يعيش المغرب اليوم جدلاً إعلاميًّا وسياسيًّا حول نداءات متضاربة حول القيم والأخلاق، يطالب الأول بالدفاع عن الحريات الفردية، ويبشر الثاني بحملة وطنية لحماية الأخلاق الجماعية.
وفي سياق الجدل الإعلامي الجاري نفى إدريس بوانو عضو المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية المغربي أن يكون تخصيص الشبيبة دورتها الخامسة "للأخلاق والقيم" من قبيل التوظيف السياسي للأخلاق في دعايات سياسية.
وقال بوانو إن الهدف من تنظيم حملة وطنية عن الأخلاق والقيم هو "محاولة لإعادة الاعتبار للقيم والأخلاق داخل المجتمع المغربي، والوقوف بمعيّة غيورين أمام كل من يسعى لتخريب الأخلاق، ولا أظن أن البعد التوظيفي حاضر، كما يروِّج لذلك خصومنا السياسيون".
وابتداءً من 17 فبراير الجاري إلى غاية 20 أبريل القادم، يقوم شباب العدالة والتنمية بحملةٍ أخلاقيةٍ تشمل جميع الأقاليم المغربية تحت شعار "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا".
ويشارك سياسيون ومفكِّرون وفنانون بعدد من المحاضرات والندوات والأبواب المفتوحة والأنشطة المتنوعة لتحقيق تواصل قريب مع السكان.
وأوضح بوانو أن هناك "هجمةً فرديةً وجماعيةً شرسةً على الأخلاق؛ ولذا تم اختيار محور "الأخلاق والقيم" خلال الدورة الحالية، وقد سبق أن خصَّصنا الدورة الثالثة للعلم".
تأكيد عضو المكتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية جاء بعد مرور ثلاثة أشهر على مجموعة من الوقائع، مسَّت الجانب الأخلاقي بالمغرب، كان أبرزها تنظيم حفل لتذوق الخمور بمكناس وزواج شاذّين بمدينة القصر الكبير وتنظيم رحلة سياحية جنسية إلى مراكش.
وفي أقل من شهر أصدرت منظمة "بيت الحكمة" (منظمة حقوقية يسارية غير حكومية) نداءً تحت عنوان "من أجل الدفاع عن الحريات الفردية"، ندَّدت فيه بالتهديدات والاعتداءات (الشفهية والجسدية) ضد عدد من الأفراد؛ بسبب أذواقهم واختياراتهم المعيشية الخاصة.
وقال النداء إنه "تحت ذريعة حماية الأخلاق والفضيلة، يتم اتهام هؤلاء الأفراد بالمسّ بشعور المسلمين وتهديد القيم المغربية الأصيلة".
وطالب البيان الذي وقَّع عليه مجموعة من الحقوقيين والإعلاميين والمثقفين الدولةَ المغربية بحماية الحريات الفردية والدفاع عنها، وذلك بالتجريم الصريح ضمن إطار القانون الجنائي لدعوات الكراهية والتمييز والتحريض على العنف ضد الأفراد؛ بسبب معتقداتهم أو أفكارهم أو اختياراتهم الشخصية.
وفي محاولة لتدويل القضية أفاد النداء (البيان) أن "الاتفاقيات الدولية التي تحمي الحريات الفردية، تسمو فوق القوانين الداخلية للأمم التي صادقت عليها، كما هو الحال بالنسبة للمغرب.
وذكر النداء أن "الدين ملك جماعي لا يجوز استعماله من أجل تفرقة المغاربة وتحريض بعضهم على بعض تحت طائلة العنف والانفلات الأمني"، في إشارةٍ إلى تظاهرات القصر الكبير وما صاحبها من أحداث عنف.
من جانبه قال الكاتب الوطني للشبيبة عبد العزيز رباح لوسائل إعلام محلية: إن الأخلاق أصبحت ضرورة لتحقيق التنمية والنضال السياسي والنبوغ في العلم؛ "فالعلم بدون أخلاق وقيم آلة مدمرة".
واعتبر رباح تزامن الدورة مع صدور نداء الحريات الفردية، الذي أطلقته جمعية "بيت الحكمة"، مجرد "مصادفة، والقضية ليست مرتبطة بأي حدث".
إلا أن الكاتب العام للشبيبة عاد ليبرِّر سبب اختيار الانطلاقة من مدينة القصر الكبير، التي عرفت مراسيم زواج شاذين جنسيَّا، بأنه "رسالة إلى من يهمه الأمر؛ بأن هذه المدينة المحافظة هي مدينة القيم، والثانية لكون الحزب هو من يسيِّر مجلسها البلدي سياسيًّا".
وعن اختيار مكناس أو مراكش لاختتام الحملة، قال رباح: "نرفض تحويل الإرث الحضاري إلى سلعة تباع"، وبخصوص استغلال الجانب الأخلاقي في العمل السياسي عبَّر رباح عن اعتزازه بكون حزبه يقوم بواجبه الوطني والديني، متسائلاً: "هل نحن أحسن من أوباما الذي يقول في حملته الانتخابية إنه يريد أن يُرجع الأخلاق إلى المجتمع الأمريكي".
وفي سياق تأطير الشباب تربويًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا، سبق أن نظَّمت شبيبة العدالة والتنمية أربع دورات تواصلية، تناولت الدورة الأولى محور المواطنة، والثانية للتسجيل في اللوائح الانتخابية، والثالثة لـ"الأخلاق والعلم" والرابعة حول "الكرامة".
وتعد شبيبة العدالة والتنمية أهم هيئة موازية للحزب، بالإضافة إلى جمعية مستشاري العدالة والتنمية الفضاء المغربي للمهنيين، وتعمل في دائرته وتحت إشرافه لتجسيد مشروعه العام.
وحسب قانونها الأساسي فإن الهيئة تهدف إلى تأطير الشباب وتربيته على الاستقامة والمواطنة الصالحة وفق مقوماتنا الإسلامية والحضارية، وتحفيز الشباب على المشاركة في الإصلاح والتعامل الإيجابي مع القضايا الوطنية، وإذكاء روح التعاون والتكافل الاجتماعي، ومناصرة قضايا الأمة وفي طليعتها القضية الفلسطينية.