أصدرت اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار تقريرًا شاملاً بعد سبعةِ أشهرٍ من اشتداد الحصار الصهيوني الشامل على قطاع غزة وإغلاق المعابر التجارية والبرية، مستعرضةً ما خلَّفه الحصار على كافةِ النواحي والقطاعات وعلى مليون ونصف المليون فلسطيني يقطنون القطاع.
وحسب نتائج التقرير النهائية فإن الخسائر الشهرية المباشرة تُقدَّر منذ اشتداد الحصار قبل سبعة أشهر بحوالي 45 مليون دولار شهريًّا، وتتوزع على قطاع الصناعة بمعدل 15 مليون دولار شهريًّا بنسبة 33%، وعلى قطاع الزراعة بمعدل 15 مليون دولار شهريًّا بنسبة 22 %، وعلى القطاعات الأخرى، التجارة والإنشاءات والخدمات والصيد بمعدل 20 مليون دولار شهريًّا بنسبة 45%.
ووفق التقرير فإن نسبة البطالة في القطاع تعدت 60%، في حين أن خسائر الزراعة تُقدَّر بـ 150 ألف دولار يوميًّا، وستة آلاف مواطن عالق بسبب إغلاق المعابر البرية.
وفيما يلي التقرير بشكل مفصل:
يدخل الحصار الخانق على قطاع غزة شهره السابع منذ تاريخ 12/6/2007م، والنتائج الكارثية للحصار تطل برأسها في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية لتجعل من قطاع غزة منطقة كوارث من الدرجة الأولى؛ حيث يرزح حوالي 1.5 مليون مواطن تحت حصار شل حركة الأفراد والبضائع من وإلى القطاع، وقضى على أية تبادلاتٍ تجاريةٍ بشكلٍ يُخالف كافة التفاهمات والتعهدات التي قطعها الاحتلال أمام المؤسسات الدولية باتخاذ ما من شأنه أن يُسهِّل حركة البضائع والأشخاص داخل وخارج المناطق الفلسطينية طبقًا لثلاثة اتفاقيات كان آخرها اتفاقية الحركة والعبور في شهر نوفمبر من عام 2005م, إلا أن الاحتلال استمرَّ في سياساته العدوانية والإجرامية التي نتج عنها تمزيق حياة الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع، أما في القطاع فقد قضت إجراءات الاحتلال على أي أملٍ في الإنعاش المستدام للاقتصاد في القطاع وقضى على ما تبقَّى من أسسٍ للاقتصاد الغزي الضعيف أصلاً من تراكمات الاحتلال الصهيوني.
القطاع الذي يعتمد بشكلٍ شبه كامل على استيراد البضائع من وعبر الكيان الصهيوني، منذ حصاره لم يسمح الاحتلال بإدخال أي من المواد الخام إلى القطاع، ولم يسمح بتصدير أي من منتجاتِ القطاع؛ الأمر الذي أدَّى إلى ارتفاع نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى نسبة 85% حسب بعض التقديرات، فيما تصل النسبة حسب تقديرات البنك الدولي إلى ارتفاع المستوى من نسبة 35% مع نهاية عام 2006م إلى أكثر من 67% مع نهاية أكتوبر 2007م، إضافةً إلى الازدياد الحاد في مستوى البطالة ليصل إلى مستوى 65%؛ الأمر الذي حدَّ من قدرة المواطنين الغزيين على تلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية بجانب انخفض حاد في مستوى دخل المواطن ليصل ما دون 650 دولارًا سنويًّا.
فيما تُقدَّر الخسائر الشهرية المباشرة منذ فرض الحصار الشامل بحوالي 45 مليون دولار شهريًّا وتتوزع على قطاع الصناعة بمعدل 15 مليون دولار شهريًّا بنسبة 33% وعلى قطاع الزراعة بمعدل 10 ملايين دولار شهريًا بنسبة 22 % وعلى القطاعات الأخرى، التجارة والإنشاءات والخدمات والصيد بمعدل 20 مليون دولار شهريًا بنسبة 45%.
القطاع الخاص
يُشكِّل القطاع الخاص في الأراضي الفلسطينية بشكلٍ عامٍ وفي قطاع غزة على وجه التحديد محركًا أساسيًّا في عملية التنمية والتطور الاقتصادي؛ حيث يولد 53% من كافة فرص العمل، وعلى مدار سني الاحتلال كان هذا القطاع هدفًا لممارساتٍ تعسفيةٍ وهدَّامة حدت من قدرةِ هذا القطاع على النمو وعلى البقاء عند أدنى مستويات الإنتاجية قبولاً.
فقد انخفضت القدرة الإنتاجية للقطاع الخاص في القطاع من نسبة 76% قبل بداية انتفاضة الأقصى إلى نسبة 31.1% خلال الربع الأول من عام 2001م، واستعادت بعضًا من زخمها لتصل في الفترة الممتدة ما بين كانون الثاني 2006 ويونيو 2007م إلى معدل 46%، إلا أنه ومنذ فرض الإغلاق الشامل على قطاع غزة منصف شهر يونيو 2007م انخفضت الطاقة الإنتاجية مباشرةً إلى معدل 11%، وتعود أسباب هذا التراجع بشكلٍ أساسي إلى وقف الاحتلال العمل بالكود الجمركي الخاص بقطاع غزة؛ الأمر الذي منع من توفُّر أي نوعٍ من المواد الخام؛ حيث إن جميع المؤسسات الفلسطينية المنتجة لا يمكنها الحصول على أكثر من 10% من مستلزمات الإنتاج، مع الإشارة هنا إلى أن إمكانية الحصول على هذه النسبة تأتي بصعوبةٍ تزيد في مجملها من تكلفة الإنتاج، يضااف إلى ذلك صعوبة تسويق وتصريف المنتجات المحلية بسبب الإغلاق.
وتُشير الدراسات أن أكثر من 65% من مؤسسات القطاع الخاص قامت بخفض أنشطتها التجارية إلى مستوى يزيد عن 75%، في حين أن 30% من هذه المؤسسات أغلقت أبوابها.
قطاع الصناعة
يعتمد القطاع الصناعي بشكلٍ شبه كلي على المواد الخام المستوردة؛ حيث تعتمد نسبة 80% على استيراد الآليات وقط الغيار للصيانة، ويتم تصدير معظم المنتجات المصنعة في القطاع الصناعي، وخلال أعلى فترات الإنتاج (أيار-حزيران)، يمكن تصدير ما معدله 748 حمولة شاحنة من المنتجات المصنعة في الشهر الواحد (بما يتضمن الأثاث، منتجات غذائية، ملبوسات ومنتجات زراعية).
منذ بداية الحصار ألغى الاحتلال العمل بالكود الجمركي لقطاع غزة بجانب منعها لأي من المواد الخام للمرور إلى القطاع؛ الأمر الذي أدَّى إلى توقفٍ كاملٍ لعمل قطاع الصناعة الذي يعتمد في إنتاجه على استيراد أكثر من 85%من المواد الخام من أو عبر الكيان، والإحصاءات تشير إلى إغلاق أكثر من 96% من المنشآت الصناعية البالغ عددها 3900 منشأة صناعية، وعدم تصدير أيٍّ من بضائعها؛ الأمر أدَّى إلى انضمام أكثر من 33,000 عامل في هذا القطاع إلى أعداد العاطلين عن العمل، فقد بلغ عدد العاملين في القطاع الصناعي يشغل ما يقرب من 35,000 عامل لغاية الإغلاقات في منتصف شهر حزيران 2007، وبعد الإغلاق لا يتجاوز عدد العاملين في هذا القطاع أكثر من 2000 عامل.
وتشير التقديرات الصادرة عن الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية أن الخسائر الشهرية المباشرة للقطاعات الصناعية منذ بدء الحصار المشدد على قطاع غزة تبلغ حوالي 15 مليون دولار؛ حيث بلغ صافي عائدات القطاع الصناعي في غزة العام الماضي إلى 500,000 دولار أمريكي في اليوم، وهو ما يعني ما مجموعه 97.5 مليون دولار حتى نهاية العام 2007، فيما تشير البيانات الصادرة من القطاعات الاقتصادية إلى بلوغ الخسائر أكثر من 120 مليون دولار، فعلى مستوى القطاعات المتضررة تشير البيانات إلى أنه وبعد الأحداث لم يتم تصدير أي من منتجات الأثاث بجانب توقف 95% من ورش الصناعات الخشبية بحيث انخفض عدد المنشآت العاملة من 600 منشأة إلى 30 منشأة؛ مما أدَّى إلى خسائر تتجاوز 55 مليون دولار (8 ملايين في يوليو، 10 ملايين في سبتمبر، 12 مليونًا في شهر أكتوبر، 13 مليونًا في نوفمبر، 12 مليونًا في ديسمبر) بجانب فقدان أكثر من 6500 عامل وظائفهم، هذا ويُقدَّر عدد الشاحنات المطلوبة للتصدير شهريًّا بحوالي 400 شاحنة.
أما فيما يخص قطاع النسيج والملبوسات فتشير التقديرات إلى إغلاق كافة المنشآت العاملة في هذا القطاع والبالغ عددها أكثر 960 مصنعًا التي تنتج سنويًّا حوالي 5 ملايين قطعة ملبوسات، ويتم تصدير 95% منها إلى الكيان الصهيوني.
بجانب فقدان أكثر من 25 ألف عامل وظائفهم، وبلغ مجموع خسائر ناتج عن توقف الصادرات أكثر من 15 مليون دولار، هذا و يُقدَّر عدد الشاحنات المطلوبة للتصدير شهريًّا بحوالي 245 شاحنة.
القطاع الزراعي
يتمتع قطاع غزة بما مجموعه 70,000 دونم من الأراضي الزراعية مع قدرة لإنتاج 280,000 إلى 300,000 طن من المنتجات الزراعية في العام، وثلث هذه المنتجات تكون عادةً محاصيل للتصدير.
ويُوفِّر القطاع الزراعي وظائف دائمة ومؤقتة لأكثر من 40,000 مواطن في غزة (بما يُمثِّل 12,7% من القوى العاملة)، ويُوفِّر الغذاء والحياة المعيشية لربع السكان في قطاع غزة.
منذ فرض الحصار الشامل على قطاع غزة منع الاحتلال تصدير أي من المنتجاتِ بما فيها الزراعية خارج القطاع، بجانب ذلك لم يسمح الاحتلال بإدخال أي من البذورِ والأسمدة والمستلزمات الزراعية الأخرى؛ الأمر الذي أدَّى إلى تكبد القطاع الزراعي خسائر كبيرة تتجاوز حسب التقديرات الأولية منذ منصف شهر يونيو حتى نهاية عام 2007 مبلغ 65 مليون دولار، وحسب بيانات وزارة الزراعة فإن معدل الخسائر اليومي نتيجة عدم قدرة المزارعين على تصدير منتجاتهم يبلغ 150 ألف دولار يوميًّا، وهو ما يعني مجمل خسائر ناتجة عن عدم القدرة على التصدير خلال الستة أشهر الماضية 28 مليون دولار، وقد أتلف ما يقرب من 25,000 طن من البطاطا وأكثر من 10,000 طن من محاصيل أخرى أو تم بيعها في السوق المحلي بأسعار أقل بكثيرٍ من أسعار التصدير (الأسعار المحلية كانت 10% إلى 15% فقط من أسعار التصدير).
في حين واجه مزارعو المحاصيل خسارةً مباشرةً من البيع في الأسواق المحلية، وتأثَّر مزارعون آخرون بسبب إغراق السوق المحلي بالبضائع التي كانت مخصصةً للتصدير، ويتوقع أن يصل إجمالي المنتجات في الموسم الأخير إلى ما يقرب من 20% إلى 30% أقل من الموسم السابق، وتُقدَّر الخسائر الشهرية المباشرة بما قيمته 10 ملايين دولار شهريًّا.
يُشار هنا إلى أن الحصار دمَّر موسم إنتاج زراعي يمتد من الفترة الممتدة ما بين 15 نوفمبر من العام الحالي حتى منتصف شهر مايو من عام 2008م.
ويُقدَّر عدد العاملين في هذا الموسم أكثر من 7500 مزارع يعتمد إنتاجهم البالغ قيمته حوالي 14 مليون دولار بشكلٍ كاملٍ على التصدير؛ حيث تزرع ما مساحته 3130 دونم من الأراضي الزراعية بالفراولة والقرنفل والطماطم.
من ناحيةٍ أخرى وكنتيجةٍ مباشرة لتقييد الاحتلال لحركة الصيد في البحر في القطاع، فإن التقديرات تشير إلى فقدان أكثر من 3 آلاف عامل صيد بحري وظائفهم وخسائر شهرية تُقدَّر بحوالي 3 ملايين دولار.
قطاع الصحة
تعرَّض القطاع الصحي منذ قيام الاحتلال بفرض الحصار الشامل على القطاع إلى ضربةٍ كبيرةٍ مست بقدرته على تقديم أبسط الخدمات الصحية الأساسية للمواطنين، فقد شهدت الفترة الماضية نفاد عددٍ كبيرٍ من الأدوية الأساسية تجاوز أكثر من 92 صنفًّا حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، وإن أكثر من 84 صنفًّا على وشك النفاد خلال الأيام المقبلة، بجانب تعطل أكثر من 134 جهازًا طبيًّا بسبب عدم توفُّر قطع الغيار اللازمة لإصلاحها منها 22 جهازًا لغسيل الكلى.
يُضاف إلى ذلك عدم قدرة المواطنين على مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج؛ حيث تشير البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن مئات الحالات المرضية الحرجة والتي تحتاج إلى عملياتٍ جراحيةٍ متخصصة، وتحديدًا المخ والأعصاب والعظام وعلاج من أمراض مثل السرطان والكلى والقلب لم تتمكَّن من السفر للخارج لغرض العلاج؛ حيث أكدت المنظمة أن الاحتلال رفض السماح لحوالي 720 مريضًا للمغادرة لتلقي العلاج منذ بدء الحصار حتى منتصف شهر نوفمبر، فيما تشير بيانات وزارة الصحة إلى أكثر من 1540 مريضًا بحاجةٍ للعلاج خارج القطاع منها 270 حالةً مرضيةً حرجةً، وسجَّلت وزارة الصحة عشرات حالات الوفاة (أكثر من 70 حالة وفاة) من مرضى لم يتمكنوا من السفر للعلاج خارج القطاع.
ومنذ بدء عمل اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أواخر شهر أكتوبر سجَّلت اللجنة 50 حالة وفاة كنتيجةٍ مباشرة للحصار، وبناءً على التقارير الصادرة من الصليب الأحمر الذي يتولى تسهيل مرور الحالات الحرجة من غزة إلى الكيان الصهيوني أو عبرها فإن معدل المغادرة للمرضى كان قبل الحصار الشامل بمعدل 300 إلى 400 حالة مرضية شهريًّا، أما بعد الحصار فإن العدد انخفض بشكلٍ كبيرٍ جدًّا؛ حيث بلغ معدل حالات المغادرة المرضية أربع حالاتٍ يوميًّا أي بمعدل 100 حالة شهريًّا.
قطاع البناء والبنية التحتية
منذ إعلان الاحتلال وقف التعامل بالكود الجمركي لقطاع غزة ومنع إدخال المواد الخام ومن بينها مواد البناء مثل الأسمنت والحديد الصلب عانى قطاع البناء في قطاع غزة من الشلل، وأغلقت كافة مصانع البناء (13 مصنع بلاط، 30 مصنع أسمنت، 145 مصنع رخام، 250 مصنع طوب)؛ مما سبب فقدان 3,500 وظيفة.
بجانب توقف كل المشاريع الإنشائية والتي تُقدَّر قيمتها بأكثر من 350 مليون دولار أمريكي؛ حيث قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بوقف كافة عقود الإنشاء للبنى التحتية مثل تأهيل الشوارع والمياه والصرف الصحي وبقيمة تقديرية 60 مليون دولار أمريكي، فيما أوقفت وكالة الغوث الدولية برامج خلق فرص عمل بلغت قيمتها 93 مليون دولار، ويستفيد منه بشكلٍ مباشرٍ أكثر من 16000 شخص.
المواد الغذائية
سمح الكيان الصهيوني منذ فرضه للحصار المشدد بمرور المواد الغذائية الأساسية وبشكلٍ متقطع, إلا أنه وبعد اعتبار غزة كيانًا معاديًا فقد سمح الاحتلال بمرور قائمةٍ أساسيةٍ من المواد الغذائية لا تتجاوز أكثر من 11 نوعًا من المواد الغذائية، الأمر الذي أدَّى إلى نقصٍ ملحوظٍ في المواد الغذائية واختفاء عددٍ كبيرٍ من الأصناف الغذائية، وأدَّى إلى ارتفاعٍ حاد في أسعارها بجانب عوامل أخرى.
وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أنه تمَّت تلبية ما يقرب من 41% من احتياجات الواردات من الأغذية والمواد التجارية في الفترة ما بين 1 أكتوبر و4 نوفمبر من عام 2007، ويوجد نقص كبير في المواد الأساسية مثل القمح، الزيت النباتي، منتجات الألبان وحليب الأطفال.
وقد حصل ارتفاعٌ كبيرٌ على أسعار كثيرٍ من المواد منذ شهر يوليو 2007م كنتيجةٍ لهذا النقص بالرغم من هبوط أسعار الفواكه والخضار بشكلٍ كبيرٍ بسبب تجميد عملية التصدير؛ ولأن المزارعين اضطروا إلى "إلقاء" هذه المنتجات التي كانت معدةً للتصدير في الأسواق المحلية.
وإن عوامل الفقر والبطالة ونقص تدفق السيولة النقدية أدَّت إلى رفع العديد من الأسعار- حتى أسعار الفواكه والخضار المحلية التي انخفضت- بحيث لا يستطيع قطاع كبير من السكان شراء هذه المواد، طبقًا لبرنامج الأغذية العالمي، من مجموع 62% من الأسر التي صرحت عن انخفاض في الإنفاق، نسبة 93,5% منهم تحدثوا عن تخفيض إجمالي على شراء الغذاء، مما أدَّى إلى تخفيض بنسبة 98% في شراء اللحوم وانخفاض بنسبة 86% في شراء منتجات الألبان.
هذا، وتشير التقديرات أيضًا إلى أن قطاع غزة يستهلك يوميًّا أكثر من 867 طنًّا يوميًّا من الدقيق و153 طنًّا من السكر و110 أطنان من الأرز و75 طنًّا من الزيوت و49 طنًّا من البقوليات.
حرية الحركة والمعابر
يرتبط قطاع غزة بالعالم الخارجي عن طريق 6 معابر منها 5 معابر تربطه مع الاحتلال، وهي معبر كرم أبو سالم, معبر صوفا, معبر المنطار, ومعبر بيت حانون (ايريز), أما معبر رفح فيربط بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية, ويسيطر الجانب الصهيوني على المعابر الخمسة، هذا وقد شهدت هذه المعابر شللاً تامًا؛ فعلى مستوى حركة الأفراد فالكيان لا يسمح بتنقل الأفراد من والى قطاع غزة إلا في حالاتٍ فردية، وعبر معبر ايريز لبعض موظفي المؤسسات الأجنبية وبعض الحالات الصحية الحرجة التي في معظم الأحيان يرفض قبولها.
أما بالنسبة لاحتياجات المواطنين من المواد الغذائية والإمدادات الأخرى فإن التقديرات تشير إلى أن القطاع يحتاج إلى الاستيراد من العالم الخارجي ومن الضفة الغربية حوالي 300 شاحنة يوميًّا من المواد الخام والسلع الأخرى.
الكيان الصهيوني لا يسمح لهذه اللحظة سوى بمرور كميات محدودة من الاحتياجات الإنسانية ومنتجات الغذاء الأساسية؛ الأمر الذي أدَّى إلى انعدام أية مخزون احتياطي من السلع الأساسية بجانب فقدان عدد كبير من المواد الغذائية والأساسية من السوق الفلسطيني؛ حيث بلغ مجموع الشاحنات التي سمح بإدخالها خلال شهر أكتوبر 1806 شاحنات، وفي شهر نوفمبر 1813 شاحنة أي ما معدله 60 شاحنة يوميًّا.
معبر العودة رفح
يقع معبر رفح جنوب قطاع غزة ويربط القطاع مع جمهورية مصر العربية, والمعبر هو الوحيد المخصص لحركة الأفراد خارج قطاع غزة بجانب تجهيزه لنقل البضائع، وهو ما لم يتم, وشهد المعبر خلال العامين الماضيين عمليات إغلاق متكررة تجاوزت الأشهر إلا وأنه ومنذ 15 حزيران فإن المعبر مغلق بشكلٍ تام؛ الأمر الذي أدَّى إلى تكدس أكثر من 6 آلاف المواطنين وعدم تمكنهم من مباشرة أعمالهم وإكمال دراستهم والعلاج خارج القطاع.
معبر المنطار (كارني)
يقع معبر المنطار شرق مدينة غزة، ويُعتبر المعبر التجاري الأساسي لقطاع غزة؛ حيث يربط القطاع مع الضفة الغربية والكيان والعالم الخارجي، ويُمثِّل المعبر شريان الحياة للمواطنين الفلسطينيين, والمعبر معدٌّ ليستوعب ما حجمه 400 شاحنةٍ يوميًّا، إلا أنه وبعد أحداث غزة بتاريخ 14/6/2007م شهد المعبر إغلاقًا كاملاً في وجه عمليات التصدير, أما فيما يتعلق بعمليات الاستيراد فقد شهدت عمليات تشغيل محدودة، سُمِح خلالها بإدخال أعلاف للحيوانات ودقيق.
ففي شهر يوليو على سبيل المثال لم يسمح بمرور أكثر من 348 شاحنة، أما في شهر أغسطس لم يعمل المعبر أكثر من أربعة أيامٍ وبجموع 16 ساعةً خلال الشهر، ولم يدخل من خلاله أكثر من 269 شاحنةً, وفي شهر سبتمبر فإن عدد أيام العمل لم يتجاوز أكثر من 7 أيامٍ بمجموع 54 ساعة عمل، ولم يدخل من خلاله أكثر من 480 شاحنةً.
وفي شهر أكتوبر فقد سُمِح بإدخال 738 شاحنةً ولم يتجاوز عدد أيام العمل 13 يومًا بمجموع 71.5 ساعة عمل، فيما سمح شهر نوفمبر بإدخال 631 شاحنةً، في حين أنه وما قبل أحداث غزة كان عدد الشاحنات حوالي 8629 شاحنةً في شهر مايو 2007, 11,392 شاحنةً في شهر أبريل من نفس العام، علمًا بأن ساعات العمل المتفق عليها مع الاحتلال الصهيوني 2300 ساعة عمل شهريًّا.
معبر صوفا
يقع معبر صوفا جنوب القطاع (شرق مدينة رفح)، والمعبر مخصَّص أصلاً لاستيراد مواد البناء، وبعد تشديد الإغلاق على قطاع غزة أعلن الاحتلال أن استخدام معبري كرم أبو سالم وصوفا بديل ثانوي لمعبر المنطار لاستيراد الاحتياجات الإنسانية, بالرغم من ذلك فإن المعبر عمل بشكلٍ جزئي وبشكلٍ غير منتظم، فقد سمح بإدخال 2551 شاحنة شهر يوليو، وتمَّ العمل فيه حوالي 21 يومًا في شهر أغسطس و12 يومًا شهر سبتمبر بمجموع 1792 شاحنة و646 شاحنة على التوالي.
أما في شهر أكتوبر فقد سُمح بإدخال حمولة 500 شاحنة ولم يتجاوز عدد أيام العمل 13 يومًا عمل بمجموع 71.5 ساعة، في حين سمح في شهر نوفمبر بإدخال 182 شاحنةً، وهو ما يعني انخفاضًا بأكثر من 92% في عدد الشحنات عبر المعبر من شهر يوليو إلى شهر نوفمبر.
أما أصناف البضائع التي يسمح بمرورها عبر المعبر فهي تتنوع ما بين سلع أساسية وخضراوات ومجمدات ومنتجات ألبان.
معبر كرم أبو سالم
يقع معبر كرم أبو سالم جنوب شرق القطاع، ويستخدم لاستيراد البضائع من جمهورية مصر العربية عبر الكيان الصهيوني، واعتمد الاحتلال على معبر كرم أبو سالم لاستيراد محدود للبضائع ذات الطابع الإنساني، ومنذ بداية الأزمة أدخلت إسرائيل ما معدَّله 17 شاحنةً يوميًّا, في شهر أغسطس عمل المعبر 18 يومًا، وتم إدخال 408 شاحنةً، أما في شهر سبتمبر تم عمل المعبر لمدة 11 يومًا وتم إدخال 356 شاحنةً, أما في شهر أكتوبر فقد سُمح بإدخال 568 شاحنة بمعدل عمل 15 يومًا وبمجموع ساعات عمل 90 ساعة، وفي شهر نوفمبر فقد سمح بإدخال 1000 شاحنة.
معبر بيت حانون (إيريز)
يعتبر المعبر بوابةً للأفراد من قطاع غزة للوصول إلى الضفة الغربية والكيان, هو منذ بداية الأزمة مغلق بشكل شبه كامل، ولا يُسمح إلا لموظفي المؤسسات الأجنبية وبعض الحالات الصحية الحرجة بالمرور بعد التنسيق مع الارتباط الصهيوني، والحصول على التصاريح اللازمة وبصعوبة، فحسب البيانات الصادرة من وزارة الصحة بلغ عدد الحالات الصحية التي رفض الاحتلال السماح لها بالخروج للعلاج خارج القطاع تحت حجج أمنية وأسباب واهية أكثر من 900 حالة مرضية مع نهاية شهر نوفمبر، فيما أشارت تقارير صادرة عن مراكز حقوقية إلى خضوع المرضى المسموح لهم بالمغادرة إلى الابتزاز والمساومة من قبل مخابرات الاحتلال.
نقطة نحل عوز
تقع نقطة نحل عوز شرق مدينة غزة وتعتبر محطة لضخ الوقود والغاز إلى قطاع غزة وتشتمل نقطة العبور على خزانات للوقود والغاز مربوطة بشكل مباشر بأنابيب ترتبط بإسرائيل.
هذا ويحتاج القطاع يوميًّا في الوضع الطبيعي إلى 350 ألف لتر من السولار و120 ألف لتر من البنزين و350 طنًّا من الغاز و350 ألف لتر من السولار الصناعي لتشغيل محطة الكهرباء.
الجدير بالذكر أن مجلس وزراء الاحتلال أقر في تاريخ 25 أكتوبر بعملية لتقليص إمدادات الوقود لقطاع غزة، وهو ما حدث بالفعل؛ حيث تشير التقديرات إلى حدوث تخفيض في الكميات التي يحتاجها القطاع في الوضع الطبيعي بمعدل يتراوح ما بين 15- 35%؛ الأمر الذي ترك آثارًا سلبيةً على عدد من القطاعات الحيوية والمهمة وعلى حياة المواطنين اليومية، فقد شهد شهر نوفمبر توقف عدد من آبار المياه التي تعتمد بشكل كامل على الوقود بجانب تعرُّض عدد آخر من آبار المياه ومحطات معالجة المياه العادمة إلى مخاطر جدية بتوقف عملها؛ الأمر الذي يمكن أن يتسبب في كارثة بيئية، إضافةً إلى تهديد حياة المرضى في المستشفيات، خصوصًا في ظل اعتماد عدد من المستشفيات على الوقود في تشغيل مراكزها ووحداتها.
الإصابات والشهداء
تقرير مفصل لعدد الإصابات والشهداء جراء التصعيد الصهيوني الخطير، واستخدام المدنيين الفلسطينيين كحقل تجارب للأسلحة المحرمة دوليًّا، (بتر أعضاء، حروق داخل الجسم، وتسمم دموي، وإصابات لم نعهدها من قبل، تسبِّبها شظايا قذائف من نوع غريب).
(دائرة الإعلام والعلاقات العامة وزارة الصحة- قطاع غزة)
هذا ما يبادر بقوله اختصاصيُّو الجراحة في مستشفيات القطاع عند سؤالهم عن ضحايا الجرائم المرعبة، التي ترتكبها قوات الاحتلال "الإسرائيلي" الغاشم ضد المدنيِّين العزل في قطاع غزة المحاصر.
وأفاد تقرير منظمة الصحة العالمية أن هناك زيادةً في نسبة استخدام قوات الاحتلال للأسلحة المحرمة دوليًّا بنسبة 2.5% في سنة 2006م، بالإضافة إلى التقرير الإيطالي بعد فحص العديد من العينات التي تم أخذُها من أجساد الشهداء الفلسطينيين في قطاع غزة، وتم فحصها في مختبر جامعة بارما المتطورة، وقد أظهر تحليل العينات وجود تركيز عالٍ من الكربون وعناصر استثنائية مثل النحاس، والألمنيوم، والتنجستن، وقد أكدت الدكتورة كارميلا فاكيو أن النتائج تعزز الشكوك الدولية حول استخدام السلاح الأمريكي تحت التجربة المسمَّى (دايم) ضد الفلسطينيين من قبل "الإسرائيليين".
وقد وصل الحد لمن يمارس هذه الحرب اللا إنسانية واللا أخلاقية، ألا يتورع بقصف أي تجمع للمدنيين حتى وإن كان زفة عريس ليحيله إلى بيت عزاء وميدان حي شاهد على جريمة بشعة أصيب واستشهد فيها العشرات من الاطفال والنساء، متجاوزًا كل الأعراف ومقتلعًا لجذور البراءة.. هذا ما حصل مساء يوم الجمعة الموافق 18/1/2008 في حي تل الإسلام؛ حيث وصل عدد الإصابات إلى أكثر من 44 إصابة جلهم من الأطفال، بالإضافة إلى شهيدة مسنة.
المشهد نفسه كان قد تكرر صبيحة يوم الثلاثاء 15/1/2008 في حي الزيتون شرق مدينة غزة حيث ارتقى 17 شهيدًا، بالإضافة إلى حالتي موت سريري، وأصيب العشرات من المواطنين العزَّل جراء استخدام العنف المفرط، والقذائف المحرقة والمفتته للجسم البشري، وكان الشاهد على ذلك كله الأشلاء المتناثرة والجثث المتفحِّمة.
وهذه إحصائية للشهداء والجرحى؛ جرَّاء التصعيد العسكري الصهيوني الأخير:
إحصائية بأسماء الشهداء ليوم الثلاثاء 15/11/2008م

معظم الشهداء أشلاء، إضافةً إلى وجود شظايا مسمارية داخل أجسادهم، ويظهر على العديد منهم حروق.
إصابات الاجتياح الصهيوني لحي الزيتون ليوم الثلاثاء 15/1



شهداء وإصابات العرس في منطقة تل الإسلام

إضافةً إلى العديد من الإصابات، والتي لم يسعفنا الوقت لإحصائها؛ نتيجة التطورات المتلاحقة للأحداث، فاليوم يُمنع إدخال كميات الوقود المقررة لقطاع غزة، إضافةً إلى قطع التيار الكهربائي مما سيجعل قطاع غزة في كارثة صحية وإنسانية حقيقية خلال الساعة القادمة.
- 450 مريضًا يحتاجون إلى غسيل كلى معرضون للموت الحقيقي.
- 400 مريض من مرضى القلب يتعرضون للموت.
- 450 من مرضى السرطان يتعرضون للموت.
- 50 طفلاً داخل أقسام الحضانة يتعرضون للموت.
- 20 من المرضى داخل العناية المركزة هم في خطر موت حقيقي عند نفاد كميات الوقود داخل قطاع غزة.
- سيتم التوقف التام لغرف العمليات.
- 69 جهاز غسيل كلى توقفت عن العمل.
- فساد العديد من الأدوية الخاصة بالحالات الطارئة.
- فساد الكثير من الأدوية الخاصة بالأمراض المميتة.
- فساد جميع الأغذية الخاصة بالمرضى.
- الحكم بالإعدام على أكثر من 1700 مريض.
- تعرُّض أجهزة مرضى القلب للتوقف التام.
- توقف كافة أجهزة المختبرات في المستشفيات بالقطاع.
هذا كله سيتوقف لحظة انتهاء كمية الوقود داخل قطاع غزة!!.