أكَّد إسماعيل هنية- رئيس حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية- أن الأمور في قطاع غزة لن ترجع إلى ما كانت عليه قبل فتح الحدود مع مصر في حالِ فشلِ المباحثات التي تجريها مصر مع حركتَي فتح وحماس لإعادة تشغيل معبر رفح، مشدِّدًا على أن الشعب الفلسطيني يمتلك خياراتٍ كثيرةً سيلجأ إليها إذا فشلت المباحثات، مشيرًا إلى أن مصر تقف على مسافة واحدة من حركتَي فتح وحماس، وأنها ترى أن رفع الحصار عن قطاع غزة هو مصلحة إستراتيجية بالنسبة لها.

 

وأعرب هنية عن استغرابه الشديد من موقف حركة فتح ورئاسة السلطة الفلسطينية من خطوة كسر الحصار، ورفضهم لفك الارتباط التجاري بين القطاع والكيان الصهيوني، واستبداله بارتباط تجاري مصري، موضحًا أنه يبدو أن البعض له مصالح مرتبطة بالصهاينة؛ فهو لا يريد فكَّ الارتباط الاقتصادي مع الاحتلال، ولا يريد لهذا الشعب أن يستكمل حريته، ويدافع عن مصالح الاحتلال بإرادة وبغير إرادة بطريقة مؤسفة ومزعجة في نفس الوقت!!.

 

ورفض هنية كذلك تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي أطلقها قُبَيل بدء حوارات القيادة المصرية مع وفدَي فتح وحماس في القاهرة، التي اشترط فيها عباس تراجع حماس عما وصفه بـ"الانقلاب" وقبولها بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات السابقة وإجراء انتخابات مبكِّرة قبل البدء بحوار داخلي.

 

وفي صعيد متصل، انتهت المحادثات التي أجراها وفد حركة المقاومة الإسلامية حماس مع اللواء عمر سليمان مدير المخابرات المصرية وعددٍ من معاونيه دون التوصل إلى اتفاق حول معبر رفح.

 

وأكَّدت الحركة أن وفدَها أنهى محادثاته مع المسئولين المصريين بعد أن حقَّق بعض التقدُّم نحو تفاهم بشأن معبر رفح، لكن دون التوصل إلى اتفاق، وأشارت إلى أن المحادثات التي بدأت الخميس تطرَّقت إلى اتفاقية المعابر التي أُبرمت في 2005 بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وقضت بتولِّي السلطة الفلسطينية السيطرة الأمنية على معبر رفح وتولِّي مراقبين أوروبيين مراقبة حركة الدخول والخروج.

 

وقال محمد نصر- عضو المكتب السياسي لحماس- إن وفد الحركة أبلغ المسئولين المصريين بتحفُّظاته على هذه الاتفاقية التي كانت تعطي سيطرةً كاملةً للكيان الصهيوني على المعابر، مما حوَّل قطاع غزة إلى سجن كبير، مضيفًا أنه تم الاتفاق على مجموعة من الأسس التي من شأنها أن تُبقي المعبر مفتوحًا، مشدِّدًا على أنه "معبر فلسطيني- مصري".

 

وأكد أن الحركة لا تمانع في مشاركة عناصر من أمن الرئاسة الفلسطينية من ذوي الخبرة في إدارة المعابر في السيطرة الأمنية على معبر رفح، ولا تمانع في وجود مراقبين أوروبيين على معبر رفح، ولكن بشرط ألا يقيموا في الكيان الصهيوني كما كان الحال من قبل؛ حتى لا يكون الكيان هو مرجعيتهم، موضحًا أن إقامتهم هناك كانت تؤدي إلى انسحابهم بمجرد أن تبلغهم السلطات الصهيونية بوجود خطر أمني، وهو ما كان يؤدي إلى إغلاق المعبر لفترات طويلة وتحكُّم الصهاينة عمليًّا فيه!!.

 

ومن ناحيته أكَّد مشير المصري- أمين سر كتلة حماس البرلمانية- أنَّ حرص حركة المقاومة الإسلامية على الحوار ليس استجداءً وليس ضعفًا وليس من منطلق الأزمة، وإنما من أجل إتاحة الفرصة لعودة الوئام واللُّحمة إلى الصف الفلسطيني.