ذكرت صحيفة (جورنال دومانش) الفرنسية أن "بول بريمر"- حاكم قوات الاحتلال الأمريكي في العراق- لم يعد يبيت ليلتين في مكان واحد ببغداد منذ أن أطلقت المقاومة العراقية صاروخًا سقط بالقرب من مكتبه يوم 3 نوفمبر الحالي.
وأضافت الصحيفة الفرنسية أن "بريمر" أصبح يتحاشى قضاء لياليه في بغداد في مكان واحد، خاصةً بعد التقارير السرية لأجهزة المخابرات الأمريكية التي توقعت تزايد معدلات الهجمات على قوات الاحتلال.
وقالت إن المحيطين بـ"بريمر" يأخذون عليه احتكاره للقرارات، رغم افتقاره للخبرة عن طبيعة الشعب العراقي، لدرجة أن العديد من المتعاونين معه، خاصةً من العراقيين يطلقون عليه لقب "بريمر صدام".
قصف مقر القيادة:
يأتي هذا في الوقت الذي تعرض مقر قيادة الاحتلال الأمريكي في بغداد مساء الأحد 16/11/2003م لهجمات صاروخية من جانب المقاومة العراقية، وقال شهود عيان: إنه سُمع دوي خمسة انفجارات متعاقبة، يُعتقد أنها قريبة من وزارة الداخلية وسط العاصمة العراقية، ولم تتضح على الفور طبيعة الانفجارات أو حجمها أو الخسائر الناجمة عنها.
جاء ذلك بعد ساعتين من انفجار ضخم هزَّ شارعًا قُرب مقر سلطات الاحتلال في بغداد، لكن جنودًا أمريكيين في الموقع زعموا أنه لم يؤدِ إلى إصابات باستثناء إحداثه فجوة صغيرة، ويحقق الجنود في الحادث لمعرفة ما إذا كان سبب الانفجار قنبلةً أو قذيفة (هاون) أو هجومًا صاروخيًّا.
في هذه الأثناء انتشلت قوات الاحتلال جثث 17 جنديًّا أمريكيًّا على الأقل قُتلوا في تحطم مروحيتين أمريكيتين من طراز بلاك هوك السبت 15/11/2003م بقذائف المقاومة العراقية فوق منطقة سكنية غربي مدينة الموصل شمالي العراق، وأسفر الحادث أيضًا عن إصابة خمسة آخرين وفقدان جندي.
وفي ظل استمرار الوضع الأمني المتدهور أكد نائب محافظ مدينة كركوك "إسماعيل أحمد رجب الحديدي" لوكالة الأنباء الفرنسية أنه أُصيب وسائقه بجروح أمس، في محاولة اغتيال استهدفته، نفذها مسلحون مجهولون.
إسقاط مروحية جديدة:
![]() |
وتمكن رجال المقاومة العراقية من تدمير آليتين عسكريتين أمريكيتين في هجوم بالقذائف الصاروخية الليلة الماضية في مدينة القائم المتاخمة للحدود السورية، وقد قامت قوات الاحتلال الأمريكية بقصف المنطقة التي تعرضت فيها للهجوم بالطائرات الحربية، ولم يسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين، بحسب وكالة الأنباء القطرية.
انتقادات استرالية- فرنسية:
من جهة أخرى اعترف وزير الدفاع الاسترالي سناتور "روبرت هيل" بأن قوات الاحتلال الأمريكي أخطأت حين قللت من شأن مدى استعداد المقاومة العراقية للقتال بعد الحرب واحتلال العراق.
وقال الوزير: "إن استراليا فعلت الصواب بالانضمام للولايات المتحدة وبريطانيا في الذهاب للحرب ضد العراق، وإن كان التحالف ربما كانت تقديراته في غير موضعها بالنسبة لمدى تعقيد المجتمع العراقي وقدر الصدمة الناجمة عن الغزو لديه، وكذا بالنسبة لمدى صعوبة تكوين حكومة ديمقراطية تذوب فيها كافة الاختلافات العرقية والدينية".
وأضاف الوزير أن ثالث سوء تقدير كان هو أن الخاسرين لن يكون لديهم ما يخسرونه أكثر من ذلك بالقتال ورد الضربات، وأوضح "هيل" أنه يجب على التحالف أن يعمل بسرعة أكبر في سبيل إعادة السلطة إلى العراقيين، قائلاً: "إنه كلما طال الوقت قبل أن يتحقق ذلك زاد انقسام المجتمع العراقي؛ نتيجةً للمعارضة العنيفة من جانب القوى المضادة لقوات الاحتلال والعراقيين الذين يُعتقد بأنهم يساندونها"، وفي نفس السياق صرَّح وزير الخارجية الفرنسي "دومينيك دو فيلبان" بأن تحديد موعد منتصف سنة 2004م لتشكيل حكومة عراقية موقتة "متأخر جدًا"، واقترح بدلاً عن ذلك تشكيل حكومة انتقالية بحلول نهاية 2003م مكونة من 15 شخصًا.
وقال "دو فيلبان"- في مقابلة مع صحيفة (لاكروا) الكاثوليكية الصادرة اليوم الاثنين- "أشعر بأن ذلك سيكون متأخرًا جدًا"، في إشارة إلى المشروع الذي تدعمه واشنطن، ويقضي بتشكيل حكومة عراقية موقتة منتصف 2004م.
وأضاف الوزير الفرنسي: "يجب الإسراع أكثر، فنحن في وضع طارىء للغاية".
تظاهرة لشرطة كربلاء:
في هذه الأثناء تظاهر العشرات من عناصر الشرطة المحلية العراقية وقوات حماية المنشآت في مدينة كربلاء جنوبي العاصمة بغداد مطالبين بصرف رواتبهم المتأخرة،
وأشارت قناة "الجزيرة" الفضائية إلى أن المتظاهرين الذين احتشدوا أمام مبنى مديرية شرطة كربلاء طالبوا أيضًا بزيادة أجورهم؛ كي تتناسب مع طبيعة عملهم، وهدد المتظاهرون بالاستقالة من أعمالهم، إذا لم تسارع السلطات إلى تلبية مطالبهم، كما دعوا سلطة التحالف إلى تسليم الملف الأمني للعراقيين.
تسجيل صوتي لـ"صدام":
![]() |
وتوقع "صدام" أن يعود قريبًا إلى تولي مقاليد السلطة في العراق، مؤكدًا أن العراق يمثل خلطةً كيمياوية خاصة لا يَحل رموزَها إلا أبناؤها المؤمنون.
طالبان في العراق!
من جهته أبدى الرئيس الأمريكي "جورج بوش" تخوفه من قيام حكومة إسلامية في العراق على غرار حركة طالبان الإسلامية في أفغانستان.
![]() |
ولم يستبعد "بوش" أن يكون الرئيس العراقي السابق "صدام حسين" يقف وراء أعمال المقاومة، زاعمًا تورط مقاتلين أجانب- مثل المجاهدين أو من القاعدة أو مجموعات قريبة من القاعدة- وقال: "يريدون إقامة نظام طالبان في العراق أو يريدون الثأر لهزيمتهم في أفغانستان".


