أكَّدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن ما حدث صباح اليوم الأربعاء على الحدود الفلسطينية المصرية هو "تعبيرٌ عن حالة الاحتقان التي يعيشها المواطن الفلسطيني في قطاع غزة، ووصلت إلى حدٍّ كبيرٍ، وبات من الصعب السيطرة عليه".
![]() |
|
د. سامي أبو زهري |
وقال الدكتور سامي أبو زهري- المتحدث باسم الحركة-: إن ما جرى أمرٌ طبيعيٌّ وانعكاسٌ لحالة الاحتقان الناتج بشكلٍ طبيعي عن حالة الحصار والضغط وإغلاق المعابر الذي أوصل شعبنا للحظة الانفجار الذي لا عودةَ منه.
وأضاف: "نحن حذَّرنا منذ فترةٍ طويلة، خاصةً في الأيام الأخيرة من أن الظروف وصلت في غزة إلى لحظة الانفجار، وأنه على الجميع تدارك الأمور؛ لأنه لم يعد أحدٌ يستطيع احتمال هذا الحصار وهذا القتل والحرمان بهذه الطريقة"!!.
وشدَّد على عدم وجود مشكلة مع الشرطة المصرية، معتبرًا ما جرى في غزة "شيء طبيعي ناتجٌ عن الضغط الذي أنتج الانفجار"!!، وأكَّد أن "مصر هي عمقنا الطبيعي"، وتمسُّكنا بمعبر رفح يعني تمسُّكنا بهذا البلد وهذه الأمة.
وأضاف: "نريد أن نفك ارتهاننا بالاحتلال الذي يبتزنا بالمواد الأساسية.. نريد موادنا من أمتنا وليس من الاحتلال، وهذا ما يدفع شعبنا بالاتجاه نحو معبر رفح".
وأشار أبو زهري إلى وجود تواصل بين قيادة حركة "حماس" والحكومة الفلسطينية في غزة مع القيادة المصرية؛ "لضمان تنظيم الأمور وإنهاء معاناة شعبنا"، وقال: "هناك اتصالات مكثفة نجريها مع القيادة المصرية، والتطورات على الحدود تفرض إعادة ترتيب الأمور؛ فلم يعد بالإمكان الاستمرار في إغلاق المعبر الذي حوَّل غزة إلى سجنٍ كبيرٍ لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني، هذه حالة لم يعد بالإمكان احتمالها"!!.
ولفت القيادي في حركة "حماس" الانتباه إلى أن الفعاليات ستتواصل لضمان فتح كل المعابر، وفي مقدمتها فتح معبر رفح، وكسر الحصار، "وندعو كل الأمة لإنهاء كل أشكال الحصار بشكلٍ نهائي، وندعو كل الأمة إلى الاستمرار في فعالياتها التضامنية".
ورأى أن هذه التطورات "تضغط على جميع الأطراف لعلاج الأمور وإعادة تنظيمها بما يضمن إنهاء الحصار لإنهاء حالة الأسر على مليون ونصف المليون فلسطيني، ونعتقد أن الأمور في الأيام القادمة ستمضي في الاتجاه الذي يخدم مصالح شعبنا ويكسر الحصار".
من جانبها اعتبرت حكومة تسيير الأعمال برئاسة إسماعيل هنية أن "حالة الاحتقان الشديدة والحصار المطبق منذ نحو ثمانية أشهر على أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة، أخرجت الأمور عن السيطرة، وأدَّت إلى فتح الحدود في محاولةٍ لإيجاد تنفُّسٍ للجماهير التي تعاني كارثةً إنسانية في غزة"!!.
![]() |
|
طاهر النونو |
وقال طاهر النونو- المتحدث باسم الحكومة- في تصريحات صحفية: "إن الحكومة تتابع مجريات الأمور على الأرض مع الجانب المصري، ولم تُبلَّغ حتى الصباح بأية إجراءات مصرية من شأنها عرقلة مرور الفلسطينيين باتجاه رفح المصرية للتزود باحتياجاتهم الضرورية".
وفيما يختص بالموقف المصري من اختراق الحدود، أكَّد الناطق باسم الحكومة أن الفلسطينيين لم يتلقوا أي رفضٍ مصري لهذه الإجراءات، في حين أكَّد الجانب الفلسطيني حاجةَ سكان القطاع إلى متنفسٍ للتزود بما يحتاجونه من مواد أساسية.
هذا، وذكر شهود عيان في مدينة رفح المصرية أن آلاف الفلسطينيين الذين دخلوا الأراضيَ المصرية فجر اليوم الأربعاء بعد إزالة جزءٍ من الجدار الإسمنتي على الحدود بين مصر وقطاع غزة بواسطة تفجير قنابل فيه، قد هرعوا إلى محالِّ بيع الأغذية والأدوية، وتزاحموا على المحلات التجارية ومحطات البنزين، وشوهد المئات منهم وهم يعودون مُحمَّلين بجالونات البنزين والأدوية والأغذية.
وقالوا إن فتح ثغرات في الحدود سمح بدخول عشرات العالقين على الطرفين في رفح المصرية ورفح الفلسطينية، ومنهم مرضى أدخلوا إلى مصر للعلاج، وإن قوات الأمن المصرية لم تتعامل بالقوة مع المقتحمين لزيادة أعدادهم؛ خشية وقوع إصابات كبيرة، وأن أعدادًا كبيرةً ممن عبروا بدءوا يعودون إلى رفح الفلسطينية مرةً أخرى، فيما فرضت القوات الأمنية المصرية الإجراءات الأمنية حول مدينة العريش ورفح.
الجدار الإسمنتي عقب تفجيره
وسبق أن تكررت حالات تفجير أجزاءٍ في الحدود ودخول فلسطينيين إلى مدينة رفح في حالاتٍ سابقةٍ من الحصار؛ حيث انصبَّت جهود مَن عبروا الحدودَ على شراء كل السلع الغذائية والأدوية بشكلٍ خاصٍ، بيد أن هذه المرة جاء التهافت على شراء البنزين بصورةٍ أكبر في ظل الحصار الصهيوني الخانق!!.

وكان آلاف الفلسطينيين قد دخلوا الأراضيَ المصرية من قطاع غزة فجر اليوم الأربعاء بعد إزالة وتدمير جزءٍ من الجدار الإسمنتي على الحدود بين مصر وقطاع غزة، وأن الأمن المصري لم يواجه المقتحمين بالقوة خشية وقوع ضحايا.
من جانبها قالت وزارة الكهرباء والطاقة المصرية إنها قامت بعدة تعديلات على شبكة خطوط الكهرباء الموصلة إلى بعض مناطق قطاع غزة؛ بهدف زيادة كميات الكهرباء هناك؛ لتلبية احتياجات أبناء القطاع؛ وذلك في ظل منع الاحتلال الصهيوني تزويد القطاع بالوقود الخاص بالكهرباء وباقي مشتقاته.
وقد قامت الوزارة بتركيب مكثفات للجهد على الخطوط الكهربائية الممتدة من رفح المصرية إلى رفح الفلسطينية؛ لزيادة قدرة التيار الكهربائي بمدن وقرى قطاع غزة المعزولة عن الشبكة؛ لتلبية احتياجات الأشقاء الفلسطينيين وتخفيف عبء الحصار المفروض عليهم من "إسرائيل"، خاصةً في مجال الكهرباء والطاقة.
وقد نقلت صحيفة "الأهرام" في عددها الصادر اليوم الأربعاء (23/1) عن وزير الكهرباء والطاقة الدكتور حسن يونس قوله إنه تم تزويد فلسطين بطاقة مستمرة بقدرة (17-20) ميجاوات، وتزويد محطة كهرباء غزة بمحول إضافي قدره 25 ميجاوات؛ لزيادة طاقاتها الإنتاجية إلى نحو 87 ميجاوات؛ لتلبية احتياجات فلسطين من الكهرباء، وأنه تم إصلاح الشبكة الكهربائية بقطاع غزة بعد تدميرها من قِبل الكيان الصهيوني وإعادة تأهيلها في المناطق المحرومة من الكهرباء؛ لتكون قادرةً على تحمُّل نقل التيار إلى أماكن الاستهلاك.
وأوضح الوزير المصري أن وزراء الكهرباء لدول الربط السباعي وافقوا على انضمام فلسطين إلى مشروع الربط الكهربائي الذي يضم تركيا، والعراق، وسوريا، والأردن، ولبنان، ومصر، وليبيا؛ ليكون ربطًا ثمانيًّا بعد اتخاذ الإجراءات القانونية والتنفيذية لضمِّ فلسطين، لتكون مرتبطةً بأشقائها العرب، خاصةً الأماكن غير المرتبطة بأي شبكةٍ أخرى.
وقال المهندس إسماعيل هلال- رئيس شركة القناة لتوزيع الكهرباء-: "إن الشركة قامت بتوصيل الكهرباء لرفح الفلسطينية عن طريق إجراء مقايسة تمَّت في نطاق الشركة، وتم شراء موزعات ومكثفات جديدة لتركيبها على هذه الخطوط؛ لتكون قادرةً على نقل الطاقة المنقولة من رفح المصرية إلى رفح الفلسطينية بقدرةٍ كبيرةٍ".
وأضاف أن هذه القدرات تُستخدم لإنارة المناطق المعزولة والبعيدة عن أي شبكة في خان يونس ورفح، وأن الشركة تعمل جاهدةً على استقرار التيار الكهربائي، وتدرس حاليًا كيفيةَ زيادته لحين ربط فلسطين بمشروع الربط الكهربائي السباعي.

