أشادت ندوة "الحريات في عام"- التي أقيمت مساء أمس بنقابة الصحفيين- بمواقف الأحرار في فلسطين ومصر الذين يبذلون الغاليَ والنفيس من أجل انتصار مبادئهم وإعلاء حرياتهم التي كفلتها لهم الأديان والمواثيق الدولية.
وطالبت الندوة بضرورة دفع المزيد من التضحيات؛ من أجل انتزاع الحرية من أيدي المستبدِّين وعملاء الاحتلال، محذِّرةً من الاستمرار في إصدار المزيد من القوانين المُكبِّلة للحريات والمقيِّدة للتعبير!!.
قدَّم للندوة وأدارها محمد عبد القدوس- مقرر لجنة الحريات بنقابة الصحفيين- والذي أكَّد أن المصريين والفلسطينيين يواجهون حصارًا ظالمًا بكل صمود وشجاعة، رغم الظروف المأساوية التي تقابلهم، مشيرًا إلى أن مصر تتناقص فيها الحريات بشكل سريع، مدلِّلاً على ذلك بقانونَيْ الإرهاب ومنع التظاهر في دور العبادة، واستمرار حبس د. أيمن نور- زعيم حزب الغد- ومحاكمة المدنيين الشرفاء أمام المحاكم العسكرية، إلا أنه أشار إلى أن الإيجابية الوحيدة في العام الماضي هي صدور صحف مستقلة تقود المعارضة ضد نظام مبارك!!.
وقال: "إنه طبيعي جدًّا أن يحاصر الكيان الصهيوني غزة، ولكن من غير الطبيعي أن تشارك مصر في هذا الحصار تحت دعاوى اتفاقيات المعبر"، مشيرًا إلى أن حماس تريد أن تعيد الأوضاع الطبيعية لغزة، ولكن أبو مازن لا يريد ذلك؛ بسبب إصراره على اعتراف حماس بانقلابٍ لم تقُم به، مشدِّدًا على أن أبو مازن اختار الكيان الصهيوني وأمريكا، ومن يختارهما لا يستطيع أن يتفاهم مع عدوِّهما!!.
![]() |
|
د. عصام العريان |
وأكَّد أن هناك محاولات عديدة تريد أن تُحدث صدامًا بين نظام مبارك وحماس، وأن تقوم الدولة الفلسطينية المزعومة بلا غزة؛ لذلك فالحرب شرسة على حماس والشعب الفلسطيني الذي راهن عليها!!.
ووجَّه د. عصام العريان- القيادي الإخواني- التحية إلى جميع من يقفون خلف الأسوار في مصر؛ نصرةً لفلسطين ونصرةً لمبادئهم الشريفة، مشيرًا إلى مجموعة المهندس خيرت الشاطر وإخوانه والزعفراني وإخوانه ود. علي بطيخ ومتظاهري التحرير، مشدِّدًا على أنهم هم الأبطال والأحرار الذين يدفعون الثمن من راحتهم وحقوق عائلاتهم؛ من أجل أن تعيش مصر حرَّةً وتتحرر فلسطين والعراق!!.
وأشار إلى أن المحاكمات العسكرية والاعتقالات المستمرة لم تحدث بسبب قضية شخصية أو مصلحة مشتركة، ولم يكن أصحابها من تجار أقوات الناس، بل حدثت واستمرت؛ لأن هؤلاء لم يبخلوا بدفع ثمن الحرية ولبَّوا نداءها في كل الأوقات.
![]() |
|
د. سيد عبد الستار المليجي |
وتحدَّث د. سيد عبد الستار المليجي عن اللجنة التنسيقية لفك الحصار عن غزة، موضحًا أن قضية الحريات هي قضية الإنسانية عامةً وقضية المسلمين خاصةً، قائلاً: "يجب أن تتحرك الشعوب بكل الوسائل المتاحة لانتزاع حرياتها واسترداد إنسانيتها من بين أيدي ظالميها"، مشيرًا إلى أن الأمة أمام لحظة تاريخية أثبتت فيها الأمة الإسلامية والعربية أنها حيَّةٌ قادرةٌ على قهر مشروع الصهيونية العنصري بمشروعها الحضاري الإنساني!!.
وأشار إلى أن المقاومة استطاعت أن تهدم كل نظريات العدو، وأن تحضر بقوة مع الشعب الفلسطيني في كافة المجالات، مؤكدًا أن الصهاينة يمكرون بالعرب، ولكن الله خير الماكرين، وهو الذي يصنع التاريخ، واختار أمتنا لكي تتحطَّم عليها كل المبادئ الصهيونية.
وألقى المليجي بيانًا عن اللجنة التنسيقية لفك الحصار عن غزة، مثمِّنًا فيه ما قام به الرئيس مبارك من فتحٍ للمعبر، وتصريحات متكررة إيجابية، ومطالبًا كافة الفعاليات المتضامنة مع غزة أن تستمر حتى فكّ الحصار عن غزة والضفة، وأن تقوم مصر بإرسال الكهرباء والغاز إلى غزة وإيقافها عن الكيان الصهيوني.
![]() |
|
سعد عبود |
وأكَّد سعد عبود- عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة تحت التأسيس- أن الحرية لا تُمنح، ولكنها تُستخلَص، مشيرًا إلى أن الأمة المصرية من أقل الأمم تضحيةً في مجال الحريات؛ ولذلك فهي من أقل الشعوب تمتعًا بالحرية، مذكرًا أن أوروبا دفعت 60 مليون قتيل من أجل تحيا في حرية اليوم.
وشن هجومًا حادًّا على الحكام العرب الذين أكد أنهم "أرجوزوات" أكثر ما يجيدونه الرقص مع أعدائهم، والتكالب على بني جلدتهم، تاركين العراق وفلسطين ولبنان في أوضاع مظلمة ومجحفة، يواجهون الظلم والتضليل بمساعدة الشعوب وحدها، إلا أنه ثمَّن جهد الرئيس مبارك واعتبره انحيازًا لمواقف مصر الشعبية الحرة.
وأكد م. عبد العزيز الحسيني- عضو لجنة تنسيق اللجان الشعبية لدعم الانتفاضة ومناهضة الصهيونية- أن المستقبل للحريات، وأن الجلادين ليس لهم مكان في المستقبل، مهما دفع الأحرار من ضريبة ليواجهوا ظلم ظالم أو بطش باطش، مؤكدًا استمرار اللجان الشعبية لدعم الانتفاضة في دعم القضية الفلسطينية والمشاركة في الفعاليات المتضامنة مع غزة.
![]() |
|
م. عبد العزيز الحسيني |
ودعا الحسيني إلى التعلم من صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بمبادئ قضيته، مهما كانت تضحياته، والثمن الذي يدفعه.
وأشار إلى أنه يجب على جميع الحركات التحررية أن تراهن على الشعوب التي أثبتت أنها مستيقظة وحيَّة، رغم كل ما يُفعل معها ويُراد لها.
جديرٌ بالذكر أن الندوة شهدت تصفيقًا حادًّا عقب الإعلان عن حضور أولاد المهندس خيرت الشاطر للندوة، استغرق عدة دقائق، في لفتةٍ من الحضور لشدِّ أزْرِهم.



