بدأت الإدارة الأمريكية تطبيق تنفيذ قانون "الهوية الحقيقية" الذي يسمح بوضع معلومات خاصة ومكثَّفة على بطاقات الهوية للأمريكيين، كجزء من الحملة التي تطلق عليها الإدارة "الحرب على الإرهاب".

 

غير أن اتحاد الحريات المدنية الأمريكي، أكبر المنظمات الحقوقية الأمريكية، قال في بيان له: إنه تجب إعادة صياغة قانون الهوية الحقيقية مرةً أخرى أو إلغاؤه بشكل أساسي؛ بسبب ما وصفته المنظمة بأنه تهديد للحريات المدنية.

 

وقال البيان: "قانون الهوية الحقيقية- والذي يعتقد اتحاد الحريات المدنية الأمريكي بضرورة إصلاحه أو إلغائه في المقام الأول بسبب تهديده للحريات المدنية- تمَّت مهاجمته من قبل حكام الولايات، ومشرِّعيها في كل أنحاء البلاد؛ بسبب إجبارهم على التضحية بخصوصية مواطنيهم وسيكون على حكومات ولاياتهم أن تدفع ثمن التدخل".

 

وطبقًا لقانون "الهوية الحقيقية" ينبغي لكل مواطن أمريكي الحصول على هويَّة فيدرالية موثَّقة، ويتم تسجيل كافة البيانات المتعلقة به في قواعد بيانات تكون متاحةً لكافة موظفي الحكومة الأمريكية؛ الأمر الذي أثار انتقاداتٍ حقوقيةً واسعةً في الولايات المتحدة؛ بسبب المخاوف من انتهاكه للحريات المدنية والخصوصية للأمريكيين.

 

وقالت المنظمة الحقوقية إن الحكومة الفيدرالية تركت حكومات الولايات تتحمَّل أغلب كلفة "برنامج الهوية القومي الشاق"، وذلك عقب إصدار قوانين الشهر الماضي فشلت في إصلاح الانتهاكات "قانون الهوية الحقيقية" العديدة للخصوصية والحريات المدنية.

 

ومن جانبها قالت كارولين فريدريكسون، مديرة القسم التشريعي لمكتب واشنطن في المنظمة: "التكلفة المالية عالية جدًّا بالنسبة لدافعي الضرائب، وكلفة الخصوصية عالية جدًّا لكل الأمريكيين".

 

ودعت فريدريكسون حكامَ الولايات الأمريكية أن يحذوا حذو حاكم ولاية مونتانا برين سكويتزر، ويقرروا الانسحاب من برنامج الهوية الحقيقية.

 

وقالت فريدريكسون: "كل حاكم وكل مشرع في الولاية وكل دافع ضرائب، ينبغي أن يشعر بالإهانة حول كيفية تقليل وزارة الأمن الداخلي من قيمة خصوصيتهم، ويجب على الكونجرس أن يعتنق جهود الحزبين من أجل إصلاح برنامج الهوية الحقيقية أو إلغائه كليًّا".

 

ومن جانبه انتقد تيم سباراباني، كبير المستشارين التشريعيين في الاتحاد، "قانون الهوية الحقيقية"، قائلاً: "حان الوقت للكونجرس أن يُنهِيَ كابوس الهوية القومية هذا قبل أن يضيع سنتًا آخر، وقبل أن تسرق هوية أخرى".

 

وقال سباراباني: "لم يُصلحوا مشاكل الحريات المدنية الخاصة بالهوية الحقيقية، ولم يُظهروا لنا الأموالَ من أجل البرنامج، لكنهم تركوا فقط تهديدات مهمة معلقة أمام خصوصيتنا".

 

يُشار إلى أن 17 ولايةً قد رفضت برنامج "الهوية الحقيقية"، ليس فقط بسبب مخاوف الخصوصية والحريات المدنية؛ ولكن أيضًا بسبب أن الحكومة الفيدرالية لن تساهم بشكل كافٍ لكلفة البرنامج الهائلة.

 

وانتقدت المنظمة الحقوقية طلب ميزانية الرئيس المقترحة 110 ملايين دولار فقط من أموال المنحة الفيدرالية للولايات من أجل تطبيق "قانون الهوية الحقيقية"؛ الأمر الذي يضع كلفة كبيرة على الولايات وعلى دافعي الضرائب الأمريكيين.

 

وقللت من أن تكون هذه الأموال، حتى لو تم تخصيصها بالفعل من قبل الكونجرس، سوف تنقسم بين برنامج الهوية الحقيقية والبرامج الأخرى.

 

وأضاف الاتحاد قائلاً: إن المؤتمر القومي لمشرِّعي الولايات (وهو تحالف ثنائي الحزبين من مشرعي الولايات) قد عبَّر عن غضبه على الطلب الزهيد بشأن برنامج الهوية الحقيقية الذي تضمَّنه مشروع الميزانية، والتي قدمها الرئيس الأمريكي للكونجرس أوائل الشهر الحالي، ووصف المؤتمر هذا الطلب بأنه "أردأ الأمثلة" على القرارات الفيدرالية غير المموّلة.