توفي أربعة مرضى فلسطينيين في قطاع غزة يومي الخميس والجمعة؛ بسبب عدم توفر العلاج اللازم جراء الحصار الصهيوني الخانق المفروض على القطاع منذ شهور، ومنعهم من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.
وذكرت مصادر طبية فلسطينية أنّ المريضة نادية يوسف العمري (28 عامًا)، توفيت يوم الجمعة بسبب منعها من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج، فيما أعلنت المصادر عن وفاة جودة محمد عبيد (56 عامًا)، من سكان بلدة جباليا شمال القطاع؛ بسبب عدم توفر الدواء وتدهور حالته الصحية جراء معاناته من مرض القلب، كما توفي الشاب عرفات إبراهيم أبو عودة (23 عامًا) من سكان رفح؛ بسبب عدم تمكنه من السفر لتلقي العلاج من مرض السرطان، وتوفي نور الدين محمد ماضي (14 عامًا)، من سكان مخيم الشاطئ للاجئين جنوبي غزة؛ جراء معاناته من مرض السرطان ومنعه من السفر لتلقي العلاج اللازم.
وبوفاة المرضى الأربعة؛ يرتفع عدد ضحايا الحصار الصهيوني إلى تسعين ضحية معظمهم من النساء والأطفال.
ويعاني مئات المرضى في غزة أمراضًا خطيرة جراء عدم تلقيهم العلاج؛ بسبب عدم توفر الأدوية والإمكانات الطبية في قطاع غزة، الذي يعاني حصارًا مطبقًا منذ منتصف يونيو من العام الماضي 2007م.
من جهته، أكد خالد راضي مسئول العلاقات العامة بوزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة، أن ما تم الكشف عنه من ضحايا الحصار عبر أقلام الصحفيين وعدسات المصورين لا يمكن أن يُقارن بما سيتم الإعلان عنه قريبًا، إذا ما استمر الحصار المتواصل الذي يهدد حياة المئات من المواطنين.
وأشار في تصريحات صحفية إلى التزايد المستمر في أعداد المرضى ممن هم في أمسِّ الحاجة إلى تلقي العلاج في مستشفيات الخارج، وذلك لنقص الإمكانيات المتوفرة في مستشفيات القطاع، وخاصة لأمراض السرطان والكلى، والذي وصل عددهم إلى ما يقارب 1500 مريض، بينهم حوالي 450 مصابًا بمرض السرطان 35% منهم من الأطفال.
وأشاد راضي بدور كل من ساهم في جلب وإدخال المساعدات التي وصلت إلى قطاع غزة عبر معبر رفح إثر فتح الحدود في الآونة الأخيرة، إلا أنه لم يطمئن لما هو آت؛ خاصة أن المساعدات لم تكن بالكمية المطلوبة، واصفًا إياها بالمساعدات الجزئية وليس المعونات التي تعمل على تغطية حاجة المواطنين من الأدوية والمستلزمات الضرورية الأخرى.
وعن جاهزية المستشفيات في القطاع لاستقبال موجة الصقيع الحالية، أعرب المتحدث باسم وزارة الصحة عن خشيته من عدم إمكانية السيطرة على ما يمكن أن تحدثه الموجة من أضرار جسيمة، وخاصة مع استمرار الحصار وانقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود المؤدي إلى تشغيل آلات ومعدات ضرورية للتدفئة وغيرها، قائلاً: "مستشفيات القطاع تعلق آمالها على الكهرباء لمواجهة موجة الصقيع التي تمر خلال هذه الفترة".
جدير بالذكر أنّ مستشفيات في قطاع غزة تعاني جراء تشديد الحصار الخانق الذي يفرضه الاحتلال الصهيوني منذ ما يقارب ثمانية شهور من نقص في الأدوية والمعدات، ومن استمرار قطع التيار الكهربائي ونقص الوقود.
من جهة أخرى أعلنت سلطة الطاقة الفلسطينية مساء الجمعة أن انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء من مدينة غزة جاء على خلفية توقف أحد الخطوط القادمة من الكيان الصهيوني عن تزويد غزة بالكهرباء بسبب عطل فني.
وقال مدير عام سلطة الطاقة الدكتور عبد الكريم عابدين: إن الانقطاع جاء في "خط بغداد"، أحد الخطوط العشرة القادمة من (الكيان الصهيوني)، وهو يزود غزة بكمية من الكهرباء تتراوح بين (10-13) ميجاوات؛ بسبب زيادة نسبة الأحمال عليه.
وأضاف عابدين أن الشركة (الصهيونية) المزودة لم تتمكن من إعادة تشغيل الخط المفصول منذ نحو 3 أيام بسبب الأحوال الجوية، موضحًا أن الشركة أكدت أنها ستعمل على تشغيله في أقرب وقت، ورجح أن يكون ذلك يوم الأحد.
وفي ذات السياق قال جمال الدردساوي، مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة الكهرباء بمحافظات غزة، إن الاحتلال قام بفصل أهم خطوط التيار الكهربائي المغذي لمدينة غزة والمعروف بـ"خط بغداد" والذي يغذي بعض أحياء المدينة.
وأضاف أن هذا الخط يغذي أجزاء كبيرة من المدينة ويقوم الجيش الصهيوني بالتذرع بحجة أن الخط أصابه عطل والذي تقع مسئولية إصلاحه على الشركة الصهيونية.
وأكد الدردساوي أن هذا الخط يغذي عشرات المراكز الصحية ورعاية الأطفال وفي مقدمتها مستشفى الشفاء بغزة، مضيفًا: "ما يزيد الخطورة أن محطة الصرف الصحي بالمدينة تشغل من خلال هذا الخط".