تعقد لجنة تابعة للأمم المتحدة معنية بالتمييز العنصري في جنيف هذا الأسبوع تحقيقاتٍ في شأن التمييز والتنميط العنصري في حق المسلمين والعرب بالولايات المتحدة، حيث يقول حقوقيون إن واشنطن انتهجته بشكلٍ منظمٍ في أعقاب 11 سبتمبر 2001م.

 

ويشارك في هذه الجلسات منظمات حقوقية أمريكية بارزة تنتقد التكتم الذي تفرضه الولايات المتحدة على انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث بها وتحاول التغطية عليها وعدم نشرها عالميًّا.

 

وأعلن الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، كبرى المنظمات الحقوقية الأمريكية، في بيانٍ له، أن موظفين منه سوف يدلون بشهادةٍ أمام لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة هذا الأسبوع بشأن ما وصفه الاتحاد بأنه "تقرير حكومي أمريكي معيب" كانت قد قدمته الحكومة الأمريكية للجنة، وقلّلت فيه من التقارير الواردة بشأن حالة التمييز العنصري في الولايات المتّحدة.

 

وقال البيان: "أصدر الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في ديسمبر 2007م تقريرًا يبرز التمييز العنصري الهيكلي والشامل والمؤسسي واسع الانتشار في أمريكا".

 

وأضاف: "إن لجنة الأمم المتحدة راجعت تقرير الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية وتقارير المنظمات غير الحكومية الأخرى قبل تحديد الأسئلة التي ستطرحها على الحكومة الأمريكية في جلساتٍ سماع هذا الأسبوع".

 

ومن جانبه صرَّح دانيس باركر، مدير برنامج العدالة العنصرية بالاتحاد، قائلاً: "لا تستطيع الولايات المتحدة أن تنكر المشاكل الحقيقية للتمييز العنصري أكثر من ذلك، بدءًا من التنميط العنصري إلى الوصول غير المتساوي للفرص التعليمية، الذي يحدث هنا في الولايات المتحدة".

 

وتابع باركر قائلاً: "سوف تتجه عيون العالم للولايات المتحدة أثناء جلسات الاستماع في جنيف، حان الوقت لحكومتنا لكي تواجه التمييز العنصري الهيكلي الدائم وعدم المساواة الحادث في هذا البلد وللبدء بالبحث عن الحلول".

 

وقال باركر: قد أدلى عاكف رحمن بشهادته أمام اللجنة يوم الإثنين، وهو مواطن أمريكي وأحد الذين عانوا من التنميط العنصري في أعقاب أحداث 11 سبتمبر.

 

وقال عاكف، والذي يدير شركة لاستشارات الحاسوب، إنه قد تعرَّض لعملياتِ احتجازٍ زادت عن 6 مرات خلال أقل من عام، مضيفًا أنه كان كلما عاد من رحلة عمل إلى شيكاغو موطنه الذي يقطن به يتعرض لعملية احتجاز في المطار يلقى خلالها معاملة مهينة وتقييد بالقيود في قدميه ويديه كما لو أنه مجرم.

 

 الصورة غير متاحة

مسلمو أمريكا يواجهون اضطهادًا

وتابع عاكف قائلاً: كان أشد هذه المرات في مايو 2005م عندما تعرَّض للاحتجاز هو وأسرته عند عودتهم من رحلةٍ عائليةٍ في كندا، وتمَّ احتجازهم ومنعهم من الاتصال بأي أقارب أو محامين ومنعهم من الطعام والشراب الذي كان أولاده الصغار في مسيس الحاجة إليه.

 

وصرَّح عاكف قائلاً: "يبدو أن حكومةَ الولايات المتحدة خلقت وحافظت إلى يومنا هذا سياسات مراقبة تستهدف وتنمط بشكلٍ غير عادل الجاليات المسلمة والعربية في بلدي، أتطلع لهذا اليوم عندما يتوقف هذا الاستهداف والتمييز".

 

ومن المتوقع أن تستجوب لجنة القضاء على التمييز العنصري وفد الولايات المتحدة، يوم الخميس 21 فبراير ويوم الجمعة 22 فبراير، ويضم الوفد تشانج بيكر، نائب مساعد وزير العدل للحقوق المدنية.

 

وكان الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية قد انتقد التقرير الذي قدَّمته الولايات المتحدة للجنة الأممية، قائلاً إنه يحتوي على عيوبٍ كبيرة، من بينها ذكر قليل لتداعيات إعصار كاترينا والحذف التامّ للقضايا التي تضمن الزيادة المثيرة في الأفعال والممارسات المناهضة للمهاجرين، واستغلال العمَّال المهاجرين، والمشكلة المتصاعدة لوحشية الشرطة والتنميط العنصري.

 

واتهم جميل داكور، مدير هيئة الدفاع في برنامج حقوق الإنسان بالاتحاد، الولايات المتحدة بالتكتم على الممارساتِ العنصرية التي تحدث بها وعدم التحدث عنها عالميًّا.

 

وقال داكور: "أخفقت الولايات المتّحدة بشكلٍ مستمر في الحديث بصراحةٍ مع المجتمع الدولي حول سجلّ حقوق الإنسان الخاص بها والظلم العنصري الحادث في ضواحيها".

 

وأضاف داكور: "تُتيح الجلسات في جنيف فرصةً أخرى أن تضع السجل في نصابه الصحيح لكي يمكن للولايات المتحدة أن تبدأ في تحقيق التزاماتها لإنهاء عدم المساواة العنصري وتؤيِّد حقوق الإنسان".