطن مغربي من اليهود، وخطَّطت لقتل أشخاص سنوات: 1992،1996،2002 ، 2004 2005"؛ ليؤكِّد أن أعضاء المجموعة التي يقطن ثلاثة أفراد منها في بلجيكا لها صلة بتنظيم "إرهابي دولي"، خاصةً القاعدة والمجموعة الإسلامية المقاتلة، والمجموعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، وكانت تخطط لقتل وزراء ورجال دولة ومواطنين يهود".
ونقل الموقع الإخباري عن مسئول مغربي لم يذكر اسمه أن: "أعضاء الشبكة كانوا تحت المراقبة منذ عدة سنوات، وقامت الشرطة بتفكيك المجموعة في 18 فبراير؛ لأن حياة الناس في خطر".
ومن ناحيةٍ أخرى شهد خبر حل حزب البديل الكثير من الجدل، حول عدم شرعية حل حزب سياسي قائم دون إحالة القرار إلى القضاء، خاصةً أن قرار الحل أثار مخاوف الحقوقيون من استعمال القانون لتصفية حسابات سياسية، بعيدًا عن دولة الحق والقانون.
واعتبر منتدى الكرامة لحقوق الإنسان- وهو منظمة حقوقية مستقلة وسبق أن نددت بعودة ظاهرة الاختطاف قبل الإعلان عن تفكيك الشبكة- "المرسوم الصادر عن الوزير الأول والقاضي بحل حزب البديل الحضاري، والذي يكرِّس تحكم السلطة التنفيذية في مصير الأحزاب السياسية بشكلٍ تعسفي أمام تغييب مطلق لسلطة القضاء، ومنافيًا للمقتضيات الحقوقية الدولية المنصوص عليها في هذا الباب".
وأضاف بيان المنتدى، في بيانٍ وصل (إخوان أون لاين) أن "ما صدر عن الجهات الرسمية من بلاغاتٍ نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء، وكذا ما عبَّر عنه تصريح وزير الداخلية خلال ندوته الصحفية، والذي تبنَّى صيغة الإدانة والجزم في تورط المعنيين بالأمر، علمًا بأن القضية لم تستنفد بعد مرحلة البحث التمهيدي الذي لا يخرج عن مستوى الاشتباه، وفي ذلك تأثير كبير على مجرياتِ التحقيق، كما أنه يُشكِّل توجيهًا واضحًا للقضاء الذي تعود له الكلمة الفصل في الإدانة أو البراءة، وهذا ما يُؤدي إلى مساسٍ كبيرٍ بحقوقِ الدفاع وتعطيل خطير لضمانات المحاكمة العادلة".
وشددت المنظمة استنكارها: "لنهج السلطات الأمنية للممارسات المخالفة للقانون خلال ما سمَّته بحملةِ التفكيك دون مراعاةٍ منها للمقتضيات التشريعية الوطنية أو الدولية التي تحمي حقوق المشتبه فيهم".
![]() |
|
سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية |
من جهته استنكر سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية قرار الوزير الأول المتعلق بحل حزب البديل الحضاري؛ استنادًا إلى المادة 57 من قانون الأحزاب، مؤكدًا أنه "قرار خاطئ لأن المادة المشار إليها والتي تنص على أن حل أي حزبٍ سياسي يتم حين يحرض هذا الأخير على القيام بمظاهرات مسلحة في الشارع أو يكتسي صبغة مجموعة قتال أو فرق مسلحة".
وأضاف أن "المعطيات المتوفرة حتى الآن والتي صرحت بها الجهات المسئولة والبيانات الرسمية للحزب لا تنطبق عليها هذه المواصفات".
ومن جانب آخر طالب المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح بشكلٍ رسمي "السلطات المغربية بالإفراج الفوري عن المعتقلين، والالتزام بمقتضيات دولة الحق والقانون واحترام حقوق الإنسان، بعيدًا عن أي توظيف أو استغلال سياسي".
هذا، وينتظر كثيرٌ من السياسيين والحقوقيين اكتمال مدة الحراسة النظرية (96 ساعة) التي من الممكن تمديدها لاستكمال المعطيات حول التهم الموجهة للمعتقلين الـ 32، ومن بينهم خمسة رموز إسلامية، خاصةً أن وزير الداخلية اعتبر محمد المرواني أميرًا للخلية.
وتمنَّى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني أن يكون الأمر "مرتبطًا بأخطاء يتم إصلاحها في الوقت المناسب"، مشيرًا إلى ضرورة انتظار "استكمال مدة الحراسة النظرية ليستطيع فريق الدفاع الاطلاع على المعطيات الكاملة للملف ووضع إستراتيجية للدفاع عن القيادات السياسية التي اعتقلت، والتي تعتبر من بين القيادات المعروفة في الوسطِ السياسي والإعلامي".
