أبدى رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية استعدادَ حكومته لإجراء محادثات عاجلة مع قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله والمسئولين المصريين في العاصمة المصرية القاهرة؛ من أجل الاتفاق على إدارة معبر رفح البري ووضع الترتيبات اللازمة.
ونفى هنية- في كلمة متلفزة بثتها وسائل الإعلام من غزة وفي مقابلة مع قناة (الجزيرة) الفضائية مساء الأربعاء- رغبةَ حكومتِه في الاستفراد بإدارة شئون معبر رفح وباقي معابر قطاع غزة، داعيًا إلى اتفاق فلسطيني مصري لإنهاء أزمة ترتيبات فتح معبر رفح من أجل كسر الحصار عن قطاع غزة.
وأوضح هنية أن ما جرى ويجري في قطاع غزة "رسالة عن مدى الاحتقان الذي وصلت إليه الأوضاع في قطاع غزة المحاصَر"، وقال: "إن إدخال كميات قليلة من الوقود والغاز خطوة مجتزأة غير كافية وغير مقبولة، وإن المطلب الفلسطيني هو رفع الحصار كاملاً"، مثمِّنًا مواقف مصر؛ حكومةً وشعبًا وأحزابًا وعلماءَ؛ تجاه الشعب الفلسطيني.
وأشار هنية إلى التحذيرات السابقة بأن الحصار باستمراره يخلق واقعًا معقَّدًا، ويعمِّق المعاناة، لافتًا الانتباه إلى أن حكومتَه خاطبت الدولَ العربيةَ والأوروبيةَ لوضعها في صورة هذه الأزمة ومطالبتها بالتحرك؛ "لأن كل شيء خلا في غزة إلا العزة والكرامة"، والشعب ما عاد يحتمل هذا الحصار.
ونفى هنية تلقِّي أيّ عرض من قِبَل رئاسة السلطة في رام الله بشأن فتح المعابر، وقال: "نحن نريد مناقشة موضوع المعابر على قاعدة المصالح الفلسطينية والشراكة، ليس لنا شروط خاصة أو مطالب خاصة، وإنما هي شروط ومطالب تؤمِّن العمل الوطني الصحيح وتعزِّز الشراكة".
وأضاف: "نحن في الحكومة جاهزون إلى وضع كل الترتيبات اللازمة بيننا وبين الأشقاء في مصر من أجل متابعة موضوع معبر رفح، بما يخدم المصالح المشتركة، وبما يحمي الأمن القومي المصري وكذلك الأمن الفلسطيني".
وهاجم هنية- بشدَّة- مواقفَ وتصريحات بعض القيادات الفلسطينية التي تظهر لتعليل استمرار الحصار، وتبرِّر عدوان الاحتلال على الشعب الفلسطيني، داعيًا كافة الأطراف إلى قراءة ما يجري بشكل متأنٍّ ودراسته.
وردًّا على اعتبار صواريخ المقاومة هي السبب في الحصار والعدوان على غزة، تساءل هنية: "هل الاجتياحات الصهيونية التي تجري يوميًّا في الضفة الغربية واغتيال عناصر المقاومة الفلسطينية ناتجة أيضًا عن إطلاق صواريخ"، مشدِّدًا على أن ذلك "كذبة كبيرة يستخدمها الاحتلال لكسْر إرادة الشعب الفلسطيني وعزله عن محيطه العربي والإقليمي".
وقال: "الصواريخ وسيلة دفاعية تأتي في إطار الدفاع عن الذات"، مشيرًا إلى أن فصائل المقاومة دعت أكثر من مرة إلى تهدئة متبادلة ومتزامنة شاملة، ولكن في كل مرة يصرُّ الاحتلال على استمرار الاغتيالات والتوغُّلات والاجتياحات في الضفة والقطاع.
وشدَّد هنية على رفض شروط رفع الحصار، وقال: "إن كان الحصار قاسيًا ومؤلمًا على الشعب الفلسطيني، فإن التنازل والتفريط بالثوابت أكثر ألمًا وقسوةً".
في المقابل أشاد هنية بصمود الشعب الفلسطيني أمام هذا التصعيد والعدوان الصهيوني في قطاع غزة والضفة الغربية وداخل أراضي عام 1948، كما أشاد بالهبَّة الجماهيرية العربية واسعة النطاق لنصرة الشعب الفلسطيني، وللتضامن معه، وللمطالبة برفع الحصار ووقف العدوان.