حذَّرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أنها ستوقف كافة عملياتها الإغاثية في قطاع غزة ابتداءً من يوم غد الأربعاء في حال لم يسمح الكيان الصهيوني للوقود بالدخول إلى القطاع.
وقال جون جينج- مدير عمليات أونروا في القطاع- في بيانٍ صحفي له اليوم: "إن الوقود الذي تحتفظ به "الأونروا" لعملياتها الإغاثية سينفد يوم الأربعاء، وهذا سيضطرنا إلى وقف كافة عملياتنا، إضافةً إلى أن "إسرائيل" لا تسمح بدخول الأكياس البلاستيكية اللازمة لتغليف تلك المواد من أجل توزيعها".
وأوضح جينج أن الأوضاع تتدهور بصورةٍ خطيرةٍ في غزة، محذرًا من النتائج السلبية لوقف توزيع المواد الغذائية على مئات الآلاف من الفلسطينيين في غزة.
وطالب جينج الحكومة الصهيونية بالسماح بدخول الوقود والمواد الإنسانية وورق الطباعة، مشيرًا إلى أن أونروا تُعاني مشكلةً كبيرةً في طباعةِ الكتب المدرسية اللازمة لمئات الآلاف من الطلبة في القطاع، وقال عدنان أبو حسنة- المتحدث باسم الأونروا في غزة- "سنوقف يوم الأربعاء أو الخميس برنامج توزيع الأغذية على 860 ألف شخصٍ في غزة إذا لم يتحسن الوضع".
في نفس الإطار أكد مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة معاوية حسنين "ارتفاع حالات الوفيات من 8 إلى 10 حالات يوميًّا بين المرضى من جميع الأقسام في المستشفيات".
كما قال المهندس عماد صيام- المسئول في بلدية غزة-: إن معظمَ آبار المياه الرئيسية التي تُستخدم للشرب والأغراض المنزلية توقفت عن العمل بسبب انقطاع التيار الكهربائي وعدم توفر الوقود اللازم لمولداتِ الكهرباء التي تُستخدم في ضخِّ المياه، وأوضح صيام "أن حوالي ستة آبارٍ رئيسية في شمال قطاع غزة توقفت عن العمل تمامًا، وهي تُغذي حوالي 50% من احتياجاتِ سكان مدينة غزة".
ودعت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بينيتا فيريرو فالدنر، الكيان الصهيوني إلى رفع الحصار عن غزة لتجنُّب "تصعيد" إضافي، وقالت المفوضة في بيانٍ لها إن "القرار الصهيوني الأخير سيزيد من صعوبة الوضع الإنساني الكارثي، وسيتسبب بتصعيدٍ في الوضع الصعب أصلاً".
![]() |
|
أوضاع معيشية صعبة لأطفال غزة في ظل الحصار |
وأعربت فرنسا عن "أسفها الشديد" للحصار الذي فرضته الحكومة الصهيونية على غزة، معتبرةً أنه يؤدي إلى "عقابٍ جماعي" لسكان "يعانون بالفعل"، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال إندرياني: إن فرنسا تأسف بشدةٍ للقرار الذي اتخذته حكومة أولمرت بفرضِ حصارٍ على غزة.
وطالب الأمين العام للمؤتمر القومي العربي خالد السفياني في بيانٍ صَدَرَ عن المؤتمر أمس الإثنين الرئيس حسني مبارك بفتح معبر رفح بوجه أبناء غزة، بالرغم من كل الاتفاقاتِ والقيود، كما حصل في وجه الحجاج الفلسطينيين لتمكين أهلنا في فلسطين من كلِّ حاجياتهم، لافتًا إلى أنَّ قادةَ الإرهاب الصهيوني لا يُراعون أي اتفاقٍ، ويضربون بعرضِ الحائط كل المبادئ الكونية لحقوق الإنسان، ويصرون على ارتكابِ أبشع الجرائم في التاريخ.
وجاء في البيان: "بعد أن سجلنا بكل إيجابيةٍ قرارًا بفتح معبر رفح في وجهِ الحجاج الفلسطينيين، فإن أبناءَ الأمة أجمعين يتطلعون إلى قراركم الجريء والضروري جدًّا بفتح معبر رفح في وجه أبنائنا في غرة، بالرغم من كل الاتفاقاتِ والقيود".
وأضاف: "يكفي أن قادة الإرهاب الصهيوني لا يُراعون أي اتفاقٍ، ويضربون بعرض الحائط كل المبادئ الكونية لحقوق الإنسان والشعوب، ويصرون على ارتكابِ أبشع الجرائم".
كما اتهم مقرر شئون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية التابعة للأمم المتحدة الكيان الصهيوني بتنفيذ عقابٍ جماعي وعدم التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية في غاراتها على قطاع غزة، واعتبر أن المسئولين عن تلك الأعمال جبناء، ويتحملون وزر جرائم حربٍ خطيرة، وينبغي ملاحقتهم ومعاقبتهم".
![]() |
|
إسماعيل هنية |
في حين اقترح رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أمس على القيادةِ المصرية توجه وفدٍ رسمي من غزة للقاء بهم لبحث ترتيباتِ إدخال المساعدات والاحتياجات لسكان القطاع عبر معبر رفح.
وقال هنية في بيانٍ مقتضب: "إننا اليوم نطرح على القيادة المصرية أن يتوجه وفدٌ رسميٌّ من غزة.. للبحث في ترتيباتِ إدخال المساعدات والاحتياجات"، وتابع: "نؤكد لأمتنا العربية جميعها أن لنا مطلبًا واحدًا هو فتح معبر رفح وفك الحصار، فشعبنا لا يحتاج إلى الكلمات المنمقة والعبارات الجميلة، ولكن على أمتنا والجامعة العربية تحديدًا اتخاذ خطواتٍ فاعلة وآلياتٍ لتطبيق قرارهم السابق بكسر الحصار".
لن تعيشوا حياة طبيعية
في المقابل قال أولمرت في تصريحاتٍ للإذاعة الصهيونية إن إسرائيل لن تُزوِّد غزةَ إلا بالحدِّ الأدنى من الإمدادات طالما أن هذا القطاع خاضعٌ لسيطرةِ حماس"، وقال إن "حكومته ستعمل على ألا يعيش سكان غزة حياةً طبيعية".
وتابع: "برأيي يمكن لكل سكان غزة السير على الأقدام والاستغناء عن وقودِ سياراتهم؛ لأن لديهم نظامًا (إرهابيًّا) قاتلاً لا يسمح لنا بالعيش في سلام"!!، كما أمر وزير دفاعه إيهود باراك بفرض المزيد من العقوباتِ على سكان غزة، معلنًا بدء المرحلة الثانية من مسلسل العقوبات.
كانت الحكومة المصرية قد أعطت أوامرها لقوات حرس الحدود القريبة من معبر رفح على الحدود بين القطاع ومصر بعدم استخدام السلاح في التصدي لأي محاولةٍ فلسطينيةٍ لفتح المعبر بالقوة، وطالب الرئيس المصري حسني مبارك أمس أولمرت بوقفِ الاعتداءاتِ الصهيونية على غزة، كما حذَّر من مغبة تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع بسبب استمرارِ إغلاق المعابر إلى القطاع.

