أدت الضغوط التي مارسها اللوبي اليهودي على مدار الشهر الماضي إلى استقالة أرون غاندي، حفيد الزعيم الهندي الديني مهاتما غاندي، من منصبه في جامعة روتشستر، وذلك في أعقاب تصريحاته التي انتقد فيها الكيان الصهيوني وعنف اليهود، والتي قال فيها إن اليهود الآن هم أهم لاعب في عالم العنف.
وقد أثارت الاستقالة ردود فعل من قِبَل المنظمات الحقوقية، وبعض الشخصيات البارزة بالولايات المتحدة، والذين اتهموا اللوبي اليهودي بمحاولة قمع حرية التعبير، وتنميط أي نقد لسياسات الكيان العنصرية على أنها معاداة للسامية.
وكان العديد من المنظمات اليهودية الأمريكية النافذة قد شنَّت حملةَ شجبٍ قويةً لتصريحات أرون غاندي، حفيد الزعيم الهندي الديني مهاتما غاندي، والتي قال فيها إن "الهويَّة اليهودية" انغلقت في الماضي على الهولوكوست، وتعيش في الحاضر على القنابل والقتل، وإن اليهود الآن هم "أكبر اللاعبين" في "عالم العنف".
غير أن 16 منظمةً من منظمات وأعضاء جاليات المهاجرين من جنوب آسيا بالولايات المتحدة وأكثر من 100 شخصية من الشخصيات العالمية البارزة، ليس من بينها عرب، أعلنوا في بيان مشترك لهم، عن تصديقهم على البيان الذي أصدرته سونينا مير، الأستاذ المساعد بجامعة كاليفورنيا، والتي تدين فيه الأسلوب الذي أجبر أرون غاندي، رئيس ومؤسس معهد غاندي لللاعنف بجامعة روتشيستر، على الاستقالة بسبب آرائه حول الكيان الصهيوني.
وقال البيان: "أرون غاندي، شخصية عامَّة شهيرة ومحترمة، وعمل لسنوات للترويج للفهم السلمي والفهم بين الأديان، وقد أثار خلافًا بعد كتابة تعليق من فقرتين بعنوان "الهوية اليهودية لا تستطيع الاعتماد على العنف" نُشِرَ في مدونة "أون فيث" التابعة لصحيفة "واشنطن بوست"؛ حيث انتقدت المقالة استعمال مأساة المحرقة لتبرير العنف ضدَّ المجموعة الأخرى، مقترحةً بأن هذا كان يقوِّض دعمًا للسياسات الإسرائيلية".
![]() |
|
الزعيم الهندي الراحل مهاتما غاندي |
وقال البيان: إن ضغط منظمات اللوبي اليهودي مثل رابطة مكافحة التشهير، إحدى كبرى منظمات اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة، واللجنة الأمريكية اليهودية، ومنظمات هندوسية أخرى.. أدَّت إلى إجبار غاندي إلى الاستقالة من منصبه كرئيس لمعهد اللا عنف الذي أسسه، واتهمته بأنه "معادٍ للسامية"، على الرغم من اعتذاره سابقًا عن إساءة فهم تصريحاته، والتي أكد فيها أن سياسات "إسرائيل" العنصرية لا تعكس وجهة نظر اليهود في العالم.
وكانت مير قد انتقدت في بيان لها الانتقادات التي أثارها اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة لإجبار غاندي على الاستقالة من منصبه، والذي شغله لسنوات.
وقالت مير: "في غضون ثلاثة أسابيع فقط، أُجبر غاندي أن يستقيل من منصبه كمدير بعد عاصفة من النقْد وانتقاده بأنه معادٍ للسامية من قِبَل الجماعات الموالية للكيان الصهيوني؛ مثل رابطة مكافحة التشهير، واللجنة الأمريكية اليهودية، وبضغوط من رئيس جامعة روتشيستر، جويل سيليجمان".
واستغربت مير من أن فقرتين مثل هاتين التي نشرهما غاندي "يثيران ضجَّةً" تؤدي إلى استقالة "شخصية عامة مشهورة ومحترمة" مثل أرون غاندي، وقال البيان: "لم يكن كافيًا لجامعة روتشيستر أنه قد ضُغط عليه (غاندي) من أجل الاعتذار".. توضح استقالة غاندي بأنه كان آخر ضحايا اللوبي المؤيّد للكيان الصهيوني القوي والمنظّم جدًّا في الولايات المتّحدة، والتي تعتبر بشكل فوري أيَّ أو كلَّ نقد لسياسات "إسرائيل" هي معاداة للسامية".
وأضاف البيان: "من العار أن مجموعةً مثل مؤسسة الأمريكيين الهندوس، والتي تدَّعي الترويج للتسامح والتفاهم أن تساند مثل هذه الرقابة الواضحة لحفيد غاندي، ربما اختاروا أن يتجاهلوا تصريحَ مهاتما غاندي في عام 1946 عندما قال إن المستوطنين اليهود ارتكبوا خطأً فاضحًا في سعيهم أن يفرضوا أنفسهم على الفلسطينيين بمساعدة الأمريكيين والبريطانيين، والآن بمساعدة الإرهاب الصريح".
ومن جانبها قالت ياسمين فاطيما، عضو منظمة أصدقاء جنوب آسيا: "نحن قلقون ليس فقط من الطريقة التي تمَّت معاملة أرون غاندي بها، لكن أيضًا لتشويه الحقيقة التي يحاول اللوبي القوي أن يُخرس أيَّ نقدٍ لدولة إسرائيل، ويقمع حرية التعبير، ويرهب الأساتذة والمؤلفين الذي يتجاسرون على تحدِّي الدعم غير المشروط للكيان الصهيوني".
ومن جانبه انتقد فيليب بيرد، مؤسس مركز دراسات المحرقة بجامعة سونوما، موقف اللوبي اليهودي ودعمه غير المحدود للكيان الصهيوني، قائلاً: "أفعال الحكومة الصهيونية وعسكريتها وهؤلاء من منظمات اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الذين يدعموهما بلا حدود هم لعنة لدروس المحرقة".
