أثار وضع إعلان لوكالة المخابرات المركزية (سي. آي. إيه) ومكتب التحقيق الفيدرالي (إف. بي. آي)- يطلب موظفين للوكالتين في إحدى المجلات الأمريكية التي تدافع عن القضايا العربية- غضب اللوبي الصهيوني بالولايات المتحدة؛ حيث طالب ناشط بارز معادٍ للعرب والمسلمين الكونجرس الأمريكي بالتحقيق في هذه الإعلانات؛ حيث انتقد الناشط الأمريكي المتشدد ستيفن إميرسون، المدير التنفيذي لمنظمة "المشروع التحقيقي حول الإرهاب"، وهي منظمة أمريكية تعمل على جمع المعلومات عن المنظمات الإسلامية، في بيان له إعلانَ وكالة المخابرات المركزية (سي. آي. إيه)، ومكتب التحقيق الفيدرالي (إف. بي. آي) عن وظائف في إحدى المجلات الأمريكية، والتي يتهمها ستيفن بتشجيع الإرهاب بسبب مساندتها للقضية الفلسطينية.
وقال إميرسون، والذي يعمل كذلك كمستشار لشبكة "إم إس إن بي سي" التليفزيونية: "في تحوُّل مخيف وغريب، بدأت الوكالتان الرئيسيتان المعنيتان بحماية الأمن القومي الأمريكي بالإعلان في مجلة يمكن أن توصف بأنها مناصرة للإرهاب".
وكانت وكالة المخابرات المركزية (سي. آي. إيه) ومكتب التحقيق الفيدرالي (إف. بي. آي) قد نشرتا إعلانًا عن توظيف عملاء جدد لهما في النسخة الإلكترونية لجريدة "تقرير واشنطن لشئون الشرق الأوسط"، وهي مجلة أمريكية تتعاطف مع العرب والفلسطينيين.
وانتقد إميرسون إعلان مكتب التحقيق الفيدرالي (إف. بي. آي) على الصفحة الرئيسية لموقع الجريدة، والتي تساند قضية الناشط الفلسطيني الدكتور سامي العريان، أحد الذين اعتقلتهم الولايات المتحدة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر بتهم تتعلق بالإرهاب.
وصرَّح إميرسون قائلاً: "مكتب التحقيقات الفيدرالية نفسه الذي يسعى لاتهامه (العريان) كإرهابي هو الآن يعلن عن وظائف في موقع مؤيد للعريان وللإرهابيين بشكل عام".
![]() |
|
د. سامي العريان |
وتطرق إميرسون إلى الحديث عن الناشط الفلسطيني الدكتور سامي العريان، متهمًا إياه بالإرهاب، قائلاً إن توجهات العريان هي "جزء من تاريخ طويل، وموثقة من ملامح التأييد للإرهابيين الإسلاميين والتي نشرتها "تقرير واشنطن لشئون الشرق الأوسط" على مدار 15 عامًا".
واتهم إميرسون الجريدة بمناصرة ما وصفه بأنه "توجهات إسلامية متطرفة"، وقال: "إن مراجعة أي قضية الآن من هذه المجلة ذات التمويل السعودي من شأنه أن يحدد بوضوح تحيزها المناصر للإرهاب".
يشار إلى أن إميرسون، أحد أشهر مؤيدي الصهيونية في الولايات المتحدة، قد يقوم بعمل منحة دراسية سنوية تحمل اسم "منحة إميرسون" تشمل العديد من طلاب الجامعات الأمريكية، يتم اختيارهم بعناية من أجل تدعيم ما يسمَّى بصورة الكيان الصهيوني في الجامعات الأمريكية.
وتقف منظمة "المشروع التحقيقي حول الإرهاب" وراء أشد التقارير انتقادًا للمنظمات الإسلامية بالولايات المتحدة؛ مثل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، ومنظمة مجتمع المسلمين الأمريكيين (ماس)، وتصنفهم المنظمة على أنهم منظمات إرهابية تعمل على تقديم الدعم المادي لفصائل المقاومة بفلسطين.
يُذكر أن ستيف إميرسون بدأ حياته كصحفي حر لم يكن منتسبًا لصحيفة، لكنه أَطلق على نفسه لقب "خبير في الإرهاب"، بعد أن روَّج لفكرة أن إرهابيين إسلاميين ينشطون داخل الأراضي الأمريكية، وربط بينهم وبين اليسار الأمريكي.
وقد حل إميرسون ضيفًا كمعلِّق في عدد من القنوات والبرامج الأمريكية، كما دُعِي للإدلاء بشهادته أمام الكونجرس عن تهديدات مزعومة لإرهابيين يعملون في الداخل الأمريكي بمساعدة كبيرة من أصدقاء الكيان في أمريكا.
وفي أوائل عام 1994، أنتج إميرسون فيلمًا وثائقيًّا بعنوان "الإرهابيون بيننا.. الجهاد في أمريكا"، وهو الفيلم الذي فاز بجائزة جورج بولك لأفضل وثائقي تليفزيوني.
وقد حاز فيلم إميرسون بالثقة بعد أن كان سببًا في صدور قانون الوطنية المعروف باسم "باتريوت أكت"، وهو ما عبرت عنه مجلة "براون أولمني" في عدد نوفمبر ديسمبر عام 2002، والذي قالت فيه: "أخبر عضو مجلس الشيوخ كريستوفر سميث صحيفة "واشنطن بوست" في نوفمبر 2001 أن فيلم "الجهاد في أمريكا"، الذي وزّع على أعضاء الكونجرس بعد 11 سبتمبر 2001 "لعب دورًا حقيقيًّا في تمرير مجلس النواب لقانون الوطنية".
ورغم الجوائز التي حاز عليه فيلم إميرسون "الجهاد في أمريكا" فإنه تعرَّض لانتقادات بعض المراقبين؛ حيث وصفه الصحفي المعروف جون ساج في 16 نوفمبر 2005 بأنه "مروِّج للتحريض".
وفي مقال له في عام 1999 في دورية "إكسترا!" التي تصدر عن منظمة "النزاهة والدقة في الإعلام" أو "فير"، ذكر ساج كيف أن الجهود الواضحة للفيلم لاستهداف بعض أساتذة الشرق الأوسط؛ أسفر عن سلسلة متلاحقة من المقالات المثيرة التي نشرتها صحيفة "تامبا تريبيون" والتي انتقدت بشدة فيما بعد بسبب الافتقار إلى النزاهة والتوازن.
